قال: لأن المتكلمين لم يقولوا بتعليل الأحكام بالمصالح، لا بطريق الوجوب ولا الجواز، وهو اللائق بأصولهم. وكيف ينعقد الإجماع مع مخالفة جماهير المتكلمين، والمسألة من مسائل علمهم، وقد قالوا: لا يجوز أن تُعلَّل أفعال الله تعالى؛ لأنَّ من فعل فعلًا لغرضٍ، كان حصوله بالنسبة إليه أولى .. إلى آخر الكلام .. كلام ساقط هذا.
{قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: كُلُّهَا مُعَلَّلَةٌ وَتَخْفَى نَادِرًا} وهو كذلك .. لا إشكال فيه.
ثم قال: (وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِالظَّنِّ فِيهَا إجْمَاعًا) {أَيْ فِي عِلَلِ الأَحْكَامِ} وهو كذلك.
{وَقِيلَ: الأَصْلُ عَدَمُ التَّعْلِيلِ؛ لأَنَّ الْمُوجِبَ الصِّيغَةُ، وَبِالتَّعْلِيلِ يَنْتَقِلُ حُكْمُهُ إلَى مَعْنَاهُ، فَهُوَ كَالْمَجَازِ مِنْ الْحَقِيقَةِ} هذا فاسد.
والصواب هو الأول: يَجِبُ الْعَمَلُ بِالظَّنِّ فِيهَا. متى ما ظَن أن هذا الوصف عِلَّة وجب العمل به ولا إشكال فيه؛ لأن العمل بالظن هذا مُجمعٌ عليه مطلقًا في التأصيل وفي التفريع.
والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!