فهرس الكتاب

الصفحة 1533 من 1890

(وَإِلْزَامٌ لَهُ) {أَيْ لِلشَّافِعِيِّ} .

(صِحَّةَ عِلَّتِهِ) {أَيْ: عِلَّةَ الْحَنْبَلِيِّ} .

(وَلِكُلِّ حُكْمٍ عِلَّةٌ تَفَضُّلًا) وإحسانًا يعني: لا واجبًا. {عِنْدَ الْفُقَهَاءِ} .

{لأَنَّ الدَّلِيلَ الدَّالَّ عَلَى جَوَازِ الْعَمَلِ بِالسَّبْرِ وَتَخْرِيجِ الْمَنَاطِ، وَغَيْرِهِمَا؛ كَوْنُ الْحُكْمِ لا بُدَّ لَهُ مِنْ عِلَّةٍ} .

ونحن نأتي به بالآيات السابقة التي قدَّمنا بها في مسالك العلة.

أنه: قال تعالى: (( وَهُوَ الْحَكِيمُ ) ) [الزخرف:84] دالٌ على إثبات الحكمة وأطلقَ فيعُم كل متعلقات الحكمة.

كما نقول: (( وَهُوَ الْعَلِيمُ ) ) [الروم:54] دل على إثبات العلم وأطلق علمه بالكليات .. بالجزئيات .. بالموجودات .. بالمعدومات .. بالممتنعات .. ففيه عموم، وكذلك الحكيم، وما ذكره فيه نظر.

قال: {لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (( وَمَا أَرْسَلْنَاك إلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ) )وَالظَّاهِرُ مِنْهُ: تَعْمِيمُ الرَّحْمَةِ} الظاهر .. هو نص (( وَمَا أَرْسَلْنَاك إلاَّ ) )نفيٌ وإثبات، هذا أعلى صيغ الحصر.

{وَالظَّاهِرُ مِنْهُ: تَعْمِيمُ الرَّحْمَةِ فِي جَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ، وَحينئذٍ لَمْ تَخْلُ الأَحْكَامُ عَنْ فَائِدَةٍ، وَهِيَ الْعِلَّةُ} .

قال ابن السبكي -تاج الدين صاحب جمع الجوامع هو رجل أصولي وفقيه، وله قدم في العلم، لكنه إذا جاءت مسائل التقليد والأشعرية ترى العجب العجاب- .. يقول: استقرينا أحكام الشرع فوجدناها على وفق مصالح العباد، وذلك من فضل الله تعالى وإحسانه.

ولذلك قال المصنف: (وَلِكُلِّ حُكْمٍ عِلَّةٌ تَفَضُّلًا) أي: وإحسانًا .. لا يجب عليه شيء.

قال: لا بطريق الوجوب عليه، خلافًا للمعتزلة. فحيث ثبت حكمٌ، وهناك وصفٌ صالحٌ لعِليّة ذلك الحكم، ولم يوجد غيرهُ، يحصل الظنُّ أن ذلك الوصفِ علةٌ لذلك الحكم، والعمل بالظن واجب.

هذا كلام سليم.

وقد ادَّعى بعضهم الإجماع.

وهو كذلك، إجماع السلف .. إجماع الصحابة على ذلك، أنها كلها معللة.

على أن الأحكام مشروعة لمصالح العباد.

وهذا لا أحد ينازع فيه.

قال: وذلك إما بطريق الوجوب عند المعتزلة أو الإحسان عند الفقهاء من أهل السنة. وهذه الدعوى باطلة .. دعوى الإجماع.

لماذا رحمك الله؟

لأن المتكلمين لم يقولوا بتعليل الأحكام بالمصالح، لا بطريق الوجوب ولا الجواز، وهو اللائق بأصولهم. وكيف ينعقد الإجماع مع مخالفة جماهير المتكلمين.

وهو شافعي والشافعي يقول: حكمي في أهل الكلام أن يُضربوا بالجريد والنعال ويطاف بهم .. ويقول: هذا جزاء من خالف الكتاب والسنة، أين الشافعية هنا؟ ليست في الأصول وإنما هي فيما يتعلق بالفروع فحسب، أما المعتقد والأصول العامة السلفية فهذه لا نظر له فيها، وإنما جروا على طريقة أهل البدع.

ومعلومٌ أن طريقة الجهمية والمعتزلة مأخوذٌ من عقائد اليهود والنصارى ومن شابههم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت