فهرس الكتاب

الصفحة 1536 من 1890

{كَالإِسْكَارِ لِلتَّحْرِيمِ} فإن تحريمه منصوصٌ عليه، وعلته غير منصوص عليها. هذا مثال يعني، ولكن استنبطها الأئمة بالنظر والاجتهاد، فإن الإسكار لكونه مزيلًا للعقل المطلوب حفظه يناسب التحريم، ولذلك ألحقوا به النبيذ وما في حكمه.

إذًا: كالإسكار للتحريم. العلة ليست منصوصة على كلام المصنف كمثال، وإنما هي مستنبطة، فهي مناسبة للتحريم.

إذًا: حفظًا للعقل حُرِّمت الخمر؛ من أجل ما فيه من إسكار.

قوله: فيحكم العقل بوجود تلك المناسبة، قال الشيخ الأمين في التعبير عن هذا الموضع وهو أجود: ويقوم الدليل على استقلاله بالمناسبة.

العقل هنا قد يقال بأنه يستنبط نعم، لكن يستنبط في ماذا؟ ليس استقلالًا وإنما هو بواسطة دليل.

قال: ويقوم الدليل على استقلاله بالمناسبة دون غيره، فيُعلم أنه علة ذلك الحكم.

ومثَّل بحديث: ، فالإسكار مناسب للتحريم، مقترن به في النص، سالم من القوادح، مستقل بالمناسبة.

قال هنا: {وَالْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ لِلْقِصَاصِ} .

كذلك المناسبة واضحة بينة (( وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ ) ) [البقرة:179] .

قال: (وَالْمُنَاسَبَةُ لُغَوِيَّةٌ) يعني: قيل في التعريف السابق: (تَعْيِينُ عِلَّةِ الْأَصْلِ بِإِبْدَاءِ الْمُنَاسَبَةِ) . وما هي المناسبة؟ ..

فيلزم منه الدور .. سيرجع إلى التعريف، لكن أبدا هنا جوابًا عن هذا الاعتراض؛ لئلا يقال بأن ثَم دورًا في التعريف قال: المناسبة المراد بها اللغوية، ولو أريد بها الاصطلاحية لقيل: تعيين عِلَّة الأصل بإبداء المناسبة، ما هي المناسبة؟ هي تعيين عِلَّة الأصل بإبداء المناسبة .. وهكذا، هذا يلزم منه الدور، يعني: لا يُفهم إلا بما اشتُق منه.

والمناسبة إذا قيل في التعريف دور؛ لأن معرفة إبداء المناسبة تتوقف على معرفة المناسبة، فكيف يُعرف بها؟ ما هو العِلم؟ إدراك المعلوم، وما هو المعلوم؟ هذا مشتقٌ من العلم، لا يُفهم إلا بفهم العلم. وما هو العلم؟ إدراك المعلوم .. وهكذا .. إلى الصباح.

فحينئذٍ لا تخرج بنتيجة، يسمى دورًا، هنا كذلك.

إذًا: {الْمُنَاسَبَةُ هُنَا} في التعريف {لُغَوِيَّةٌ بِخِلافِ الْمُعَرَّفِ، وَهُوَ الْمُنَاسَبَةُ، فَإِنَّهَا بِالْمَعْنَى الاصْطِلاحِيِّ، حَتَّى لا يَكُونَ تَعْرِيفًا لِلشَّيْءِ بِنَفْسِهِ} .

ثم لما عرَّف المناسبة التي هي المعنى، الذي من أجله يُحكم على الوصف بكونه مناسبًا، حينئذٍ احتجنا إلى معرفة ما هو المناسب. إذًا: عندنا مناسبة وعندنا مناسب.

قال: (وَالْمُنَاسِبُ: مَا تَقَعُ الْمَصْلَحَةُ عَقِبَهُ) .

(مَا) هذا وصفٌ، وإن جعلتَ الحكم الشرعي، مر معنا أن الحكم الشرعي يكون عِلَّة، يحرم بيع الكلب لنجاسته، والنجاسة حكمٌ شرعي.

حينئذٍ هل الحكم الشرعي وصف، إن كان وصفًا -وهو كذلك- فلا إشكال فيه، وإن لم تجعله وصفًا فحينئذٍ تقول: معلومٌ، تأتي بلفظ معلوم، وإن جعلته وصفًا كذلك لا إشكال فيه؛ لأن الأحكام الشرعية هي أوصاف قائمة بمحالها.

قال هنا: (مَا) أي: وصفٌ، أو معلومٌ لشمول الحكم الشرعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت