وهو ما الإخلال به يؤدي إلى الإخلال بشأن الدنيا والدين، فلا يستقيم حال الناس لا في دينهم ولا دنياهم. هذا يسمى ضروريًا، وهو محصور في خمسة أشياء، ليس مجالًا للعقل بأن يأتي كلٌ من عنده.
(ضَرُورِيٌّ أَصْلًا، وَهُوَ أَعْلَى رُتَبِ الْمُنَاسِبَاتِ) يعني: أعلى من الحاجي، والحاجي أعلى من التحسيني، ولذلك عطف بينها في جمع الجوامع بالفاء قال: ضروريٌ فحاجيٌ فتحسيني.
قال: {وَيَتَنَوَّعُ إلَى خَمْسَةِ أَنْوَاعٍ} هذا الضروري.
{وَهِيَ الَّتِي رُوعِيَتْ فِي كُلِّ مِلَّةٍ} وهذا نُوزع فيه .. في بعضها.
وهي: (حِفْظُ الدِّينِ، فَالنَّفْسِ، فَالْعَقْلِ، فَالنَّسْلِ، فَالْمَالِ، وَالْعِرْضِ) .
هذه ست، وهو يقول خمسة، كيف؟ قال: المال والعرض. عطَفَ الأربع الأُولى بالفاء، كلٌ منها مرتَبَة مستقلة والأخيرة -العرض- عطفَهَا بالمال، أكثرُ الأصوليين لم يذكروا العرض، لكن عطَفَها على المال بالواو ليدل على أنهما في مرتبة واحدة.
{وَيَتَنَوَّعُ إلَى خَمْسَةِ أَنْوَاعٍ} إذًا: ذكرَ خمسة أنواع.
قال: {وَهِيَ الَّتِي رُوعِيَتْ فِي كُلِّ مِلَّةٍ} وهي: (حِفْظُ الدِّينِ، فَالنَّفْسِ) يعني: حفظ النفس.
(فَالْعَقْلِ) أي: حفظ العقل.
(فَالنَّسْلِ) وسماه في الجمع: النَّسب .."النسل".."النسب"لا إشكال فيه.
(فَالْمَالِ) قال: وحفظُ (الْعِرْضِ) عطَفه بالواو، واستُفيد من عطف المصنف بالفاء ترتيبها هكذا في التقديم عند التعارض.
يعني: إذا تعارض ما يحفظ العقل على ما يحفظ النسل، ما يحفظ العقل مقدمٌ على ما يحفظ النسل وهكذا.
ودل على هذه الخمسة أدلة كثيرة لكن منها قوله تعالى: (( عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ ) ) [الممتحنة:12] جمَعَت هذه الخمسة.
قال: {فَأَمَّا حِفْظُ الدِّينِ} كيف يُحفظ الدين، كيف يستقيم أمر الدين؟
قال: {فَبِقِتَالِ الْكُفَّارِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (( قَاتِلُوا .. ) )} هذا أمر والأمر يقتضي الوجوب ولا خلاف في هذا.
(( قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ ) )إذًا: هذا نفيٌ {الآيَةَ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: } .
ومر معنا"الناس"هنا مخصوص، خُصَّ بالقرآن (( حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ ) ) [التوبة:29] هنا خُصَّ السنة بالقرآن.
{وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: } .
والمصنف هنا حسم، أتى بما كُفره أصلي فيجب قتله، وأتى بما كفره عرضي وهو المرتد فيجب قتل النوعين.
إذًا: حفظ الدين بقاؤه بقتال الكفار، والعكس بالعكس يعني: يلزم منه.
{وَأَمَّا حِفْظُ النَّفْسِ: فَبِمَشْرُوعِيَّةِ الْقِصَاصِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (( وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ ) )} "حياة"نكَّره للتعظيم وفيها شمول وعموم.
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: .