فهرس الكتاب

الصفحة 1542 من 1890

قال: {لَوْ فَاتَ الْمَقْصُودُ يَقِينًا، كَلُحُوقِ نَسَبِ مَشْرِقِيٍّ} رجل في المشرق هنا تزوج بمغربية بالوكالة يعني: وكَّل رجلًا عنه فتزوج، ما التقى بها، هو هنا وهي هناك، فوُلد له ولدٌ يُنسب إليه، كيف يُنسب إليه؟ هذا الذي عناه في هذه المسألة.

قال: (يَقِينًا، كَلُحُوقِ نَسَبِ مَشْرِقِيٍّ) بِتزويج مغربيةٍ .. توكيلًا، فأتت بولدٍ مع القطع بأن الولد ليس منه؛ لأنه ما التقى بها .. ما رآها، وإن كان لحوق الولد بالزوج ظاهرًا فيما عدا هذه الصورة .. فيما عدا هذه الصورة إذا حصل الفراش حينئذٍ ما كان النتيجة يُلحق به .. لا إشكال فيه.

لكن هذه الصورة النادرة التي لم يحصل فيها التقاء، حينئذٍ إذا جاءت بولد فالأصل عدمه .. لا يُلحق به، وهذا قول الجمهور.

{لَمْ يُعَلَّلْ بِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ} .

قال الآمدي: لأن المقصود من شرع الأحكام الحِكم، فشرعُ الأحكام مع انتفاء الحكمة يقينًا لا يكون مفيدًا فلا يرد به الشرع.

لا يردها هذه الصورة الشرعُ البتة.

{وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ، فَيُلْحَقُ عِنْدَهُمْ النَّسَبُ لَوْ تَزَوَّجَ بِطَرِيقِ التَّوْكِيلِ مَشْرِقِيٌّ بِمَغْرِبِيَّةٍ، فَأَتَتْ بِوَلَدٍ، مَعَ الْقَطْعِ بِانْتِفَاءِ اجْتِمَاعِهِمَا؛ لاقْتِضَاءِ الزَّوَاجِ ذَلِكَ فِي الأَغْلَبِ حِفْظًا لِلنَّسَبِ} .

يعني: القاعدة السابقة أنه حفظًا للأنساب. أين النسب هذا؟

على كلٍ: هذه صورة ذكرها المصنف والصواب لا.

أنه إذا كان يقينًا المقصود قطعنا بعدم وجوده فلا يُعلَّل به البتة، لا نعلِّل هذا الولد الذي ليس منه بأنه حفظًا للأنساب صحَّحنا، قلنا الولد للفراش، أين الفراش؟ ما حصل فراش، فكيف يُنسب إليه؟ هذا باطل.

قال رحمه الله تعالى بعدما بيَّن المناسب أراد أن يبيّن أنواعه.

قال: والمناسب ثلاثة أضرب: ضروريٌ فحاجيٌ فتحسينٌ.

ومثال اجتماعها في وصفٍ- واحد الضروري والحاجي والتحسيني-: هو أن نفقة النفس ضرورية، والزوجة حاجية، والأقارب تحسينية.

لكن أراد المصنف أن يبيِّن أن المناسب قد يتعلق بأمرٍ دنيوي، وبأمرٍ أخروي، فقدم الدنيوي على الأخروي؛ لأن المشاحة هنا حاصلة.

قال: (وَالْمُنَاسِبُ دُنْيَوِيٌّ) يعني: ثَلاثَةُ أَضْرُبٍ:

الضَّرْبُ الأَوَّلُ (دُنْيَوِيٌّ) وَيَنْقَسِمُ إلَى ثَلاثَةِ أَقْسَامٍ: (ضَرُورِيٌّ أَصْلًا، وَهُوَ أَعْلَى رُتَبِ الْمُنَاسِبَاتِ) يعني: في إفادة ظن الاعتبار بما تضمن حفظ مقصودٍ من المقاصد الخمسة الآتي ذكرها.

قال: {وَهُوَ} أي: تعريف الضروري: {مَا كَانَتْ مَصْلَحَتُهُ فِي مَحَلِّ الضَّرُورَةِ} .

يعني: إذا تخلَّف حصل ضررٌ في شأن الدنيا والدين كذلك، حينئذٍ يسمى ضروريًا، ولذلك قال هنا نقلًا عن الشاطبي: أي أنه لا بد منه في قيام مصالح الدين والدنيا. لا بد منه .. ضرورة، كيف نضبطه؟

بحيث إذا فُقد هذا الضروري لم تجرِ مصالح الدنيا على استقامة. تختل، بل على فساد وتهارُجٍ وفوت حياة، وفي الأخرى فوت النجاة والنعيم والرجوع بالخسران المُبين. هذا ضابطٌ جيد وهو فهم الضروري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت