حينئذٍ نقو: ما استوى فيه الأمران إذا لم يكن له مثالٌ صحيح شرعيٌ يرتبط به المعنى فالأصل أنه لا يقال أنه يُعلَّل به أو لا يُعلَّل.
أما ما يُتوهَّم هذا يمكن أن يقال، خاصة المثال المذكور يعني: نعلم أن هذه المرأة مثلًا الآيسة أنها لو نكحت ولا شك أنَّ من مقاصد النكاح الكبار وهو التوالد وبقاء النسل، أنها منتفية في حقها .. منتفية عادة لا من جهة العقل، يجوز عقلًا لكنه يمتنع أو يبعد عادة.
حينئذٍ نقول هنا المقصود في شأنها من جهة الشرع كذلك أنه أقل، وصار مرجوحًا، فيمكن التعليل بهذا النوع، ولذلك قال: {وَالأَظْهَرُ: بَلَى} يعني: الأظهر أنه يعلَّل بما شُكَّ فيه أو بما تُوهم، لكن بما شُك فيه هذا فيه نظر.
قال هنا: {وَقِيلَ: لا يُعَلَّلُ بِمَا قَدْ يُشَكُّ فِيهِ} لتردده بين حصول المقصود وعدمه من غير ترجيح.
{أَوْ يُتَوَهَّمُ} يعني: رجحان نفي المقصود .. يُتَوَهَّمُ لرجحان نفي المقصود.
قال: {وَالأَظْهَرُ: بَلَى} يعني: يُعلَّل بهذين النوعين.
{اتِّفَاقًا إنْ ظَهَرَ الْمَقْصُودُ فِي غَالِبِ صُوَرِ الْجِنْسِ، وَإِلاَّ فَلا} .
والاتفاق هذا فيه نظر وحكى بعضهم الخلاف فيه.
يعني: اتفقوا على اعتبارها يعني: العلة المشكوك فيها أو المتوهمة إن ظهر المقصود في غالب الصور -صور الجنس- وإلا فلا.
يعني: النظر هنا بالاستقراء، لكنه استقراء غير تام، وحينئذٍ إذا كان في كثيرٍ من الصور ظهر له أثر حينئذٍ نقول: هذا يُعلَّل به وإلا فلا، لكن هذا أمرٌ جدليٌ فحسب يعني: لا وجود له في الواقع وإنما هو فرضُ نظريات فحسب، وأما في الواقع فلا يوجد.
قال: {وَإِلاَّ فَلا؛ لاحْتِمَالِ التَّرَتُّبِ وَعَدَمِهِ سَوَاءً، أَوْ عَدَمِهِ أَرْجَحُ} .
{التَّرَتُّبِ وَعَدَمِهِ سَوَاء} هذا في المشكوك.
{أَوْ عَدَمِهِ أَرْجَحُ} هذا في المتوَهَّم.
{وَفِي الْفُنُونِ وَغَيْرِهِ: السَّفَرُ مَشَقَّةٌ عَامَّةٌ} السفر يعني: مظنة المشقة.
عامة: ليست خاصة.
{وَيَخْتَلِفُ قَدْرُهَا} هذا وقد اعتُبرت المشقة.
{وَلِذَا تَحْسُنُ التَّهْنِئَةُ بِالْقُدُومِ لِلْجَمِيعِ، كَالْمَرْضَى بِالسَّلامَةِ} .
هذا إن أراد به أن يمثّل للاثنين النوعين السابقين وهو ضعيف؛ لأن المشقة هذه حكمة جاء اعتبارها شرعًا، وما جاء اعتباره شرعًا لا كلام فيه، وإنما البحث في استنباط وصفٍ يُجعل مناسبًا، ثم ما يترتب عليه موهوم أنه لم يقع، أو مشكوكٌ فيه.
نقول: لا. لا يأتي الشرع ذلك؛ لأن ادعاء هذه المناسبة معناه أن الشرع اعتبرها، وإذا اعتبرها الشرع معناه أمر بما يترتب عليها، ولا شك أن الشارع حكيمٌ عليم، لا يأمر إلا بما تقع فيه المصلحة خالصة أو راجحة.
قال هنا: (وَلَوْ فَاتَ يَقِينًا، كَلُحُوقِ نَسَبِ مَشْرِقِيٍّ بِمَغْرِبِيَّةٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يُعَلَّلْ بِهِ) {عِنْدَ الْجُمْهُورِ} وهذه من عجائب المناسبات هنا.
(وَلَوْ فَاتَ) يعني: {الْمَقْصُودُ} مما يترتب عليه.
لو كان القصد من شرع الحكم فائتًا قطعًا. يعني: الفائدة المترتبة من شرع الحكم فائتة قطعًا في بعض الصور النادرة مع حصوله في غالب الصور، هل يُعلَّل به في الصورة النادرة أو لا؟ الجمهور: لا.