فهرس الكتاب

الصفحة 1588 من 1890

لا بد من الدليل هنا، ليس الإلغاء للتحكم والهوى {مَا لا يَصْلُحُ} .

قال الشيخ الأمين رحمه الله تعالى في المذكرة: وهذا التنقيح تارة يكون بحذف بعض الأوصاف؛ لأنها لا تصلح، وتارة بزيادة بعض الأوصاف لأنها صالحة للتعليل كقصة الأعرابي فقد نقَّح فيها المناط الشافعي وأحمد مرة واحدة وهي تنقيحه بحذف الأوصاف، وعلَّق الحكم على الجماع في نهار رمضان.

ونقَّحه مالك وأبو حنيفة مرتين: الأولى بالحذف كما سبق، والثانية وهي تنقيحه بزيادة بعض الأوصاف فألغيا خصوص الوقاع وأناطا الحكم بانتهاك حرمة رمضان.

فحينئذٍ أوجبوا الكفارة في الأكل والشرب عمدًا .. كل مفطِّرٍ أوجبوا فيه الكفارة.

فزادوا الأكل والشرب على الوقاع تنقيحًا للمناط بزيادة بعض الأوصاف، وتنقيحه بالزيادة هو مفهوم الموافقة بعينه.

وعند الشافعي القياس في معنى الأصل، والصواب أنه لا يزاد إلا ما دل الدليل على اعتباره، وإنما يختص التنقيح هنا بالحذف فقط، ولذلك ما ذهبا إليه نقول: قولٌ مرجوح.

يعني: من أفطر في نهار رمضان عمدًا بأكلٍ أو شربٍ هل تجب عليه الكفارة؟ لم تجب عليه، هذا يدل على أن التنقيح بالزيادة ليس بصحيح، قولٌ مرجوح.

فالتنقيح يكون بالحذف، ذكرتُه للتنبيه عليه فقط.

{وَتَحْقِيقُهُ: أَنْ يَجِيءَ إلَى وَصْفٍ دَلَّ عَلَى عِلِّيَّتِهِ نَصٌّ أَوْ إجْمَاعٌ أَوْ غَيْرُهُمَا مِنْ الطُّرُقِ، وَلَكِنْ يَقَعُ الاخْتِلافُ فِي وُجُودِهِ فِي صُورَةِ النِّزَاعِ} يعني: في الفرع {فَيُحَقّقُ وُجُودُهَا فِيهِ} .

سواء حصل نزاع أو لا.

يعني: لو كان المجتهد وحده ونظر في العلة وعداها إلى الفرع، وأراد أن يتأكد ويختبر هل هذا الفرع مشتملٌ على هذه العلة أم لا؟ هذا يسمى تحقيقًا للمناط كما هو الشأن في القواعد العامة في القياس وغيره.

قال: فَيُحَقَّقُ وُجُودُهَا فِيهِ.

وَمُنَاسَبَةُ التَّسْمِيَةِ فِي الثَّلاثَةِ ظَاهِرَةٌ التخريج، والتنقيح، والتحقيق. وهذه مهمة جدًا، يجب اعتبارها والنظر فيها.

{وَمُنَاسَبَةُ التَّسْمِيَةِ فِي الثَّلاثَةِ ظَاهِرَةٌ؛ لأَنَّهُ أَوَّلًا اسْتَخْرَجَهَا مِنْ مَنْصُوصٍ فِي حُكْمٍ مِنْ غَيْرِ نَصٍّ عَلَى عِلَّتِهِ} يعني: جاء نص، نص فيه على الحكم، ولم ينص على العلة فيستخرجها.

{ثُمَّ جَاءَ فِي أَوْصَافٍ قَدْ ذُكِرَتْ فِي التَّعْلِيلِ} قد يرد النص فيه عدة أوصاف.

فَنَقَّحَ النَّصَّ وَنَحْوَهُ فِي ذَلِكَ، وَأَخَذَ مِنْهُ مَا يَصْلُحُ عِلَّةً، وَأَلْغَى غَيْرَهُ.

ثُمَّ لَمَّا نُوزِعَ فِي كَوْنِ الْعِلَّةِ لَيْسَتْ فِي الْمَحَلِّ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ بَيَّنَ أَنَّهَا فِيهِ، وَحَقَّقَ ذَلِكَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ونحن نقول: لا يُشترط النزاع هنا، ربط مسائل القياس بالمنازعة والمعارضة والجدل ونحوه ليست بمستقيمة دائمًا، وإنما التحقيق قد يكون عند التنازع وعند غيره، وكما أنه يكون في القياس يكون كذلك في غير القياس.

لكن ذكر هنا التعريف الثلاث والمناسبة باعتبار القياس فقط، وأما غير القياس فيكون فيه التحقيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت