فهرس الكتاب

الصفحة 1597 من 1890

ودعوى أن النص لم يدل على الحادثة ليست بالهيِّنة، لأن هذا من المسائل النادرة أن يقال بأن هذه الحادثة لم يشملها ذلك النص.

{وَذَكَرَ ابْنُ حَامِدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا: أَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ; لِقَوْلِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ: يَجْتَنِبُ الْمُتَكَلِّمُ هَذَيْنِ الأَصْلَيْنِ: الْمُجْمَلَ وَالْقِيَاسَ} .

المجمل لمَا يترتب عليه من فساد؛ لأنه إذا تكلم في باب المعتقد مثلًا، لذلك قال: {يَجْتَنِبُ الْمُتَكَلِّمُ} قال: {هَذَيْنِ الأَصْلَيْنِ: الْمُجْمَلَ وَالْقِيَاسَ} .

لمَّا جمع بينهما دل على أنه أراد بالقياس القياس الفاسد وليس القياس الصحيح؛ لأن استعمال المجمل يترتب عليه فساد؛ لأنه إذا كان يُجمِل في باب المعتقد ويُجمل في قواعده ويُجمل في مباحثه .. فحينئذٍ يقع اللبس على ما قرره بالجمل.

هذا فسادٌ أو لا؟ فساد، لما قرنه بالقياس علمنا أنه أراد به القياس الفاسد، كما أن المجمل يكون ما يترتب عليه فاسدًا ولا شك من كل وجه، وكذلك القياس هنا لمَّا قرنه به علمنا أنه أراد به القياس الفاسد.

قال: {وَحَمَلَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ عَلَى قِيَاسٍ عَارَضَهُ سُنَّةٌ} وهو كذلك، هو قياس عارض سُنَّةٌ وليس عارضه سُنَّةٌ.

قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: فَتَنَازَعَ أَصْحَابُنَا فِي مَعْنَاهُ.

فَقَالَ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْقِيَاسِ فِي الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ بِالْكُلِّيَّةِ وهذا غلط {وَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا لَمْ يُثْبِتُوا عَنْ أَحْمَدَ فِي الْعَمَلِ بِالْقِيَاسِ خِلاَفًا} وهو كذلك، هذا هو القول المعتمد.

لم يختلف قول الإمام أحمد رحمه الله تعالى عما جرى عليه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من استعمال القياس ولا عما جرى عليه الصحابة كذلك مما أطبقوا عليه في الحوادث التي بلغت مبلغ التواتر في أنه يخالف الصحابة، وإنما عنى به -في تلك الجمل الماضية- عنى به القياس الفاسد وليس القياس الصحيح.

قال: {كَابْنِ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي، وَابْنِ عَقِيلٍ، وَغَيْرِهِمْ وَهُوَ الصَّوَابُ} .

يعني: رجّح ابن رجب أن أقوال الإمام أحمد رحمه الله تعالى الواردة الروايات إنما هي في القياس الخطأ، ولا يرد البتة أنه أراد به القياس الصحيح؛ لأنه عُلم الإمام أحمد أنه لا يخالف السنة.

{وَاسْتُدِلَّ لِكَوْنِهِ حُجَّةً بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (( فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ ) )} .

استُدل على كون القياس حجة بالكتاب والسنة وبإجماع الصحابة، وقيل بالنظر كذلك.

لكن أقوى دليل يُتمسك به في إثبات القياس هو إجماع الصحابة، وأما الأدلة التي يوردها في الكتاب وهي تدل على إثبات القياس في الجملة، يعني: لا يتعلق بالقياس الذي يترتب عليه: فرعٌ، وأصلٌ، وَعِلَّة، جامع .. إلى آخره. يعني: هذا لم يرد بها نص.

(( فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ ) )هذه ليس فيها قياس أين العلة، أين الجامع، أين الفرع، أين الأصل، أين شروط الفرع؟ هذا يعتبر مجمل.

حينئذٍ كل آية استدل بها على إثبات القياس فيها نظر. إلا إثبات القياس الشرعي من حيث هو، وليس هو محل بحثنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت