{وَمَنَعَهُ جَمْعٌ فِي سَبَبٍ وَشَرْطٍ وَمَانِعٍ، كَجَعْلِ الزِّنَا سَبَبًا لإِيجَابِ الْحَدِّ. فَلاَ يُقَاسُ عَلَيْهِ اللِّوَاطُ. وَصَحَّحَهُ الآمِدِيُّ، وَابْنُ الْحَاجِبِ. وَجَزَمَ بِهِ الْبَيْضَاوِيُّ} .
يعني: لا يجري القياس في هذه الثلاثة: السبب والشرط والمانع عند الآمِدِي، وَابْن الْحَاجِبِ. والْبَيْضَاوِي. وهو كذلك مع ما نقلناه سابقًا.
{لَكِنْ نَقَلَ الآمِدِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الشَّافِعِيَّةِ جَرَيَانَهُ فِيهَا} في الثلاثة {وَمَشَى عَلَيْهِ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ} لن نمشي وراءه، وإنما نقول: النظر في المسألة .. في دليلها.
قال الزركشي: فالجمهور على أنها قابلة للقياس مهما ظهرت العدة المتعدية.
هذا قولٌ وسط بين قولين، يعني: إن ظهر وصفٌ في سببٍ أو في مانعٍ أو في شرطٍ أو في رخصةٍ أو نحوها، وهذا الوصف صالح للتعدية، حينئذٍ عُدِّي نقول: لا. التعدية تعود إلى الأصل بالبطلان؛ لأنه كفارة معيّنة، سببٌ معين، شرطٌ معيّن. قياس غيره عليه يوسع الدائرة.
نقول: هذا يجعل الكفارة كفارتين، والسبب سببين، والمانع مانعين .. حينئذٍ فقدَ فيه خصوصية الاستقلال وهذا فاسد.
ثم قال: (وَالنَّصُّ عَلَى عِلَّةِ حُكْمِ الأَصْلِ يَكْفِي فِي التَّعَدِّي) .
(وَالنَّصُّ عَلَى عِلَّةِ حُكْمِ الأَصْلِ) يعني: إذا جاء التنصيص من الشرع مثلًا بأن العلة كذا، هل نحتاج إلى دليل بأن يأذن في تعدية هذا الفرع أو لا؟ لا نحتاج.
ما دام أنه نص على العلة، فحينئذٍ يكفي التنصيص على ذلك.
(وَالنَّصُّ عَلَى عِلَّةِ حُكْمِ الأَصْلِ) يدل على ثبوت الحكم لأجل العلة في ذلك المحل. وهو كذلك، دل التنصيص على ثبوت الحكم لأجل العلة في ذلك المحل خاصة بلا خلاف.
قال: وهل يدل على تعدية الحكم بتلك العلة إلى غير محل الحكم المقصود المنصوص عليه دون ورود دليلٍ يأذن بالتعدية؟
قال المصنِّف: (يَكْفِي فِي التَّعَدّي) وهو كذلك.
إذًا: (وَالنَّصُّ عَلَى عِلَّةِ حُكْمِ الأَصْلِ يَكْفِي فِي التَّعَدِّي) {عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَالأَكْثَرِ. وَاحْتَجَّ الآمَامُ أَحْمَدُ رحمه الله تعالى لِعَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ رُطَبٍ بِيَابِسٍ بِنَهْيِهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ} .
هو عِلَّة، والنص دل على أنه يُمنع.
قال هنا: يدل على ثبوت الحكم لأجل العلة بذلك المحل خاصةً بلا خلاف، هذا النص على عِلَّة حكم الأصل.
وهل يدل على تعدية الحكم بتلك العلة إلى غير محل الحكم المنصوص عليه دون ورود التعبد بالقياس؟ اختار المصنف أنه يكفي في التعدي، ونسبه في البحر المحيط إلى جمهور الأصوليين والفقهاء.
قال: {وَقَالَ: أَبُو الْخَطَّابِ وَالْمُوَفَّقُ وَأَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ: إنْ وَرَدَ التَّعَبُّدُ بِالْقِيَاسِ كَفَى، وَإِلاَ فَلاَ} .
يعني: يحتاج إلى إذنٍ خاص.
نقول: ما دل عليه الدليل الشرعي العام يكفي، أنه استُعمل القياس فحينئذٍ يكفي.
قال: {وَالْبَصْرِيُّ يَكْفِي فِي عِلَّةِ التَّحْرِيمِ لاَ غَيْرِهَا} يعني: لا الإيجاب أو الندب فلا، وهذا إذا كانت العلة المنصوصة عِلَّة في التحريم كان النص عليها تعبدًا بالقياس بها.