فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 1890

فيوجد التضمن بدون التزام في اللفظ الموضوع للمركبات التي ليست لها لوازم بينة، والالتزام بدون التضمن في اللفظ الموضوع للبسائط التي لها لوازم بينة، ويجتمعان في اللفظ الموضوع للمركبات التي لها لوازم بينة، على كلٍّ: هذه كلها قواعد عقلية لتنمية وتحريك الذهن، فلا إشكال من إعمال الذهن فيها ولكن إذا وجدت مثالًا فأخبرني وجزاك الله خيرًا.

قال رحمه الله تعالى: (وَالدَّلاَلَةُ بِاللَّفْظِ: اسْتِعْمَالُهُ فِي الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازُ) .

انتهينا من دلالة اللفظ، عندنا دلالتان: دلالة اللفظ، والدلالة باللفظ.

دلالة اللفظ هذه تنقسم، قسمها المصنف فيما مضى .. كل ما مضى الباب تقسيم لدلالة اللفظ، يعني: تقسيم للفظ من حيث مدلوله ومفهومه وما يدل عليه، يعني يفهمه المخاطب، وهنا التقسيم باعتبار ماذا؟ باعتبار استعمال اللفظ في مدلوله، أولًا: نُقعِّد (اللفظ وله معنى) ، إذًا: نفهم المعنى باعتبار وضع اللفظ: (مطابقية .. وضعية .. عقلية .. على ما مضى) .

كيف نفهم المعنى من اللفظ على ما سبق؟

هنا (استعمال اللفظ في مدلوله أولى) ، إذا فهمنا المدلول من اللفظ حينئذٍ قد نتكلم ونستعمل اللفظ فيما وضع له وقد نستعمل اللفظ فيما لم يوضع له، فرق بين الأمرين.

لذلك قال الشارح: ولما فرغ من الكلام على دلالة اللفظ يعني: تقسيم اللفظ من حيث مدلوله .. من حيث ما يفهم منه، وهذه باعتبار المخاطب، يعني: يفهمه المخاطب أي: من حيث ما يدل عليه اللفظ، شرع في الكلام على الدلالة باللفظ، وهذا تقسيم اللفظ من حيث الاستعمال، والاستعمال وصف للمتكلم كما مر معنا.

أي: استعمال في مدلوله أم لا؟ قال في شرح التحرير: الدلالة اللفظية تنقسم إلى قسمين: أحدهما دلالة اللفظ، والثاني: الدلالة باللفظ، الباء سببية .. باءُ الآلة.

قال رحمه الله تعالى: (وَالدَّلاَلَةُ بِاللَّفْظِ) أي: بسبب اللفظ.

(اسْتِعْمَالُهُ فِي الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازُ) ومعلوم أن الحقيقة استعمال اللفظ فيما وضع له ابتداء، نقول: استعمال من باب التجوز وإلا اللفظ المستعمل فيما وضع له أولًا.

حينئذٍ نقول: اللفظ له دلالة، ثم يأتي المتكلم قد يستعمله في معناه فيكون حقيقة، وقد يستعمله في غير معناه الذي دلت عليه الدلالة اللفظية فيكون مجازًا.

إذًا: هذا التقسيم باعتبار ماذا؟ باعتبار الاستعمال، استعمال دلالة اللفظ، أيهما أسبق في الوجود؟ دلالة اللفظ أسبق؛ لأننا نفهم اللفظ وضع لأي شيء أولًا، ثم بعد ذلك نقول: نستعمله فيما وضع له أو نستعمله في غير ما وضع له، فالأول الحقيقة والثاني المجاز، ففرق بين التقسيمين.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وَالدَّلاَلَةُ بِاللَّفْظِ: اسْتِعْمَالُهُ) ومر معنا أن الاستعمال هو من صفات المتكلم، حقيقته: إطلاق اللفظ وإرادة المعنى. إذًا هو صفة للمتكلم.

{أَيْ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي مَوْضُوعِهِ الأَوَّلِ} الذي وضع له في لسان العرب.

(فِي الْحَقِيقَةِ) يعني: هو المراد بقوله: (فِي الْحَقِيقَةِ) .

{أَوْ اسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِ مَوْضُوعِهِ الأَوَّلِ لِعَلاَقَةٍ بَيْنَ الْغَيْرِ وَبَيْنَ مَوْضُوعِهِ الأَوَّلِ, وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ} (وَالْمَجَازُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت