فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 1890

إذًا: إذا استعمل اللفظ فيما وضع له ابتداءً فهو الحقيقة، وإذا استعمل في غير ما وضع له ابتداء فهو مجاز.

{وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: (بِاللَّفْظِ) لِلاِسْتِعَانَةِ وَالسَّبَبِيَّةِ} يعني: بسبب اللفظ.

{لأَنَّ الإِنْسَان يَدُلُّنَا عَلَى مَا فِي نَفْسِهِ بِإِطْلاَقِ لَفْظِهِ, فَإِطْلاَقُ اللَّفْظِ"آلَةٌ"لِلدَّلاَلَةِ} أُريد أن أخبرك بما في نفسي، فآت بواسطة، ما هي هذه الواسطة؟ اللفظ، فحينئذٍ صار (بِاللَّفْظِ) يعني: استعانة أو آلة باللفظ.

{كَالْقَلَمِ لِلْكِتَابَةِ. إذَا عُلِمَ ذَلِكَ, فَالْفَرْقُ بَيْنَ دَلاَلَةِ اللَّفْظِ وَالدَّلاَلَةِ بِاللَّفْظِ مِنْ وُجُوهٍ} -لإتقانها-:

{أَوَّلُهَا: مِنْ جِهَةِ الْمَحَلِّ. فَإِنَّ مَحَلَّ دَلاَلَةِ اللَّفْظِ الْقَلْبُ} لأنها متعلقة بالمعنى، مدلول اللفظ وهذا يدرك بالقلب كما مر معنا.

{وَمَحَلَّ الدَّلاَلَةِ بِاللَّفْظِ اللِّسَانُ} لأنه استعمال، والاستعمال هو: إطلاق اللفظ .. التكلم باللفظ، هذا واضح بيّن.

{الثَّانِي: مِنْ جِهَةِ الْوَصْفِ, فَدَلاَلَةُ اللَّفْظِ, صِفَةٌ لِلسَّامِعِ} للمخاطب .. هو الذي يفهم المراد.

وَالدَّلاَلَةُ بِاللَّفْظِ صِفَةٌ لِلْمُتَكَلِّمِ.

الثَّالِثُ: مِنْ جِهَةِ السَّبَبِ, فَالدَّلاَلَةُ بِاللَّفْظِ سَبَبٌ, وَدَلاَلَةُ اللَّفْظِ مُسَبَّبٌ عَنْهَا وإن كان الأصل في الوجود لا في الاستعمال، في الوجود الأصل هو دلالة اللفظ، يعني: يوضع اللفظ في لسان العرب لما دل عليه من حيث المعنى .. جعل اللفظ دليلًا على المعنى ثم بعد ذلك يستعمل، لكن هنا قال: {فَالدَّلاَلَةُ بِاللَّفْظِ سَبَبٌ, وَدَلاَلَةُ اللَّفْظِ مُسَبَّبٌ عَنْهَا} بمعنى أنك أيها المخاطب إذا تكلم المتكلم قد يتكلم ويستعمل اللفظ فيما وضع له، فحينئذٍ اجتمع لك أمران وهو: فهم دلالة اللفظ وأنه استعمل اللفظ في معناه الأصلي الحقيقي، دل على ذلك عدم وجود قرينة صارفة، وإن وُجد الثاني وهو استعمال اللفظ في غير ما وضع له في لسان العرب بالقرينة حينئذٍ أنت حملت اللفظ على المجاز، وكل منهما سبب ومسبب، أحدهما سبب والآخر مسبب.

{الرَّابِعُ: مِنْ جِهَةِ الْوُجُودِ, فَكُلَّمَا وُجِدَتْ دَلاَلَةُ اللَّفْظِ وُجِدَتْ الدَّلاَلَةُ بِاللَّفْظِ, بِخِلاَفِ الْعَكْسِ} .

لكن هذا قبل الاستعمال، أما دلالة اللفظ من حيث المفردات فهي سابقة في الوجود، ولذلك تختار الألفاظ عند العلم بالمفردات، ثم بعد ذلك تستعملها، لكن باعتبار المخاطب له جهتان: جهةٌ لفهم المفردات، وجهةٌ لفهم المركبات، وهذا المراد هنا.

قال: لأن فهم مسمى اللفظ منه يعني: من اللفظ، فرع النطق به، يعني باللفظ دون عكس، فقد يوجد النطق ولا يفهم المدلول لمانع في السامع من غفلة أو جهل باللغة ونحو ذلك.

{الْخَامِسُ: مِنْ جِهَةِ الأَنْوَاعِ} وهذا أبرزها.

{فَدَلاَلَةُ اللَّفْظِ ثَلاَثَةُ أَنْوَاعٍ: مُطَابَقَةٌ, وَتَضَمُّنٌ, وَالْتِزَامٌ. وَالدَّلاَلَةُ بِاللَّفْظِ نَوْعَانِ: حَقِيقَةٌ, وَمَجَازٌ} فافترقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت