فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 1890

قال رحمه الله تعالى: (وَالْمُلاَزَمَةُ عَقْلِيَّةٌ وَشَرْعِيَّةٌ) {وَعَادِيَةٌ} (وَتَكُونُ قَطْعِيَّةً وَضَعِيفَةً جِدًّا وَكُلِّيَّةً وَجُزْئِيَّةً) هذه القواعد كالقواعد السابقة.

قال: (وَالْمُلاَزَمَةُ) يعني بدلالة الالتزام {الَّتِي تَكُونُ بَيْنَ مَدْلُولِ اللَّفْظِ وَلاَزِمِهِ الْخَارِجِ أَنْوَاعٌ} .

عرفنا أن دلالة اللفظ على لازم خارج عن مسماه، يسمى: دلالة التزام، ثم هذه الملازمة بين اللازم والملزوم قد تكون عقلية، وقد تكون شرعية وقد تكون عادية، هذا الذي عناه المصنف هنا (وَالْمُلاَزَمَةُ) {بَيْنَ مَدْلُولِ اللَّفْظِ وَلاَزِمِهِ الْخَارِجِ} حينئذٍ نقول .. فيما سبق قلنا: الإنسان يدل على لازمه الخارج وهو كونه كاتبًا، أو الأربعة تدل على لازمها الخارج وهو كونها عددًا زوجيًا.

حينئذٍ نقول: هذه ملازمة عقلية أو عادية أو شرعية؟ هنا يرد السؤال.

ولذلك أراد المصنف أن يبين هذا التلازم؛ لأنه قد يوجد تلازم في الشرع بين الأحكام الشرعية وغيرها.

(وَالْمُلاَزَمَةُ عَقْلِيَّةٌ) {كَالزَّوْجِيَّةِ اللاَزِمَةِ لِلاِثْنَيْنِ} والاستدلال بالموجود على الموجد، وهذه دلالة عقلية .. هذه ملازمة عقلية.

قال: (وَشَرْعِيَّةٌ) {كَالْوُجُوبِ وَالتَّحْرِيمِ اللاَزِمَيْنِ لِلْمُكَلَّفِ} هذا الأًصل .. من حيث هو، يعني بقطع النظر عن وجود الموانع، وإنما كونه مكلفًا يعني انتفت عنه الموانع هذا الأصل، فحينئذٍ يلزمه الأمر والنهي، الأمر والنهي يتعلقان بالمكلف، فهو لازم له لكن من جهة الشارع، فحينئذٍ لا ينفك المكلف عن الواجبات.

اللازم ما هو؟ ما لا ينفك عن ملزومه، أو عدم الانفكاك، إذا وجد المكلف هل ينفك عنه الوجوب والتحريم؟ الجواب: لا، هل هذا التلازم عقلي؟ لا، وإنما هو من جهة الشرع، وهذا الذي يعنينا هنا.

كذلك التلازم الشرعي لو حكمنا بصحة صلاة زيد، قلنا: صلى صلاة صحيحة، أو أخبر هو عن صلاته بأنها صحيحة، فحينئذٍ نقول: لزم منه استيفاء الشروط وانتفاء الموانع، ووجود الأركان مع القدرة عليها والواجبات، يلزم من الصحة وجود الشروط والأركان، لما حكمنا على صلاته بكونها صحيحة حينئذٍ حكمنا بوجود الأركان على وجهها الصحيح، وحكمنا على وجود الشروط على وجهها الصحيح وهكذا.

{وَعَادِيَّةٌ} يعني: التلازم بين اللازم والملزوم من جهة العادة طبيعة يعني، قال: {كَالاِرْتِفَاعِ اللاَزِمِ لِلسَّرِيرِ} هذا قد يخلو عنه وقد لا يخلو، قد يوجد عُرف حينئذٍ السرير يكون على الأرض مستو به، لكن في العادة السرير يكون مرتفعًا، هذا من زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى وقتنا الحاضر.

(وَتَكُونُ قَطْعِيَّةً وَضَعِيفَةً جِدًّا) هذا من حيث القوة.

(وَ) {قَدْ} (تَكُونُ) {الْمُلاَزَمَةُ} بين اللازم والملزوم (قَطْعِيَّةً) {كَالْوُجُودِ اللاَزِمِ لِلْمَوْجُودِ} يعني: لا يعتريها تغيير ولا تشكيك، فإذا وجد .. أنت مخلوق الآن، إذًا: يلزم من ذلك: أنك موجود بمُوجِد .. فعل موجد، فحينئذٍ لك خالق، هذا نقول: اللازم قطعي لا إشكال فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت