فهرس الكتاب

الصفحة 1610 من 1890

ومر معنا أن الاشتقاق، ومبادئ اللغة، وما يتعلق بالنحو، والمجاز .. هذه كلها مأخوذة من فن اللغة، وإذا كان كذلك فيكون العمدة المرجع إلى الفن نفسه، وكذلك هنا الشأن يُنظر فيه على جهة الإجمال، وأما البحث من حيث الخلاف والترجيح إلى آخره وإن كان ما ذكره المصنف هنا هو ما عليه جماهير الأصوليين والجدليين، بل بعضهم قد حكى اتفاقًا في كثيرٍ من المسائل منها.

حينئذٍ ذكر المصنف هنا يكون الذكر شيء ليس من فن الأصول من أصله، إنما يتعلق بفن الجدل.

قال: {قَالَ أَهْلُ الْجَدَلِ: الاعْتِرَاضَاتُ رَاجِعَةٌ إمَّا إلَى مَنْعٍ فِي مُقَدِّمَةٍ مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ} يعني: مقدمات القياس.

{أَوْ مُعَارَضَةٍ فِي الْحُكْمِ} يعني: النتيجة.

إذًا: إما المقدمة وإما النتيجة، وهذا دل على أن القوادح ليست خاصة بالعلة، بل هي أعم من العلة.

{إمَّا إلَى مَنْعٍ فِي مُقَدِّمَةٍ مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ أَوْ مُعَارَضَةٍ فِي الْحُكْمِ} يعني: النتيجة {فَمَتَى حَصَلَ الْجَوَابُ عَنْهَا فَقَدْ تَمَّ الدَّلِيلُ} .

إذا حصل الجواب عن المنع في المقدمة والجواب عن المعارضة في الحكم فحينئذٍ تم الدليل للمستدل فلا اعتراض.

{وَلَمْ يَبْقَ لِلْمُعْتَرِضِ مَجَالٌ} انتهى مجاله بالجواب.

{فَيَكُونُ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الأَسْئِلَةِ بَاطِلًا} الأسئلة المراد بها: المعارضات.

قال: فَيَكُونُ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الأَسْئِلَةِ بَاطِلًا فَلا يُسْمَعُ.

وَقَالَ التَّاجُ السُّبْكِيُّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَقَطَعَ بِهِ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ: إنَّهَا كُلَّهَا تَرْجِعُ إلَى الْمَنْعِ يعني: الاعتراضات {لأَنَّ الْكَلامَ إذَا كَانَ مُجْمَلًا لا يَحْصُلُ غَرَضُ الْمُسْتَدِلِّ بِتَفْسِيرِهِ. فَالْمُطَالَبَةُ بِتَفْسِيرِهِ تَسْتَلْزِمُ مَنْعَ تَحَقُّقِ الْوَصْفِ، وَمَنْعَ لُزُومِ الْحُكْمِ عَنْهُ} .

إذًا: ردها جميعها إلى المنع.

قال: {وَلَمْ يَذْكُرْ الْغَزَالِيُّ فِي الْمُسْتَصْفَى شَيْئًا مِنْ الْقَوَادِحِ، وَقَالَ: إنَّ مَوْضِعَ ذِكْرِهَا عِلْمُ الْجَدَلِ} .

وهذا هو الحق: أن موضعها علم الجدل، والبحث فيها يكون في فن الجدل.

قال: {وَالذَّاكِرُونَ لَهَا يَقُولُونَ} يعني: لعلة ذكرها في هذا الفن -فن أصول الفقه-: {إنَّهَا مِنْ مُكَمِّلاتِ الْقِيَاسِ} بمعنى: إذا أثبت القياس سيتجه سؤال -اعتراض- على بعض المقدِّمات أو النتيجة، حينئذٍ لا بد أن يجيب، كيف يُجيب؟ لا بد أن يُعلَّم.

أولًا: يُعلَّم كيف يعترض، ثم يُعلَّم كيف يجيب عن الاعتراض.

وهذه يدَّعي المصنف أن من ذكر هذه في فن أصول الفقه أنها من مكمِّلات القياس، وهذا قد يُقال بأن فيه شيءٌ من النظر؛ لأنه متعلقٌ بفن المناظرة وآداب البحث ونحو ذلك.

إنَّهَا مِنْ مُكَمِّلاتِ الْقِيَاسِ الَّذِي هُوَ مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ، وَمُكَمِّلُ الشَّيْءِ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ.

وَعِدَّةُ الْقَوَادِحِ عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ مُفْلِحٍ وَالأَكْثَرِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ قَادِحًا، وَقِيلَ: اثْنَا عَشَرَ وبعضهم عدها سبعة، أو ستة .. إلى آخره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت