فهرس الكتاب

الصفحة 1611 من 1890

وأكثر ما ذكره المصنف هنا كالأصل متداخل. بمعنى أن بعضها يمكن إجماله في اثنين أو ثلاث ويكفي ذلك.

قال: (وَمُقَدَّمُهَا) يعني: القادح الأول الذي يرد على المستدِل.

(الِاسْتِفْسَارُ) ما يسمى بالاستفسار، والاستفسار استفعالٌ من الفسْر يعني: الكشف والإظهار.

(وَمُقَدَّمُهَا) أي: القوادح. يعني: أول ما يُذكر من القوادح (الِاسْتِفْسَارُ) .

قال: {أَيْ هُوَ طَلِيعَةٌ لَهَا كَطَلِيعَةِ الْجَيْشِ؛ لأَنَّهُ الْمُقَدَّمُ عَلَى كُلِّ اعْتِرَاضٍ، وَإِنَّمَا كَانَ مُقَدَّمًا؛ لأَنَّهُ إذَا لَمْ يُعْرَفْ مَدْلُولُ اللَّفْظِ اسْتَحَالَ تَوَجُّهُ الْمَنْعِ أَوْ الْمُعَارَضَةِ، وَهُمَا مُرَادُ الاعْتِرَاضَاتِ كُلِّهَا} .

يعني: الاستفسار هنا المراد به الكشف، قد يقع إجمال أو غرابة في لفظ المستدل، إجمال ومعلومٌ أن الإجمال لا يُفهم منه شيء.

أو الغرابة .. لفظٌ غريب غير مستعمل عند الفقهاء أو الأصوليين، حينئذٍ كيف يقع الاعتراض؟ فلا بد أولًا أن يستفسر: ماذا تريد بهذا اللفظ، وماذا تعني بهذه الجملة؟ فإن حصل الجواب حينئذٍ فهِم المعترض، وحينئذٍ ساغ له أن يعترض.

وأما قبل أن يفهم مراد المستدل بكلامه كيف يأتي الاعتراض؟ ولذلك جعلها من المقدمة.

ولذلك بعضهم لم يجعلها من القوادح؛ لأنها خارجة، ليس فيه طعن، وإنما فيه استكشاف، وإذا كان كذلك فليس من المقدمات لكن لا بد من ذكره ابتداءً ليعرِف المعترض كيف حينئذٍ يعترِض على المستدل؛ لأنه إذا لم يُعرف مدلول اللفظ استحال توجُّه المنع أو المعارضة {وَهُمَا} أي: المنع والمعارضة مراد الاعتراضات كلها، مبناها على هذا الأصل.

قال: {وَقِيلَ} وقاله الإسنوي: {وَقِيلَ فِي كَوْنِهِ مِنْهَا نَظَرٌ} .

الإسنوي اعترض على كون الاستفسار داخلٌ في القوادح، اعتراضه له وجهٌ لكن ليس كل قادحٍ لا بد أن يكون موجهًا إلى المنع.

حينئذٍ إذا كانت القوادح كلها مبنية على الاستفسار الأصل يستلزم أن يُذكر الاستفسار في مقدمتها، لكن يقال بأنه سُمِّي قادحًا من باب التوسُّع.

يعني: لو نُظر فيه هل هو مطعن؟ نقول: الجواب: لا. وإنما هو أراد به الاستكشاف. حينئذٍ تسميته قادحًا قد يقال بأنه من باب الغلبة، أو المجاز أو التوسع أو نحو ذلك.

قال: {فِي كَوْنِهِ مِنْهَا نَظَرٌ؛ لأَنَّ الاعْتِرَاضَاتِ} جميع الاعتراضات، يأتي معنا الأسئلة والاعتراضات .. كلها بمعنى واحد فلا يُشكل عليكم.

{لأَنَّ الاعْتِرَاضَاتِ خَدْشُ كَلامِ الْمُسْتَدِلِّ} وهو كذلك، يعني: طعنٌ فيه.

وَالاسْتِفْسَارُ لَيْسَ فِيهِ خَدْشٌ، بَلْ غَايَتُهُ: أَنَّهُ اسْتِفْهَامٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْكَلامِ؛ لأَنَّهُ اسْتِفْعَالٌ مِنْ الْفَسْرِ وَهُوَ لُغَةً: طَلَبُ الْكَشْفِ وَالإِظْهَارِ، وَمِنْهُ التَّفْسِيرُ.

وَلِهَذَا عَرَّفُوهُ بِقَوْلِهِمْ: وَهُوَ طَلَبُ مَعْنَى لَفْظِ الْمُسْتَدِلِّ لإِجْمَالِهِ أَوْ غَرَابَتِهِ هذا يدل على أنه ليس من القوادح بالفعل وإنما قد يُعدُّ من القوادح على جهة التوسع، ولأن مبناها على الاستفسار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت