فهرس الكتاب

الصفحة 1612 من 1890

وكما قالوا في أن القياس لا يتم إلا بمعرفة القوادح فهو منه، كذلك جميع القوادح لا تتم إلا بمعرفة الاستفسار، حينئذٍ لا بأس أن يُعدَّ أنه منه. يعني: مُكمِّل الشيء يُعتبر منه.

قال هنا: (وَهُوَ) أي: الاستفسار في الاصطلاح هنا.

(طَلَبُ مَعْنَى لَفْظِ الْمُسْتَدِلِّ) يعني: اللفظ الذي قاله المستدل.

(لِإِجْمَالِهِ) إن كان فيه إجمالًا، وعرفنا أن المجمل ما دل على معنيين أو احتمل معنيين فأكثر على السواء.

(أَوْ) النوع الآخر (غَرَابَتِهِ) يعني: غرابة اللفظ الذي أدلى به المستدِل؛ لأن شرط الدلالة على المراد عدم إجماله أو غرابته، ولا شك أن كلًا منهما يُخرِج الكلام عن فصيح الكلام.

وكذلك يقال بأن الأصل هو اجتناب المجمل، ومر معنا أن الإمام أحمد يقول على المتكلم أنه يجتنب المُجمل والقياس؛ لأنه إذا حصل الإجمال كيف يفهم السامع الحكم الشرعي؟ إذا علَّق قال: العين جائزة. أيُّ عين هذه؟

هذا محتمل لعدة معاني، حينئذٍ قال: جائزة، لا يمكن أن يُحمل الكلام هنا -الجواز- على الجميع إلا إذا كان له مذهب خاص.

قال هنا: (وَهُوَ طَلَبُ مَعْنَى لَفْظِ الْمُسْتَدِلِّ لِإِجْمَالِهِ أَوْ غَرَابَتِهِ) .

لأن شرط الدلالة على المراد عدم إجماله أو غرابته.

قال هنا: {وَإِنَّمَا يُسْمَعُ ذَلِكَ} يعني: الاستفسار {مِنْ الْمُعْتَرِضِ إذَا كَانَ فِي اللَّفْظِ إجْمَالٌ أَوْ غَرَابَةٌ} .

يعني: ليس الاستفسار داخلًا في كل اعتراض، وكل معترضٍ يستفسر لا، وإنما يُسمع منه ويُقبل الاستفسار إذا كان اللفظ -لفظ المستدل- فيه غرابةٌ أو فيه إجمال، وأما إذا لم يكن كذلك فهو مردودٌ عليه.

{وَإِلاَّ فَهُوَ تَعَنُّتٌ} يعني: الاستفسار حينئذٍ إذا لم يكن في اللفظ غرابة أو إجمال فهو تعنُّت.

{مُفَوِّتٌ لِفَائِدَةِ الْمُنَاظَرَةِ، إذْ يَأْتِي فِي كُلِّ لَفْظٍ يُفَسَّرُ بِهِ لَفْظٌ وَيَتَسَلْسَلُ} .

وقد يجد له مساغًا، كلما سمع لفظًا قال: فسِّر هذا اللفظ، ما الذي تعني به؟ وحينئذٍ إذا كان ثَم اصطلاحات، وهذه الاصطلاحات تحتاج إلى تفسير والمُفسَّر يحتاج إلى تفسير وهكذا صار تسلسل، خرجوا عن أدب البحث والمناظرة، والباب كله قائمٌ على آداب البحث والمناظرة.

إذًا: الاستفسار وإدلاءه من المعترض لا إشكال فيه إذا كان في لفظ المستدِل إجمالٌ أو غرابة، وإن لم يكن كذلك فهو تعنُّت مفوِّتٌ لفائدة المناظرة؛ لأنه يؤدي إلى التسلسل.

قال: (وَعَلَى الْمُعْتَرِضِ بَيَانُ احْتِمَالِهِ) يعني: على المعترض في هذا السؤال إثبات الإجمال، لا بد أن يُثبت أن اللفظ مجملٌ.

ويكفيه بيان احتمالين في اللفظ، قد يكون ثَم احتمالات أخرى، لكن يكفيه أن هذا اللفظ مترددٌ بين احتمالين، إذا حصل ذلك حصل من المعترض.

(وَعَلَى الْمُعْتَرِضِ بَيَانُ احْتِمَالِهِ) "على"هنا على ظاهره يعني: يجب عليه، يجب على المعترض ماذا؟ (بَيَانُ احْتِمَالِهِ) {أَيْ: احْتِمَالِ اللَّفْظِ لِمَعْنَيَيْنِ فَأَكْثَرَ، حَتَّى يَكُونَ مُجْمَلًا} .

كأنه يقول: لا بد أن يُثبِت الإجمال.

{كَمَا لَوْ قَالَ الْمُسْتَدِلُّ: الْمُطَلَّقَةُ تَعْتَدُّ بِالأَقْرَاءِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت