ومعلومٌ أن الأقراء هذا لفظٌ مجمَل يطلق على الأطهار ويطلق على الحيض، وحينئذٍ قال: المطلقة تعتد بالأقراء، يحتاج إلى استفسار، ماذا تعني بالأقراء؟
قال: {فَلَفْظُ الأَقْرَاءِ مُجْمَلٌ. فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: مَا مُرَادُك بِالأَقْرَاءِ؟ فَإِذَا قَالَ: الْحَيْضُ أَوْ الأَطْهَارُ، أَجَابَ بِحَسَبِ ذَلِكَ مِنْ تَسْلِيمٍ أَوْ مَنْعٍ} .
يعني: إذا قال: الحيض، والمعترض يرى أنه لا يُطلَق عليه وإنما المراد به الأطهار، فحينئذٍ يعترِض، فإن سلَّم له بأنه صحيح سلَّم له.
(أَوْ جِهَةِ الْغَرَابَةِ بِطَرِيقَهِ) يعني: يُبيِّن جهة الغرابة بأن هذا اللفظ غريب.
(بِطَرِيقَهِ) يعني: لا بد أن يثبته إما من جهة الوضع يعني: العُرف، وإما من جهة اللغة، وإما من جهة الشرع.
{أَوْ بَيَانُ جِهَةِ الْغَرَابَةِ بِطَرِيقَهِ إمَّا مِنْ حَيْثُ الْوَضْعُ} هذا المراد بالطريق، كيف يبيّن الإجمال؟ قال: من حيث الوضع، ومعلوم أن الوضع المراد به العربي.
{كَقَوْلِهِ: لا يَحِلُّ السِّبْدُ، أَيْ الذِّئْبُ. وَكَمَا لَوْ قَالَ فِي الْكَلْبِ الَّذِي لَمْ يُعَلَّمْ: خِرَاشٌ لَمْ يُبْلَ، فَلا يُطْلِقُ فَرِيسَتَهُ كَالسِّبْدِ} السِّبْد: بكسر السين وإسكان الباء.
وَمَعْنَى لَمْ يُبْلَ: لَمْ يُخْتَبَرْ وَالْفَرِيسَةُ: الصَّيْدُ، مِنْ فَرَسَ الأَسَدُ فَرِيسَةً إذَا دَقَّ عُنُقَهَا، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى أُطْلِقَ عَلَى كُلِّ قَتِيلٍ فَرِيسًا.
وَالسِّبْدُ الذِّئْبُ وَهُوَ بِكَسْرِ السِّينِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ.
إذًا نقول: قال: لاَ يحل السِّبْدُ. يعني: الذئب، هذا يحتاج.
هل أطلقت العرب السِّبْد على الذئب؟ يُثبتُه.
أو قال في الكلب الذي لم يُعلَّم: خراشٌ، حينئذٍ هل الكلب يسمى خراشًا أو لا؟ هذا لفظٌ غريب، يحتاج إلى استفسار فيُرجَع إلى وضع اللغة.
{وَالْخِرَاشُ: الْكَلْبُ. وَهُوَ بِكَسْرِ الْخَاءِ، وَقَبْلَ الأَلِفِ رَاءٌ بَعْدَهَا شِينٌ مُعْجَمَةٌ} .
هذا من جهة الوضع.
{وَإَمَّا بَيَانُ جِهَةِ الْغَرَابَةِ مِنْ حَيْثُ الاصْطِلاحِ} خلطُ اصطلاحٍ باصطلاح يعني: قد يقول: مفردٌ، ماذا تعني بالمفرد؟ هل المفرد عند النحاة، هل المفرد عند المناطقة، عند البيانيين، في أي بابٍ من أبواب النحاة؟ خلطُ اصطلاحٍ باصطلاح.
{وَإَمَّا بَيَانُ جِهَةِ الْغَرَابَةِ مِنْ حَيْثُ الاِصْطِلاحِ كَمَا يُقَالُ فِي الْقِيَاسَاتِ الْفِقْهِيَّةِ: لَفْظُ الدَّوْرِ أَوْ التَّسَلْسُلِ أَوْ الْهَيُولَى، أَوْ الْمَادَّةُ أَوْ الْمَبْدَأُ أَوْ الْغَايَةُ} كلها لها معاني، ثم تختلف باختلاف الفنون، فحينئذٍ لا بد من التحديد: ماذا تعني بالدور؟ الدور عند المناطقة له معنى، وعند الأصوليين له معنى، وعند الفقهاء له معنى .. ماذا تعني به؟
وكذلك التسلسل والْهَيُولَى والْمَادَّةُ والْمَبْدَأُ والْغَايَةُ .. كلها لها اصطلاحات حينئذٍ لا يخلط اصطلاحًا باصطلاحٍ آخر.
حينئذٍ المعترِض له أن يعترض، إذا جاء لفظٌ مجمل أو لفظ غريب، وكان هذا اللفظ له عدة استعمالات باصطلاحات مختلفة، وحينئذٍ يعترِض يقول: بيِّن لنا اصطلاحك.