فهرس الكتاب

الصفحة 1616 من 1890

(أَوْ عُرْفٍ) إما بنقلٍ من اللغة أو من العرف.

{يَعْنِي أَوْ يُبَيِّنَ كَوْنَ لَفْظِهِ} يعني: المستدِل {ظَاهِرًا فِي مَقْصُودِهِ بِالْعُرْفِ، كَإِطْلاقِ الدَّابَّةِ عَلَى ذَوَاتِ الأَرْبَعِ} .

هنا يحتمل، نعم ليس كالسؤال السابق الذي هو الوضوء، هنا يحتمل إذا قال: الدابة كذا، حينئذٍ الدابة لها استعمالٌ لغوي واستعمالٌ عُرفي: ماذا تعني بالدابة هنا؟ لأنه ينبني عليه كلام.

فحينئذٍ لا إشكال في هذا.

{أَوْ يُبَيِّنَ كَوْنَ اللَّفْظِ ظَاهِرًا فِي مَقْصُودِهِ بِمَا مَعَهُ مِنْ قَرِينَةٍ} .. (أَوْ قَرِينَةٍ) .

{نَحْوُ قَوْلِهِ: قُرْءٌ تَحْرُمُ فِيهِ الصَّلاةُ، فَيَحْرُمُ فِيهِ الصَّوْمُ} ويأتي فيقول: القرء هذا يحتمل الطهر والحيض، ماذا تعني به؟ نقول: لا. عندي قرينة.

والمراد به هنا الحيض قطعًا وليس الطهر؛ لقوله: تحرم فيه الصلاة. والطهر لا يحرم فيه الصلاة.

فيحرم فيه الصوم. والطهر لا يحرم فيه الصوم، بل يُشرع.

{فَإِنَّ قَرِينَةَ تَحْرِيمِ الصَّلاةِ فِيهِ} يعني: في القرء {تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْحَيْضُ، وَكَذَا لَوْ كَانَ اللَّفْظُ غَرِيبًا وَدَلَّتْ قَرِينَةٌ مَعَهُ عَلَى الْمُرَادِ، مِثْلَ قَوْلِهِ: طَلَّةٌ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا فَلا يَصِحُّ} .

المراد بالطّلَة يعني: المرأة، ما الدليل؟ القرينة: زوَّجت نفسها.

قال: {فَلا يَصِحُّ فَالطَّلَّةُ: الْمَرْأَةُ، بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: زَوَّجَتْ نَفْسَهَا، لا صِفَةُ الْخَمْرِ} .

إذًا: الجواب هنا يكون بماذا؟ وجوابه بمنع احتماله أو بظهوره في مقصوده ويبين الدليل إما بالوضع، وإما بالعرف، وإما بالقرينة.

قال: (أَوْ تَفْسِيرِهِ) يعني: يفسِّر المقصود.

{يَعْنِي: أَوْ يَكُونُ جَوَابُ الْمُعْتَرِضِ بِكَوْنِ اللَّفْظِ غَرِيبًا: تَفْسِيرَ الْمُسْتَدِلِّ لِلَفْظِهِ إنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ إبْطَالُ غَرَابَتِهِ} لأنه يحتمل إذا قال: هذا اللفظ غريب، هل كل من ادعى أن اللفظ غريب يُقبل منه؟ لا.

فإن أمكن إبطال الغرابة حينئذٍ صار متعينًا، إن سلَّم به فحينئذٍ يفسِّره ولا إشكال فيه.

(أَوْ تَفْسِيرِهِ) يعني: أن يفسِّر مقصوده باللفظ.

{أَوْ يَكُونُ جَوَابُ الْمُعْتَرِضِ بِكَوْنِ اللَّفْظِ غَرِيبًا: تَفْسِيرَ الْمُسْتَدِلِّ لِلَفْظِهِ إنْ تَعَذَّرَ على المستدل إبْطَالُ غَرَابَتِهِ} يعني: سلَّم بغرابته .. سلَّم بكون اللفظ غريبًا.

بِأَنْ يَقُولَ: مُرَادِي الْمَعْنَى الْفُلانِيُّ، لَكِنْ لا بُدَّ أَنْ يُفَسِّرَهُ بِمَا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ وَإِنْ بَعُدَ، كَمَا يَقُولُ: يُخْرِجُ فِي الْفِطْرَةِ الثَورُ، وَيُفَسِّرُهُ بِالْقِطْعَةِ مِنْ الأَقِطِ.

قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ مُفْلِحٍ وَتَابَعَهُمَا صَاحِبُ التَّحْرِيرِ (وَلَوْ قَالَ) {أَيْ الْمُسْتَدِلُّ} (يَلْزَمُ ظُهُورُهُ دَفْعًا لِلْإِجْمَالِ، وَفِيمَا قَصَدْتُهُ لِعَدَمِ ظُهُورِهِ فِي الْآخَرِ اتِّفَاقًا كَفَى) .

يعني: لو قال المستدل: {يَلْزَمُ ظُهُورُهُ أَيْ ظُهُورُ اللَّفْظِ فِي أَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ دَفْعًا لِلإِجْمَالِ} قُبِل منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت