فهرس الكتاب

الصفحة 1615 من 1890

ثم إن قال من عنده تبرعًا قال: الأصل عدم رجحان بعضها على بعض. كفاه؟ كفاه.

قال: (وَجَوَابُهُ) جواب الاستفسار .. كيف نجيب؟

(وَجَوَابُهُ بِمَنْعِ احْتِمَالِهِ أَوْ بَيَانِ ظُهُورِهِ فِي مَقْصُودِهِ) .

المستدل إذا لم يُسلِّم بالاعتراض، جوابه .. جواب المستدل عن الاستفسار.

{إمَّا بِمَنْعِ احْتِمَالِهِ أَيْ: بِمَنْعِ إجْمَالِهِ} لا يسلِّم بأنه مجمل، لا.

{أَوْ ببَيَانِ ظُهُورِهِ أَيْ ظُهُورِ اللَّفْظِ فِي مَقْصُودِهِ أَيْ فِيمَا قَصَدَهُ الْمُسْتَدِلُّ، بِأَنْ يَقُولَ: هَذَا ظَاهِرٌ فِي مَقْصُودِي، وَيُبَيِّنَ ذَلِكَ} .

ووجه بيانه: (إمَّا بِنَقْلٍ مِنْ اللُّغَةِ أَوْ عُرْفٍ أَوْ قَرِينَةٍ أَوْ تَفْسِيرِهِ إنْ تَعَذَّرَ إبْطَالُ غَرَابَتِهِ) .

حينئذٍ المستدل يدفع ما اعترض به المعترض من كونه مجملًا، وحينئذٍ يمنع بمنع احتماله نقول: لا. اللفظ الذي ادَّعيت أنه مجمل وأنه يحتمل معنيين فأكثر أنا أمنع ذلك الاحتمال.

{أَوْ ببَيَانِ ظُهُورِهِ أَيْ ظُهُورِ اللَّفْظِ فِي مَقْصُودِهِ} يعني: أنا عنيتُ به شيئًا مُعَينًا وهو مع احتماله نعم، لكنه ظاهرٌ في أحد المعاني.

{أَوْ ببَيَانِ ظُهُورِهِ} يعني: ظهور اللفظ الذي ادعى المعترض أنه محتملٍ وتبرع بأنه على السواء {أَيْ ظُهُورِ اللَّفْظِ فِي مَقْصُودِهِ} أي: ما قصده المستدل {بِأَنْ يَقُولَ: هَذَا} أي: اللفظ الذي ادّعيت بأنه محتملٌ لمعنيين فأكثر {ظَاهِرٌ فِي مَقْصُودِي} .

فمن سمعه علم أنه عُني به كذا وكذا، ولو كان محتملًا لمعنى آخر فلا يمنع الاحتمال هنا، وإنما يبيِّن ظهوره في أحد المعاني.

ووجه البيان كيف يبيِّن .. ما هي الطريقة؟

قال: {إمَّا بِنَقْلٍ مِنْ اللُّغَةِ كَمَا لَوْ اعْتُرِضَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ: الْوُضُوءُ قُرْبَةٌ، فَتَجِبُ لَهُ النِّيَّةُ} هذا كلام المستدل.

فيأتي المعترض يقول: الوضوء له معنى في اللغة، وله معنى في الشرع، يطلق في اللغة ويراد به النظافة. ماذا تعني؟ الأصل أن هذا يُرفض استفساره؛ لأن الأصل هنا استعمال اللفظ في الشرع. فهو له معنى حقيقي.

فقوله: تجب له النية. لا شك أن النظافة من حيث هي لا تجب لها النية.

{فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: الْوُضُوءُ يُطْلَقُ عَلَى النَّظَافَةِ، وَعَلَى الأَفْعَالِ الْمَخْصُوصَةِ} التعبدية: غسل الوجه .. ونحوه.

{فَمَا الَّذِي تُرِيدُ بِاَلَّذِي تَجِبُ لَهُ النِّيَّةُ؟} لو لم يجبه لكان أولى، لكن {فَيَقُولُ: حَقِيقَتُهُ الشَّرْعِيَّةُ، وَهِيَ الأَفْعَالُ الْمَخْصُوصَةُ} لأنه ظاهرٌ فيه.

لكنه أجابه بناءً على أشبه ما يكون بالتنزُّل وإلا الأصل أنه إذا كان له حقيقة شرعية، وأن البحث هنا بحثٌ شرعي، وليس بحثًا لغويًا، فإذا أطلق الوضوء انصرف إلى الحقيقة الشرعية .. الأصل الاستفسار أنه يُلحق بالذي سبق أنه مفوتٌ للفائدة.

على كلٍ: (إمَّا بِنَقْلٍ مِنْ اللُّغَةِ) {فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: الْوُضُوءُ يُطْلَقُ عَلَى النَّظَافَةِ، وَعَلَى الأَفْعَالِ الْمَخْصُوصَةِ فَمَا الَّذِي تُرِيدُ} أيها المستدل {بِاَلَّذِي تَجِبُ لَهُ النِّيَّةُ؟ فَيَقُولُ: حَقِيقَتُهُ الشَّرْعِيَّةُ، وَهِيَ الأَفْعَالُ الْمَخْصُوصَةُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت