فهرس الكتاب

الصفحة 1622 من 1890

{أَوْ يَقُولَ: إنَّ النَّصَّ الْمُعَارِضَ لِلْقِيَاسِ مُؤَوَّلٌ بِدَلِيلٍ يُرَجِّحُهُ عَلَى الظَّاهِرِ} .

يعني: تعارض نصٌ ونص، لكن التوجيه الأول هو الأصح.

(أَوْ الْقَوْلِ بِمُوجَبِهِ) يعني: النص المعارض يقول بموجبه .. بما دل عليه، لا يحتاج إلى تأويل، ولا منع لظهوره ولا تضعيف.

{بِأَنْ يَقُولَ: أَنَا أَقُولُ بِمُوجَبِ النَّصِّ، إلاَّ أَنَّ مَدْلُولَهُ لا يُنَافِي قِيَاسِي} لا تعارُض.

يعني: ما اعترَض به المعترض بأن القياس مخالفٌ للنص نقول: هذا لا يُسلَّم، بل القياس في شيء وهذا في شيءٍ آخر فلا تعارُض. يعني: لا يُسلَّم له أن بينهما تعارضًا.

{أَوْ بالْقَوْلِ بِمُوجَبِهِ بِأَنْ يَقُولَ: أَنَا أَقُولُ بِمُوجَبِ النَّصِّ} النص ثابت وعلى ظاهره، ولا يؤول، وبقاء دلالته على ما هي عليه، وأنا أقول بها.

{إلاَّ أَنَّ مَدْلُولَهُ لا يُنَافِي قِيَاسِي، كَأَنْ يَقُولَ فِي مَسْأَلَةِ الصَّوْمِ: إنَّ الآيَةَ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الصَّائِمَ يُثَابُ وَأَنَا أَقُولُ بِمُوجَبِهِ. لَكِنَّهَا لا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَالنِّزَاعُ فِيهِ!} .

لا يلزمه القضاء متى؟ إذا أصبح وهو صائمٌ فرضًا ولم يبيت النية، وهذه لها دليلٌ خاص. فالآية لها مجال آخر وهي ثواب الصوم والمراد به الصوم الشرعي.

فحينذٍ يُحمل على الصوم الشرعي نفلًا ولو بعد طلوع الفجر نوى، والصوم الذي هو فرضٌ ولا يكون إلا بتبييت النية.

(أَوْ مُعَارَضَتِهِ بِمِثْلِهِ) يعني: يعارض النص بنصٍ آخر.

(أَوْ مُعَارَضَتِهِ) {أَيْ مُعَارَضَةِ النَّصِّ (بِمِثْلِهِ) أَيْ بِنَصٍّ مِثْلِهِ. فَيَسْلَمُ الْقِيَاسُ حِينَئِذٍ لاِعْتِضَادِهِ بِالنَّصِّ الْمُوَافِقِ لَهُ} .

يعني: يعارضه بمثله أي: بنصٍ مثله. قابَل النص بالنص.

حينئذٍ يُجعل ذلك النص الذي أدلى به المستدل موافقًا للقياس، فاحتج بقياسٍ ونصٍّ.

قال: {فَيَسْلَمُ الْقِيَاسُ حِينَئِذٍ لاِعْتِضَادِهِ بِالنَّصِّ الْمُوَافِقِ لَهُ} .

قال هنا: أنَّ ما ذكره من القياس يستحق التقديم على النص، إما لضعفه فيكون القياس أولى منه، أو لكون النص عامًا كـ (( وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ ) )فيكون القياس مخصِّصًا له جمعًا بين الدليلين.

أو لكون مذهب المستدل يقتضي تقديم القياس على ذلك النص؛ لكونه حنفيًا مثلًا يرى تقديم القياس على الخبر بشرطه.

هذا ما يتعلق بالقادح الثاني وهو فساد الاعتبار.

{الثَّالِثُ: مِنْ الْقَوَادِحِ} (فَسَادُ الْوَضْعِ) .

قيل: هما بمعنى واحد .. فساد الاعتبار وفساد الوضع، وعلى ذلك جرى -لعلَّه- في جمع الجوامع.

وقيل: لا، بينهما عموم وخصوص إما مطلق وإما وجهي على قولين.

هنا قال: (وَهُوَ) أي: فساد الوضع.

(أَخَصُّ مِمَّا تَلَاهُ) يعني: تلا فسادُ الوضع فسادَ الاعتبار، فالضمير (تَلَاهُ) الضمير البارز يعود إلى فساد الاعتبار، والضمير المستتر يعود إلى فساد الوضع.

(وَهُوَ أَخَصُّ مِمَّا تَلَاهُ) {أَيْ مِنْ فَسَادِ الاعْتِبَارِ} .

وفساد الاعتبار يكون أعم مطلقًا على كلام المصنف لأنه قال: (أَخَصُّ) يعني: مطلقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت