فهرس الكتاب

الصفحة 1624 من 1890

(فَسُنَّ تَكْرَارُهُ كَاسْتِجْمَارٍ. فَيُعْتَرَضُ بِكَرَاهَةِ تَكْرَارِ مَسْحِ الْخُفِّ) إذًا: ثبتت العلة في صورة أخرى ثبت على هذا الموجِب نقيض الحكم السابق، الأول مسحٌ فسُن تكراره، هنا لا يُسن تكراره بل يكره.

{قَالَ الطُّوفِيُّ وَغَيْرُهُ: إنَّمَا سُمِّيَ هَذَا فَسَادَ الْوَضْعِ؛ لأَنَّ وَضْعَ الشَّيْءِ جَعْلُهُ فِي مَحَلِّهِ عَلَى هَيْئَةٍ أَوْ كَيْفِيَّةٍ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْمَحَلُّ أَوْ تِلْكَ الْهَيْئَةُ لا تُنَاسِبُهُ كَانَ وَضْعُهُ عَلَى خِلافِ الْحِكْمَةِ فَاسِدًا} .

إذًا: هنا النظر في حقيقة القياس، بكون هذه العلة وهذا الجامع غير معتبر، جاء النقض من هذه الحيثية، فيُعترض بكراهة تكرار مسح الخف.

قال: {فَإِذَا اقْتَضَتْ الْحِكْمَةُ} يعني: العلة {نَقِيضَ الْحُكْمِ الْمُدَّعَى أَوْ خِلافَهُ: كَانَ ذَلِكَ مُخَالِفًا لِلْحِكْمَةِ} يعني: العلة.

{إذْ مِنْ شَأْنِ الْعِلَّةِ أَنْ تُنَاسِبَ مَعْلُولَهَا لا أَنَّهَا تُخَالِفُهُ، فَكَانَ ذَلِكَ فَاسِدَ الْوَضْعِ بِهَذَا الاعْتِبَارِ} .

إذًا: جاء النقض هنا بالتوجُّه إلى كون هذه العلة التي جمع بها المستدل بين الفرع والأصل فأثبت له حكم، يأتي المعترض فيثبت نقيض الحكم بتلك العلة في موضعٍ آخر.

يدل ذلك على فساد العلة؛ إذ العلة الواحدة لا تقتضي في محلَّين حكمين متناقضين، العِلَّةِ الواحدة .. الشيء الواحد .. الوصف الواحد المناسب لا يقتضي حكمين متناقضين في صورتين، فإذا اقتضى في موضعٍ حكمًا فإذا ثبت نقيضُ حكمٍ في موضعٍ آخر بنفس العِلَّة دل على فساد العِلَّة.

قال: {وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذِي النَّصِّ} يعني: المخالِف للنص {قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ: الْهِرَّةُ سَبُعٌ ذُو نَابٍ، فَيَكُونُ سُؤْرُهُ نَجِسًا كَالْكَلْبِ} قياسًا.

{فَيُقَالُ} الوصفية التي هي: {السَّبُعِيَّةُ} وجُعِلت محلًا للجمع بين الهرة والكلب {اعْتَبَرَهَا الشَّارِعُ عِلَّةً لِلطَّهَارَةِ} .

أنت الآن اعتبرتنا عِلَّة لأي شيء؟ للنجاسة، جاء في موضعٍ آخر نفس العِلَّة هذه اعتبرَها للطهارة، ولا يمكن أن يكونا مقتضيين لحكمٍ واحد، بل هما متناقضان.

فإما أن تقتضي النجاسة وإما أن تقتضي الطهارة، جاء الشرع باعتبارها أنها تقتضي الطهارة.

إذًا: انتقض حُكمك.

قال: اعْتَبَرَهَا الشَّارِعُ عِلَّةً لِلطَّهَارَةِ؛ حَيْثُ دُعِيَ إلَى دَارٍ فِيهَا كَلْبٌ فَامْتَنَعَ.

وَدُعِيَ إلَى أُخْرَى فِيهَا سِنَّوْرٌ، فَأَجَابَ. فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: السِّنَّوْرُ سَبُعٌ.

فجعل السبع عِلَّة للطهارة، فحينئذٍ جاء التنصيص على أن هذا الوصف الذي علَّق عليه الحنفية باعتبار كون السنور نجسًا لأنه سبعٌ قياسًا على الكلب، أنها اعتُبرت في موضع آخر جاء الشرع بالشهادة لها وهو الطهارة.

قال: {وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذِي الإِجْمَاعِ} يعني: الجامع .. صاحب الإجماع {قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ: مَا فِي الْمَتْنِ .. } السابق.

وَجَوَابُ الْمُسْتَدِلِّ عَنْهُ بتقرير كون الجامع معتبرًا في ذلك الحكم، ويكون تخلُّفه عنه بأن وُجد مع نقيضه لمانعٍ كما في مسح الخف، فإن تكراره يفسده تغسيله يعني: كغلسله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت