إذًا: سلَّم بوجود الوصف، لكنه نفى المناسبة بين الوصف وبين الحكم؛ إذ ليس كل وصفٍ يكون مناسبًا. إذًا: عدم التأثير.
وهذا التأثير ليس المراد به المؤثر المقابل للملائم الغريب لا، المراد به: مطلق التأثير.
قال: {مِنْ الْقَوَادِحِ} : (عَدَمُ التَّأْثِيرِ بِأَنَّ الْوَصْفَ لاَ مُنَاسَبَةَ لَهُ) يعني: للحكم.
يعني: وُجد الوصف لكنه غير مناسب سواءٌ وُجد الحكم أو لا، فالحكم عام هنا باعتبار الحكم.
سواءٌ وُجد الحكم أو لم يوجد.
قوله: (بِأَنَّ الْوَصْفَ لاَ مُنَاسَبَةَ لَهُ) على هذا التفسير -تفسير عدم التأثير- (بِأَنَّ الْوَصْفَ لاَ مُنَاسَبَةَ لَهُ) على هذا التفسير، لا يكون قادحًا إلا في قياس العِلَّة.
لا يكون قادحًا في قياس الشَّبه مثلًا، ولا الطرد.
وألا يكون إلا في العِلَّة المستنبطة، وأما المنصوصة فلا قدحَ.
وكذلك المستنبطة المجمع عليها لا قدح فيها ولا اعتراض، وإنما في المستنبطة المختلف فيها، دون المنصوصة أو المستنبطة المجمع عليها.
إذًا: هذا القادح يختص على هذا التعريف؛ لأن فيه خلافًا في التعريف، وإنما نقول: على هذا التعريف (بِأَنَّ الْوَصْفَ لاَ مُنَاسَبَةَ لَهُ) .
إذًا: يختص هنا الاعتراض على العِلَّة المستنبطة المختلف فيها، وأما المجمع عليها فلا اعتراض .. لا يتأتى هذا القادح، والمنصوصة فكذلك لا يتأتى عليها القادح؛ لأن المنصوصة قد يكون فيها شيءٌ من الخلاف.
قال: (لاَ يَرِدُ عَلَى قِيَاسِ الدَّلَالَةِ) يعني: هذا النوع واضح؛ لأنه لما كان الاعتراض على علِّيِّة الوصف وأنه غير مناسب، حينئذٍ ما كان فيه الجامع بين الفرع والأصل هو دليل العِلَّة أو لازمه أو حكمه، هذا لا يسمى اعتراضًا عليه.
قال: {وَلا يَرِدُ هَذَا عَلَى قِيَاسِ الدَّلالَةِ} على الصحيح، فيه خلاف.
{قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَابْنُ عَقِيلٍ؛ لأَنَّهُ لا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الدَّلِيلِ عَدَمُ الْمَدْلُولِ} .
لأنه قد يقول: دليل العِلَّة غير موجودٍ في الأصل، فإذا نفى وجود دليل العِلَّة هل يلزم منه عدم العِلَّة؟ لا. ولذلك قال: {لا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الدَّلِيلِ} دليل العِلَّة {عَدَمُ الْمَدْلُولِ} يعني: وجود العِلَّة.
ولذلك لا يصح أن يكون هذا الاعتراض مسلَّطًا على قياس الدلالة؛ لأن قياس الدلالة المناط الجامع بين الفرع والأصل ليس هو العِلَّة نفسها وإنما دليلها، ومر معنا دليل ملزومها أو أثرها أو حكمها ونحو ذلك.
إذا انتفى اللازم أو الملزوم أو الدليل أو الحكم أو الأثر .. انتفى في القياس، هل يلزم منه عدم العِلَّة؟ الجواب: لا. إذًا: لا يلزم من ذلك انتفاء المدلول.
قال: {لأِنَّهُ لا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الدَّلِيلِ عَدَمُ الْمَدْلُولِ} ولذلك قلنا: الصواب أنه لا يجري هذا القدح في قياس الدلالة. فمن بابٍ أولى قياس الشبه؛ لأن الوصف فيه كما قلنا بالأمس أنه منزلةٌ بين منزلتين .. الوصف فيه متردد بين المناسِب والطردي.
قال: {وَذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الانْتِصَارِ فِي مَسْأَلَةِ عَدَالَةِ الشُّهُودِ وَالنِّكَاحِ بِلَفْظِ الْهِبَةِ} .
قال رحمه الله تعالى: (وَلَا قِيَاسٍ نَافٍ لِلْحُكْمِ) .