يعني: لا يرد هذا كذلك على قياسٍ نافٍ للحكم.
{لا يَرِدُ عَلَى قِيَاسٍ نَافٍ لِلْحُكْمِ لِتَعَدُّدِ سَبَبِ انْتِفَائِهِ} لأن النفي قد يكون لعدة أسباب، وإذا كان كذلك قال: لا يرد.
{لِتَعَدُّدِ سَبَبِ انْتِفَائِهِ لِعَدَمِ الْعِلَّةِ أَوْ جُزْئِهَا أَوْ وُجُودِ مَانِعٍ، أَوْ فَوَاتِ شَرْطٍ بِخِلافِ سَبَبِ ثُبُوتِهِ} لا شك أن الثبوت أخص من النفي؛ لأنه قد يكون بسببٍ واحد بل هو الكثير، لكن النفي لا.
ولذلك قال: {لأَنَّ عَدَمَ التَّأْثِيرِ إنَّمَا يَصِحُّ إذَا لَمْ تَخْلُفِ الْعِلَّةَ عِلَّةٌ أُخْرَى، وَلأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى قِيَاسِ الدَّلالَةِ} .
إذًا: لا يرِد هذا الاعتراض على قياسٍ نافٍ للحكم؛ لأن الحكم تارة يكون بالإثبات وتارة يكون بالنفي، حينئذٍ إذا كان القياس أدى إلى حكمٍ بالإثبات وردَ هذا الاعتراض؛ لأن السبب يكون خاصًا.
وإذا ورد على قياسٍ كانت نتيجته حكمًا بالنفي قال: لا يرد؛ لتعدد أسباب النفي.
{لِتَعَدُّدِ سَبَبِ انْتِفَائِهِ} يعني: انتفاء الحكم، لماذا .. انتفى الحكم لماذا؟ {لِعَدَمِ الْعِلَّةِ} فينتفي الحكم.
{أَوْ جُزْئِهَا} جزء العِلَّة إن كانت مركبة فتنتفي العِلَّة كما مر معنا.
أو العِلَّة قائمة .. وجود المقتضي لكن وُجد مانع.
{أَوْ فَوَاتِ شَرْطٍ بِخِلافِ سَبَبِ ثُبُوتِهِ} .
قال: لأَنَّ عَدَمَ التَّأْثِيرِ إنَّمَا يَصِحُّ إذَا لَمْ تَخْلُفْ الْعِلَّةَ عِلَّةٌ أُخْرَى، وَلأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى قِيَاسِ الدَّلالَةِ.
وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ وَغَيْرُهُ: مِنْ الْقَوَادِحِ فِي الْعِلَّةِ: عَدَمُ التَّأْثِيرِ، كَأَنْ يَقُولَ الْمُعْتَرِضُ: هَذَا الَّذِي عَلَّلَ بِهِ غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِلتَّعْلِيلِ.
هَذَا الوصف {الَّذِي عَلَّلَ بِهِ} المستدل {غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِلتَّعْلِيلِ} . لماذا؟
{لِكَوْنِهِ طَرْدِيًّا} والوصف الطردي لا يصح التعليل به.
أَوْ لاِخْتِلالِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الْعِلَّةِ فِيهِ. فَلا يُكْتَفَى بِهِ فِي التَّعْلِيلِ.
وَوَجْهُ تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّأْثِيرِ هُنَا اقْتِضَاؤُهُ ولذلك قلنا: ليس هو المؤثر المقابل للملائم الغريب لا، وإنما التأثير أعم من ذلك، وقد بيَّن ذلك الشيخ الأمين في المذكرة رحمه الله تعالى.
{وَوَجْهُ تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّأْثِيرِ هُنَا اقْتِضَاؤُهُ إمَّا بِمَعْنَى الْمُعَرِّفِ أَوْ الْمُؤَثِّرِ، عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الْخِلافِ} في تعريف العلة. أنها معرِّف للحكم أو أنها المناسب المشتمل على الحكمة، وقلنا الصواب: الثاني، الذي عبَّر عنه الآمدي وابن الحاجب بالباعث.
{فَإِذَا لَمْ يُفِدْ أَثَرًا فَلا تَأْثِيرَ لَهُ} .
قال: (وَأَقْسَامُهُ) .
(وَأَقْسَامُهُ) {أَيْ أَقْسَامُ عَدَمِ التَّأْثِيرِ} (أَرْبَعَةٌ) .
{الأَوَّلُ} : (عَدَمُهُ فِي الْوَصْفِ) يعني: لا تأثير له أصلًا.
(عَدَمُهُ فِي الْوَصْفِ) يعني: في ذات الوصف.
{أَيْ لا تَأْثِيرَ لَهُ أَصْلًا؛ لِكَوْنِ الْوَصْفِ طَرْدِيًّا} .
وهذا عنوَن له بعضهم بما لا تأثير له أصلًا، وهذا إنما يكون في الوصف الطردي.