فهرس الكتاب

الصفحة 1641 من 1890

لا بد أن يبيِّن الدليل بأن الوصف صالحٌ للعلِّيِّة، وهذا كما مر أنه لا بد أن يشهد له الشرع. يعني: جاء اعتباره من جهة الشرع.

ولو بدليل الأصل؟ ولو بدليل الأصل، لا يُشترط تعدُّد الأدلة، وإنما لو دل عليه دليل أصلي لا إشكال فيه.

ونكتفي بهذا، شهد الشرع بأن الإسكار وصفٌ مناسب. ونكتفي بهذا الدليل ولا نحتاج إلى تعدد الأدلة.

قال: {فَيَرْجِعُ حَاصِلُهُ إلَى سُؤَالِ الْمُطَالَبَةِ بِصَلاحِيَّةِ كَوْنِهِ عِلَّةً كَمَا سَبَقَ} .

هذا الأول: (عَدَمُهُ فِي الْوَصْفِ) يعني: كونه ليس مؤثرًا، الوصف يعني: لا تأثير له أصلًا لكونه وصفًا طرديًا.

الثاني من أنواع عدم التأثير .. القسم الثاني: (عَدَمُهُ فِي الْأَصْلِ) .

يعني: ما لا تأثير له في حكم ذلك الأصل، وإن كان له تأثير في حكمٍ آخر. هنا الربط بين الوصف المناسب والحكم -حكم الأصل-.

فلا ينفي كونه منسبًا وإنما ينفي كون الحكم مُرتَّبًا عليه، ولذلك قال في الأصل هناك: ما لا تأثير له في حكم ذلك الأصل.

يعني: عدم التأثير في الحكم -حكم ذلك الأصل-، وليس نفي التأثير مطلقًا .. ليس المراد هنا نفي التأثير مطلقًا.

قال هنا: {عَدَمُهُ فِي الأَصْلِ بِأَنْ يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِوَصْفٍ آخَرَ لِثُبُوتِ حُكْمِهِ بِدُونِهِ} .

بمعنى أن هذا الوصف لم يؤثر في الحكم، ومر معنا أنه: متى لا يؤثر في الحكم؟ إن ثبت الحكم دون الوصف. يعني: وُجد الوصف ولم يترتب عليه الحكم، فدل أنه لا علاقة بينهما. وهذا بناءً على الطردي السابق الذي مر معنا.

قال: {بِأَنْ يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِوَصْفٍ آخَرَ لِثُبُوتِ حُكْمِهِ بِدُونِهِ} .

قال هنا: إبداء المعترض عِلَّة الحكم الأصل غيرَ عِلَّة المستدل.

يعني: يُثبت أن هذا الوصف الذي ترتَّب عليه الحكم في الأصل، لا لهذا الوصف الذي ادَّعاه المستدل بل لوصفٍ آخر.

قال: {كَقَوْلِ الْمُسْتَدِلِّ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ} (مَبِيعٌ غَيْرُ مَرْئِيٍّ، فَبَطَلَ كَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ) .

(مَبِيعٌ غَيْرُ مَرْئِيٍّ) العِلَّة كونه غير مرئيٍّ.

قال: (فَبَطَلَ) يعني: بطل بيعه (كَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ) .

يعترِض عليه المعترض، بأن العِلَّة ليست كونه غير مرئي، وإلا ما صح النكاح على امرأة غير مرئية، ليست العِلَّة كونه غير مرئيًا وإنما العِلَّة: العجز أو عدم القدرة على التسليم.

أبدَا وصفًا آخر غير ما علَّق به المستدل الحكم عليه، هناك قال: (فَبَطَلَ) بطل البيع، هذا حكمٌ، علَّقه على ماذا؟ لكونه غير مرئيٍ.

إذًا: أثبت وصفًا آخر للمبيع .. بيع الغائب أَثبت وصفًا آخر وهو عدم القدرة على التسليم.

هنا يختص هذا الاعتراض بما إذا كان المعترض لا يقول بتعدد العِلل، فإن قال بتعدد العِلَل لا إيراد، وإنما إذا كان المعترض يرى أنه لا تتعدد العِلَّة ولا يقال بتعدد العِلَّة، حينئذٍ جاء الاعتراض وإلا فلا.

قال: {فَيُعْتَرَضُ بِأَنَّ الْعِلَّةَ الْعَجْزُ عَنْ التَّسْلِيمِ، وَهُوَ كَافٍ فِي الْبُطْلانِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت