كل ما عجز عن تسليمه في البيع فهو كافٍ في البطلان، ولذلك الطائر في الهواء لا يصح بيعه .. بل الطائر في الهواء يُرى أو لا يرى؟ له معنيان: قد يُرى وقد لا يرى؛ لأنه قد يدركه فيراه وقد لا يدركه.
قال: {وَعَدَمُ التَّأْثِيرِ هُنَا: جِهَةُ الْعَكْسِ؛ لأَنَّ تَعْلِيلَ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الْغَائِبِ؛ بِكَوْنِهِ غَيْرَ مَرْئِيٍّ يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مَرْئِيٍّ يَجُوزُ بَيْعُهُ} وليس كذلك.
{وَقَدْ بَطَلَ بَيْعُ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ} (فَالْعَجْزُ عَنْ التَّسْلِيمِ مُسْتَقِلٌّ) يعني: وصفٌ مستقلٌ لا علاقة له بالرؤية وعدمها.
{يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ وَحْدَهُ عِلَّةً؛ لِعَدَمِ الصِّحَّةِ} .
إذًا: (عَدَمُهُ فِي الْأَصْلِ) يعني: عدم الوصف في الأصل بأن يُستغنى عنه بوصفٍ آخر.
يأتي المعترض فيُعلل الحكم في الأصل بعلة غير ما علَّق به المستدل الحكم في الأصل، علَّق الحكم في الأصل هنا بكونه غير مرئي، فيأتي المعترض يقول: لا. الحكم مسلَّم وهو البطلان -بطلان البيع-، لكن لا لكونه غير مرئي وإنما لكونه غير قادر على التسليم.
فإبداء المعترض عِلَّة لحكم الأصل غير عِلَّة المستدل بشرط: كون المعترض يرى منع تعدد العِلَّة لحكمٍ واحد. هذا ما ذكره المصنف، لا بد من تقييده.
وأما إن كان يراه -يعني: جواز التعدد- فلا يقدح في هذا القسم البتة، يعني: لا يرد من أصله.
قال: (وَيُقْبَلُ فِي وَجْهٍ) .
ما هو الذي يُقبل؟ القدح في التأثير بالأصل.
قال: (فِي وَجْهٍ) يعني: فالمقدَّم غيره، كما مر في المقدَّم .. فالمقدم غيرُه يعني: لا يُقبل.
لا يُقبل بناءً على ماذا؟ على أنه يجوز تعدد العِلَّة في الحكم الواحد، ومر معنا أنه الصحيح. إذًا: لا يُقبل.
{قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ وَغَيْرُهُ: وَقَبُولُهُ وَرَدُّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى تَعْلِيلِ الْحُكْمِ بِعِلَّتَيْنِ} .
فإن قلنا بجوازه لم يقدح وإلا قدح.
وَلَمْ يَقْبَلْهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَخْرُ إسْمَاعِيلُ، بِنَاءً عَلَى هَذَا.
وَقَبِلَهُ الْمُوَفَّقُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرُهُ.
قال: (وَهُوَ مُعَارَضَةٌ فِي الْأَصْلِ) .
أي: بإبداء عِلَّة أخرى وهي العجز عن التسليم. هذا المراد بالمعارضة.
يعني: عارض في الأصل بكونه عُلِّل بعلة أخرى.
(وَهُوَ مُعَارَضَةٌ فِي الْأَصْلِ) أي: بإبداء عِلَّة أخرى وهي العجز عن التسليم.
هذا النوع الثاني من أنواع عدم التأثير.
النوع الأول: عدم التأثير في الوصف. يعني: ليس ثم وصفٌ معلقٌ عليها.
الثاني: سلَّم بالوصف لكنه لا أثر له.
الثالث: قال: (وَعَدَمُهُ فِي الْحُكْمِ) .
أي: مِنْ أَقْسَامِ عَدَمِ التَّأْثِيرِ عَدَمُهُ أَيْ عَدَمُ التَّأْثِيرِ فِي الْحُكْمِ فَيَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ مَا عُلِّلَ بِهِ قَيْدٌ لا تَأْثِيرَ لَهُ فِي حُكْمِ الأَصْلِ الَّذِي قَدْ عُلِّلَ لَهُ.
وَهُوَ ثَلاثَةُ أَنْوَاعٍ.
قال هنا: {عَدَمُهُ أَيْ: عَدَمُ التَّأْثِيرِ فِي الْحُكْمِ فَيَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ مَا عُلِّلَ بِهِ قَيْدٌ لا تَأْثِيرَ لَهُ فِي حُكْمِ الأَصْلِ} .
يعني: يكون مقيَّدًا الوصفُ بقيدٍ، هذا القيد لا تأثير له في الحكم.