فهرس الكتاب

الصفحة 1643 من 1890

{مِنْ جُمْلَةِ مَا عُلِّلَ بِهِ قَيْدٌ لا تَأْثِيرَ لَهُ فِي حُكْمِ الأَصْلِ الَّذِي قَدْ عُلِّلَ لَهُ} فيأتي بوصفٍ ويقيده بقيدٍ.

نأتي إلى القيد، البحث الآن في القيد، نقول: هذا القيد على ثلاثة أنواع، ولذلك قال هنا: وَهُوَ ثَلاثَةُ أَنْوَاعٍ:

مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: وَهُوَ مَا لا فَائِدَةَ لِذِكْرِهِ.

يعني: ليس ثَم فائدة، يكون طرديًا.

{كَقَوْلِ الْمُسْتَدِلِّ: الْمُرْتَدُّ مُشْرِكٌ أَتْلَفَ مَالًا فِي دَارِ الْحَرْبِ. فَلا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَحَرْبِيٍّ} .

قول هنا: (الْمُرْتَدُّ مُشْرِكٌ أَتْلَفَ مَالًا فِي دَارِ الْحَرْبِ) .

من أوجب الضمان سوَّى بين دار الحرب وغيرها. إذًا: لماذا قيد دار الحرب؟ نقول: هذا قوله:"دار الحرب"طردي لا أثر له، هذا قيْد هنا، لكن هل له تأثير؟ ليس له تأثير؛ لأن من أوجب الضمان عمَّم ولم يخصه بدار الحرب.

قال: (الْمُرْتَدُّ مُشْرِكٌ أَتْلَفَ مَالًا فِي دَارِ الْحَرْبِ. فَلَا ضَمَانَ {عَلَيْهِ} كَحَرْبِيٍّ) .

قال: (فَدَارُ الْحَرْبِ: طَرْدِيٌّ) يعني: لا فائدة فيه، وجوده وعدمه سواء.

(إذْ مَنْ أَوْجَبَهُ) {أَيْ أَوْجَبَ الضَّمَانَ} (إذْ) تعليلية؛ لأن من أوجب الضمان هنا في هذا المثال {أَوْجَبَ الضَّمَانَ أَوْ نَفَاهُ: أَطْلَقَ الْقَوْلَ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِدَارِ الْحَرْبِ} .

فحينئذٍ تقييد هذا المستدل بكونه أتلف في دار الحرب نقول: دار الحرب هذا وصفٌ طردي لا اعتبار له البتة، وهذا داخلٌ في قوله: (مَا لاَ فَائِدَةَ لِذِكْرِهِ) لا أثر له في الحكم.

قال: (فَدَارُ الْحَرْبِ: طَرْدِيٌّ إِذْ مَنْ أَوْجَبَهُ أَوْ نَفَاهُ) .

يعني: {أَوْجَبَ الضَّمَانَ أَوْ نَفَاهُ: أَطْلَقَ الْقَوْلَ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِدَارِ الْحَرْبِ، فَيَرْجِعُ إلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ الْقِسْمُ الأَوَّلُ} .

وهو كون الوصف طرديًا.

{وَهُوَ} كذلك من حيثُ {الْمُطَالَبَةُ بِتَأْثِيرِ كَوْنِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ} .

هكذا مثَّل به المصنف رحمه الله تعالى.

وقال في المذكرة: والذي عليه المحققون فساد العِلَّة بذلك. وذهب بعضهم إلى صحة التمسك به ولا يخفى ضعفه. يعني: خالف المشهور. هذا النوع الأول: (مَا لاَ فَائِدَةَ لِذِكْرِهِ) .

قال هنا: {النَّوْعُ الثَّانِي} (أَوْ لَهُ فَائِدَةٌ ضَرُورِيَّةٌ) يعني: لا تأثير لذلك القيد ولكن له فائدة في القياس يعني: ليس كالسابق.

قال: (كَقَوْلِ مُعْتَبِرٍ عَدَدَ الْأَحْجَارِ) الاعتبار بمعنى الاشتراط، ويعتبر كذا في العِلَّة يعني: يُشترط في العِلَّة.

قال: (كَقَوْلِ مُعْتَبِرٍ عَدَدَ الْأَحْجَارِ) أي: عدد المساحات.

(فِي الِاسْتِجْمَارِ عِبَادَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْأَحْجَارِ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا مَعْصِيَةٌ، فَاعْتُبِرَ فِيهَا الْعَدَدُ كَالْجِمَارِ) .

قوله: (لَمْ يَتَقَدَّمْهَا مَعْصِيَةٌ) لا دخل له في الاستجمار ولا في غيره.

حينئذٍ لماذا ذكره؟ قالوا: ذكره دفعًا للقدح والنقد؛ لأنه يرد عليه الرجم، لأن الرجم سبقه معصية.

إذًا: هذا الوصف لم يتأثر به الحكم. يعني: لا علاقة له بالحكم بذاته، وإنما له علاقة بالرد على المعترض يعني: لئلا يعتَرِض، ليسلم دليله من الاعتراض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت