قال هنا: {كَقَوْلِ مُعْتَبِرِ أَيْ مُشْتَرِطِ عَدَدَ الأَحْجَارِ أَيْ عَدَدَ الْمَسَحَاتِ فِي الاسْتِجْمَارِ أَنَّهَا عِبَادَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالأَحْجَارِ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا مَعْصِيَةٌ} هذا الشاهد فَاعْتُبِرَ فِيهَا الْعَدَدُ كَالْجِمَارِ أَيْ كَرَمْيِ الْجِمَارِ فِي الْحَجِّ.
فَقَوْلُهُ أَيْ: قَوْلُ الْمُسْتَدِلِّ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا مَعْصِيَةٌ قيدٌ، هذا لا أثر له في الحكم .. في الاستدلال لا تأثير له.
{لَكِنَّهُ أَيْ الْمُسْتَدِلَّ مُضْطَرٌّ إلَى ذِكْرِهِ} وفيه فائدة؛ إذ لو حذفه لانتقضت علته بالرجم كما قال المصنف هنا.
{لِئَلاَّ يَنْتَقِضَ عَلَيْهِ الاسْتِدْلال بحَدِّ الرَّجْمِ؛ لأَنَّهُ أَيْضًا عِبَادَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالأَحْجَارِ، لَكِنْ لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهَا عَدَدٌ} .
لكونها تقدمتها معصية، حينئذٍ إذا أُورد عليه الرجم قال: لا. فرقٌ، هذه عبادة لم يتقدمها معصية، وهذه عبادة تقدمها معصية.
{وَحُكْمُ هَذَا النَّوْعِ حُكْمُ الَّذِي قَبْلَهُ} .
الثالث: (أَوْ غَيْرُ ضَرُورَيَةٍ) يعني: له فائدة لكنها غير ضرورية.
قال: {يَعْنِي أَنْ يَكُونَ لِذِكْرِ مَا لا أَثَرَ لَهُ فِي الْقِيَاسِ فَائِدَةٌ، لَكِنَّ الْمُعَلِّلَ لَمْ يُضْطَرَّ إلَيْهَا فِي ذَلِكَ الْقِيَاسِ} ولذلك يسمى حشوًا. في السابق لم يتقدمها معصية اضطر إليها من أجل دفع اعتراض المعترض.
هنا ليس ثم حاجة لا في القياس ولا في دفع ما يرِده المعترض، حينئذٍ يسمى حشوًا.
قال: {كقَوْلِهِ} (الْجُمُعَةُ صَلَاةٌ مَفْرُوضَةٌ، فَلَمْ تَفْتَقِرْ إلَى إذْنِ كَغَيْرِهَا) .
قوله: (مَفْرُوضَةٌ) هل يُشترط الإذن في النفل من الإمام؟ لا يُشترط، حينئذٍ ما الفائدة من قوله: (مَفْرُوضَةٌ) ؟ النفل والفرض سواء .. لا يُشترط، كل عبادة ما لم تتقيد بالإمام كالجهاد ونحوه الأصل فيها الاستواء وعدم الاشتراط.
قال هنا: (الْجُمُعَةُ صَلَاةٌ مَفْرُوضَةٌ، فَلَمْ تَفْتَقِرْ إلَى إذْنِ) يعني: من الإمام في إقامتها {كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ} كالظهر.
{فَقَوْلُ الْمُسْتَدِلِّ مَفْرُوضَةٌ: حَشْوٌ وَلِهَذَا يُسَمَّى هَذَا النَّوْعُ بِالْحَشْوِ إذْ لَوْ حُذِفَتْ مَفْرُوضَةٌ لَمْ يَنْتَقِضْ قِيَاسُهُ؛ لأَنَّ النَّفَلَ كَذَلِكَ} فلم يرد عليه اعتراضٌ {وَإِنَّمَا ذُكِرَ لِتَقْرِيبِ الْفَرْعِ مِنْ الأَصْلِ، وَتَقْوِيَةِ الشَّبَهِ بَيْنَهُمَا إذْ الْفَرْضُ بِالْفَرْضِ أَشْبَهُ مِنْ غَيْرِهِ} .
يعني: تعليل يتعلق بالنظر في القياس من حيث الفرع والأصل.
{قَالَ فِي التَّمْهِيدِ: فَمَفْرُوضَةٌ، قِيلَ: يَضُرُّ دُخُولُهُ؛ لأَنَّهُ بَعْضُ الْعِلَّةِ، وَقِيلَ: لا. فَإِنَّ فِيهِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْفَرْضِ أَوْلَى أَنْ لا يَفْتَقِرَ؛ وَلأَنَّهُ يُزِيدُ تَقْرِيبَهُ مِنْ الأَصْلِ. فَالأَوْلَى ذِكْرُهُ} .
نعم إذا كان المراد به أن غير الفرض أولى، إذا كان الفرض لا يفتقر إلى إذنٍ، فالنفل من بابٍ أولى وأحرى.
ففيه فائدة، لكنها لا تتعلق بذات القياس، ارتباط الحكم بالهيئة ولا بدفع إيراد المعترض، هذا الثالث: (غَيْرُ ضَرُورَيَةٍ) .