{يُحْمَلُ اللَّفْظُ عَلَيْهِمْ إيجَابًا} هكذا قيّده في الشرح {لأَنه الْمُعْتَبَرُ} لا سلبًا؛ لأن الجزئي يشترك بين كثيرين بسلبه عنها فالمعتبر الإيجاب، وهذا فيه نظر بل الصواب أنه عام في السلب والإيجاب، لماذا؟ لأن اللفظ إذا سُلِّط عليه نفي حينئذٍ نقول: البحث هنا في اللفظ من حيث هو قبل تسليط السلب عليه، فالبحث في معنى اللفظ لا في الحكم المسند إلى اللفظ، وهذا قيده المصنف هنا تبعًا لأصله التحرير ونسبه في تشنيف المسامع للتستري قال: قال التستري في حد الكلي في حال الإيجاب.
وأما الاشتراك في حال النفي والسلب هذا لا يدل على أنه كلي. وليس الأمر كذلك.
قال: فإن زيدًا يشترك كثيرون في سلبه عن مفهومه، لو قيل: هذا ليس بزيد، أو ليس بزيدٍ، أو ليس زيدًا هذا يشترك في مفهومه من حيث النفي عدد كثير، ليس زيد يحتمل أنه عمرو وخالد وبكر ومحمد .. إلى آخره، هذا اشترك في مفهومه عدد كثير، هل يصلح أن يكون قيدًا للكلي بأن يكون في حال الإيجاب فحسب؟ الجواب: لا.
لماذا؟ لأن البحث في إنسان قبل تسلط النفي عليه، والجزئي البحث في زيد قبل تسلط النفي عليه، فالبحث في المفردات من حيث هي لا في الأحكام التي أُسندت إلى هذه الألفاظ، فلا نحتاج إلى تقييده بأنه في الإيجاب دون النفي.
قال: فإن زيدًا يشترك كثيرون في سلبه عن مفهومه، مع أنه ليس بكلي وفيه نظر؛ لأن تصور معناه غير الحكم عليه بالإيجاب والسلب، والبحث هنا في التصورات لا في التصديقات، يعني إذا قيل: ليس بزيد هذا تصديق وليس بتصور، والبحث هنا في باب التصورات.
إذًا: تقييده كما صنع صاحب التحرير بالإيجاب للاحتراز عن السلب فيه نظر.
قال: (وَلَوْ بِالْقُوَّةِ) يعني: {وَلَوْ كَانَ الاِشْتِرَاكُ بِالْقُوَّةِ دُونَ الْحَقِيقَةِ} .
الأصل في مفهوم اللفظ أن يشترك فيه عدد كثير، ويكون هذا العدد موجود، لكن بعض الألفاظ لا يمنع العقل من اشتراك الأفراد فيه، لكن إذا نظرت في الوجود لم تجد له فردًا أصلًا، أو قد تجد له فردًا لكنه غير متعدد، هذا باعتبار المصدر يعني: باعتبار الواقع.
هل هذا يمنع من كون اللفظ كليًا؟ قالوا: الجواب: لا، ولذلك قال: (وَلَوْ بِالْقُوَّةِ) يعني: الأفراد المتوهمة التي هي غير موجودة في الواقع، لكن العقل لا يمنع من اشتراك عدد كثير في مدلول هذا اللفظ، حينئذٍ باعتبار الاشتراك وعدمه لتجويز العقل يكفي، ولا نحتاج إلى أن ننظر هل هو واقع أم لا، ولذلك قُسّم الكلي إلى ستة أقسام.
قال: (وَلَوْ بِالْقُوَّةِ) يعني: سواء امتنع وجود معناه كالجمع بين الضدين، أم أمكن ولم يوجد فرد منهم قالوا: كبحر من زئبق.
بحر من زئبق، قالوا: العقل لا يمنع أن يوجد بحر من زئبق، وبحر من لبن، وبحر من عسل .. هذا في الدنيا، ولا يمنع كذلك أن يكون عدد كثير في الوجود، لكن أين هو؟ لا وجود له، فاللفظ من حيث تجويز العقل للشركة فيه يسمى كليًا، فبحر من زئبق هذا كليٌ، لكن هل له وجود في الواقع؟ الجواب: لا.
عدم وجود فرد له في الواقع لا يخرجه عن كونه كليًا، لدلالته على الاشتراك.