أم أمكن ولم يوجد منه إلا فرد واحد كالشمس أي: الكوكب النهاري المضيء، يقال: شمس كوكب نهاري مضيء، العقل لا يمنع أن يوجد تعدد لأفراد الشمس، لكن في الوجود لم يوجد إلا واحد، حينئذٍ يرد السؤال: أين العدد الكثير؟ الواقع ليس فيه عدد كثير، حينئذٍ نقول: ليست العبرة بالواقع، وإنما العبرة في تجويز وجود الأفراد واشتراكهم في مفهوم اللفظ.
قال: (وَلَوْ بِالْقُوَّةِ) يعني: {وَلَوْ كَانَ الاِشْتِرَاكُ بِالْقُوَّةِ} .
(بِالْقُوَّةِ) هذا متعلق بمحذوف خبر لكان المحذوفة مع اسمها.
وَيَحْذِفُونَهَا وَيُبْقُونَ الْخَبَرْ ... وَبَعْدَ إِنْ وَلَوْ كَثِيرًَا ذَا اشْتَهَرْ
ج
{بِأَنْ لَمْ يَمْنَعْ تَصَوُّرُهُ مِنْ وُقُوعِ الشَّرِكَةِ فِيهِ} .
(فَكُلِّيٌّ) يعني: فَهُوَ كُلِّيٌّ .. خبر لمحذوف.
قالوا: {كَالْحَيَوَانِ الصَّادِقِ عَلَى جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْحَيَوَانَاتِ} .
لفظ حيوان قالوا: هذا من حيث التصور لا يمنع العاقل من الاشتراك فيه، فيصدق على الإنسان ويصدق على الفرس، ويصدق على الحمار، ويصدق على البغل .. إلى آخره.
هذه أفراد هي موجودة في الواقع، يسمى هذا اللفظ: الحيوان كليًا، لماذا؟ لوجود وتحقق المعنى فيه وهو معنى كلي، لا يمنع العقل عند تصوره لهذا اللفظ من وقوع الشركة فيه، وقل ذلك فيما عداه، ويعبّر بعضهم عن الكلي بأنه النكرة كما سيأتي في محله.
ثم لما بين معنى الكلي أراد تقسيمه إلى قسمين باعتبار كونه جزءًا من الذات أو خارجًا عن الذات، فينقسم حينئذٍ الكلي إلى: كلي ذاتي، وكلي عرضي.
قال: (وَهُوَ) {أَيْ الْكُلِّيُّ} (ذَاتِيٌّ) {قِسْمَانِ: قِسْمٌ} (ذَاتِيٌّ) نسبة إلى الذات.
{وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَخْرُجْ عَنْ حَقِيقَةِ ذَاتِ الشَّيْءِ} بأن كان جزءًا لها جنسًا كالحيوان للإنسان أو فصلًا كالناطق له.
ومر معنا أن الحد إنما يكون بالذاتيات، والحد إنما يكون بالجنس والفصل، والجنس جزء الذات والفصل جزء الذات، حينئذٍ الحيوان نقول هذا بالنسبة للإنسان ذاتي، وكذلك الفصل بالنسبة للإنسان ذاتي.
(ذَاتِيٌّ) {وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَخْرُجْ عَنْ حَقِيقَةِ ذَاتِ الشَّيْءِ} بأن كان جزءًا لها جنسًا كالحيوان للإنسان أو فصلًا كالناطق له.
(وَعَرَضِيٌّ) وهو القسم الثاني وهو ما خرج عن الذات، إذًا: ما كان داخلًا في الذات فهو الذاتي، وما كان خارجًا عن الذات فهو العرضي.
فلم يكن جزءًا لها بل كان خاصًا {مَنْسُوبٌ إِلَى الْعَرَضِ, مِثْلُ الضَّاحِكِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الإِنْسَانِ} الضحك بالنسبة للإنسان ليس داخلًا في حقيقته، لماذا؟ لأنه قد يوجد الإنسان ولا يتصف بصفة الضحك، حينئذٍ نقول: هذا وصف لازم خاصة لكنه ليس في ذاته يعني: ليس داخلًا في الذات .. ليس جزءًا من الذات.
{لأَنَّ الضَّحِكَ خَارِجٌ عَنْ حَقِيقَةِ الإِنْسَانِ} .
فعلم حينئذٍ: أن ما كان جزء الماهية جنسًا أو فصلًا فهو كلي ذاتي، ما كان خارجًا عنها خاصة أو عرضًا عامًا فهو كلي عرضي، خاصة المراد به الوصف اللازم غير المشترك، وأما العرض العام كالضحك هذا خاص بالإنسان، غير الإنسان لا يضحك، قيل: كذلك التعجب فهو خاص بالإنسان، غير الإنسان لا يتعجب، يعني في شأن المخلوقات.