(وَيَكْفِي فِي اسْتِقْلَالِهِ إثْبَاتُ الْحُكْمَ فِي صُورَةٍ دُونَهُ) يعني: الوصف الذي ذكره المستدل واعترض عليه المعترض بوصفٍ آخر. يكفي المستدل أن يُثبت في صورة واحدة الحكم مرتبًا على الوصف الذي ذكره هو، هذا يكفي في إلغاء ذلك الوصف.
قال: {وَالْقَادِحُ السَّادِسَ عَشَرَ: هُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ} : (وَلَوْ أَبْدَى الْمُعْتَرِضُ آخَرَ) يعني: وصفًا آخر (يَقُومُ مَقَامَ الْمُلْغَى) .
إذًا: سلَّم، زاد وصفًا، فألغاه له، سلَّم، أبدى وصفًا آخر.
قال: {وَلَوْ أَبْدَى الْمُعْتَرِضُ وَصْفًا آخَرَ يَقُومُ مَقَامَ الْوَصْفِ الْمُلْغَى} الذي أبداه هو ابتداء فألغاه له المستدل {أَيْ: الَّذِي أَلْغَاهُ الْمُسْتَدِلّ} .
(بِثُبُوتِ الْحُكْمِ دُونَهُ) وهذا معنى الإلغاء، (دُونَهُ) يعني: دون النص.
{أَيْ مَعَ عَدَمِ وُجُودِ الْوَصْفِ الْمُلْغَى} .
(دُونَهُ) أي: دون الوصف الملغى.
(فَسَدَ الْإِلْغَاءُ) بابتنائه على استقلال الباقي في تلك الصورة وقد بطل.
وهذا يسمى ماذا؟
{وَيُسَمَّى هَذَا تَعَدُّدُ الْوَضْعِ، لِتَعَدُّدِ أَصْلَيْهِمَا أَيْ أَصْلِ الْمُسْتَدِلِّ وَأَصْلِ الْمُعْتَرِضِ} .
إذا أبدى وصفًا آخر غير الوصف الذي ألغاه المستدل.
(بِثُبُوتِ الْحُكْمِ دُونَهُ) يعني: ثبت الحكم دون ذلك الوصف.
قال: (فَسَدَ الْإِلْغَاءُ) أيُّ إلغاء؟ الإلغاء السابق؛ لأنه لو ألغى جنس الوصف المزاد لكنه جاء وصفٌ آخر ثبت الحكم دونه.
(بِثُبُوتِ الْحُكْمِ دُونَهُ) {أَيْ مَعَ عَدَمِ وُجُودِ الْوَصْفِ الْمُلْغَى فَسَدَ الإِلْغَاءُ} .
قال: {لاِبْتِنَائِهِ عَلَى اسْتِقْلالِ الْبَاقِي فِي تِلْكَ الصُّورَةِ. وَقَدْ بَطَلَ} .
{وَيُسَمَّى هَذَا تَعَدُّدُ الْوَضْعِ، لِتَعَدُّدِ أَصْلَيْهِمَا أَيْ: أَصْلِ الْمُسْتَدِلِّ وَأَصْلِ الْمُعْتَرِضِ} .
يعني: كلٌ منهما صار له أصلًا اعتمد عليه.
الأول: أثبت أصلًا وُجد فيه الوصف دون الوصف الملغى مع الحكم.
لما عارضه بوصفٍ آخر بعد إلغائه أثبته في أصلٍ وثبت الحكم معه.
قال: وَجَوَابُ فَسَادِ الإِلْغَاءِ: الإِلْغَاءُ، إلَى أَنْ يَقِفَ أَحَدُهُمَا.
قَالَ الْعَضُدُ: وَرُبَّمَا يُظَنُّ أَنَّ إثْبَاتَ الْحُكْمِ فِي صُورَةٍ دُونَ وَصْفِ الْمُعَارِضِ كَافٍ فِي إلْغَائِهِ. وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِكَافٍ؛ لِجَوَازِ وُجُودِ عِلَّةٍ أُخْرَى لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ تَعَدُّدِ الْعِلَّةِ، وَعَدَمِ وُجُوبِ الْعَكْسِ.
وَلأَجْلِ ذَلِكَ لَوْ أَبْدَى الْمُعْتَرِضُ فِي صُورَةٍ عَدَمَ وَصْفِ الْمُعَارَضَةِ وَصْفًا آخَرَ يَقُومُ مَقَامَ مَا أَلْغَاهُ الْمُسْتَدِلُّ بِثُبُوتِ الْحُكْمِ دُونَهُ، فَسَدَ الإِلْغَاءُ؛ لابْتِنَائِهِ عَلَى اسْتِقْلالِ الْبَاقِي فِي تِلْكَ الصُّورَةِ. وَقَدْ بَطَلَ.
وَتُسَمَّى هَذِهِ الْحَالَةُ تَعَدُّدَ الْوَضْعِ لِتَعَدُّدِ أَصْلَيْهِمَا، وَالتَّعْلِيلُ فِي أَحَدِهِمَا بِالْبَاقِي عَلَى وَضْعٍ، أَيْ: مَعَ قَيْدٍ، وَفِي الآخَرِ عَلَى وَضْعٍ آخَرَ، أَيْ: مَعَ قَيْدٍ آخَرَ.