فهرس الكتاب

الصفحة 1669 من 1890

مِثَالُهُ: إذَا عَارَضَ فِي الرِّبَا الطُّعْمَ بِالْكَيْلِ إذًا: الطعم هذه عِلَّة المستدل، وبالكيل هذه عِلَّة المعارض.

{فَيُجِيبُ} المستدل {بِأَنَّ النَّصَّ دَلَّ عَلَى اعْتِبَارِ الطُّعْمِ فِي صُورَةٍ مَا} لا يستدل بالعموم وإنما يستدل بصورة ما.

{وَهُوَ قَوْلُهُ: } .

دل على أن العِلَّة هي الطعم.

{وَمِثَالٌ آخَرُ: أَنْ يَقُولَ فِي يَهُودِيٍّ صَارَ نَصْرَانِيًّا أَوْ بِالْعَكْسِ: بَدَّلَ دِينَهُ. فَيُقْتَلُ كَالْمُرْتَدِّ، فَيُعَارِضُ بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإِيمَانِ} .

مراد النص هنا: من كفر بعد إسلامه، وليس المراد به كفرٌ عن كفر.

قال: {فَيُجِيبُ بِأَنَّ التَّبْدِيلَ} يعني: مطلق التبديل {مُعْتَبَرٌ فِي صُورَةٍ مَا، كَقَوْلِهِ: } .

وهذا التنصيص السابق، قال: {إذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتَّعْمِيمِ} يعني: لا ينظر إلى قوله: في كل أفراده، وإنما في صورة ما يعني: في فردٍ واحد.

كذلك لا ينظر إلى عموم اللفظ وإنما يستدل به في خاص، ومر معنا أن الاستدلال العام في خاص أنه جائز، فيسمى الفرد.

{وهذا إذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتَّعْمِيمِ فَلَوْ عَمَّمَ وَقَالَ: فَثَبَتَ رِبَوِيَّةُ كُلِّ مَطْعُومٍ أَوْ اعْتِبَارُ كُلِّ تَبْدِيلٍ؛ لِلْحَدِيثِ. لَمْ يُسْمَعْ؛ لأَنَّ ذَلِكَ إثْبَاتٌ لِلْحُكْمِ بِالنَّصِّ دُونَ الْقِيَاسِ} رجع إلى النص، وإنما أراد بهذا الإثبات استدلالًا على وجود العِلَّة، وأنها أثبتها الشارع .. اعتبرها.

وأما إذا أراد أنه يستدل بالتعميم دخل فيه الفرع، ودخل فيه الأصل. حينئذٍ كيف يكون القياس؟ هذا إبطالٌ للقياس، فمراده الجدال في نوعية القياس.

قال: {لأَنَّ ذَلِكَ إثْبَاتٌ لِلْحُكْمِ بِالنَّصِّ دُونَ الْقِيَاسِ وَلا تَعْمِيمَ لِلْقِيَاسِ} والصحيح: {ولاَ تَتْمِيمَ لِلْقِيَاسِ بِالإِلْغَاءِ} إلغاء الوصف، إذا ألغى الوصف هل يتم القياس؟ لا يتم.

إذًا: {ولا تتميمَ لِلْقِيَاسِ بِالإِلْغَاءِ} يعني: بإلغاء الوصف، فلو ألغاه ما تم القياس.

{وَالْمَقْصُودُ ذَلِكَ، وَلأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ الْعُمُومُ لَكَانَ الْقِيَاسُ ضَائِعًا. وَلا يَضُرُّ كَوْنُهُ} يعني: كون النص {عَامًّا إذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْعُمُومِ وَلَمْ يَسْتَدِلّ بِهِ} .

لكن يرد وهو أنه قياسٌ عند وجود النص، لكن المقام مقام جدل وهم جدليون.

(وَيَكْفِي فِي اسْتِقْلَالِهِ إثْبَاتُ الْحُكْمَ فِي صُورَةٍ دُونَهُ) .

{وَيَكْفِي فِي اسْتِقْلالِهِ أَيْ اسْتِقْلالِ الْوَصْفِ إثْبَاتُ الْمُسْتَدِلِّ الْحُكْمَ فِي صُورَةٍ دُونَهُ أَيْ: دُونَ الْوَصْفِ؛ لأَنَّ الأَصْلَ عَدَمُ غَيْرِهِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ عَجَزُ الْمُعَارِضِ عَنْهُ. ذَكَرَهُ الْمُوَفَّقُ فِي الرَّوْضَةِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت