(السَّادِسُ أَوْ انْضِبَاطِهِ) {بِأَنْ يَمْنَعَ الْمُسْتَدِلُّ انْضِبَاطَ وَصْفِ الْمُعَارَضَةِ. فَإِنَّ وَصْفَ الْمُعَارِضِ إذَا كَانَ خَفِيًّا أَوْ ظَاهِرًا غَيْرَ مُنْضَبِطٍ، أَوْ مَنَعَ الْمُسْتَدِلُّ ظُهُورَهُ أَوْ مَنَعَ انْضِبَاطَهُ لا يُثْبِتُ عِلِّيَّةَ وَصْفِ الْمُعَارِضِ لِوُجُوبِ ظُهُورِ الْوَصْفِ وَانْضِبَاطِهِ} .
يعني: يوجِد خللًا في هذا الوصف بأنه لا يصح التمسك به البتة.
قال: (أَوْ بَيَانُ أَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ) يعني: يبيِّن أن هذا الوصف الذي زاده المعترض أنه غير مانع، غير مانع من ماذا؟ {عَنْ ثُبُوتِ الْحُكْمِ فِي الْفَرْعِ} .
قال: {أَوْ بَيَانُ أَيْ أَنْ يُبَيِّنَ الْمُسْتَدِلُّ أَنَّهُ أَيْ: أَنَّ وَصْفَ الْمُعَارِضِ غَيْرُ مَانِعٍ} وفي نسخة: عدمُ معارَضٍ في الفرع، لكن"غيرُ مانعٍ"أظهر، ولذلك قال: عَنْ ثُبُوتِ الْحُكْمِ فِي الْفَرْعِ.
كَمَا لَوْ قَالَ الْمُسْتَدِلُّ: يُقْتَلُ الْقَاتِلُ الْمُكْرَهُ: قِيَاسًا عَلَى الْمُخْتَارِ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا الْقَتْلُ الْعَمْدُ الْعُدْوَانُ.
فَيَعْتَرِضُ الْمُعْتَرِضُ بِالاخْتِيَارِ الاختيار له تأثير.
قال: أَيْ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الأَصْلِ الْقَتْلُ الْعَمْدُ الْعُدْوَانُ بِالاخْتِيَارِ، وَهِيَ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِي الْفَرْعِ.
فَيُجِيبُ الْمُسْتَدِلُّ: بِأَنَّ وَصْفَ الْمُعَارِضِ غَيْرُ مَانِعٍ عَنْ ثُبُوتِ الْحُكْمِ فِي الْفَرْعِ؛ لأَنَّ الاخْتِيَارَ عَدَمُ الإِكْرَاهِ الْمُنَاسِبِ لِنَقِيضِ الْحُكْمِ، وَعَدَمُ الإِكْرَاهِ طَرْدٌ لا يَصْلُحُ لِلْعِلِّيَّةِ، فَالإِكْرَاهُ مُنَاسِبٌ لِنَقِيضِ الْحُكْمِ وَهُوَ عَدَمُ الاقْتِصَاصِ؛ لأن عَدَمَ الإِكْرَاهِ طَرْدِيٌّ لا يَصْلُحُ لِلْعِلِّيَّةِ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْبَاعِثِ فِي شَيْءٍ.
إذًا: هذا كمثال، والمراد القاعدة هنا: أنه يبيِّن بأن هذا غير مانعٍ عن ثبوت الحكم في الفرع.
قال: (أَوْ مُلْغًى) .
يعني: أن هذا الوصف نعم، لكن يُعتبر ملغى.
(أَوْ أَنَّ مَا عَدَاهُ مُسْتَقِلٌّ) هذا فرعٌ عن إلغائه يعني: الثاني: (أَوْ أَنَّ مَا عَدَاهُ مُسْتَقِلٌّ) فحينئذٍ يكون ملغى.
أي: غير مُسْتَقِلٍّ بِالْعِلِّيَّةِ (فِي صُورَةٍ مَا بِظَاهِرِ نَصٍّ، أَوْ إجْمَاعٍ) يعني: الإلغاء أن الوصف الذي أثبته المعارض ملغى، إما بنصٍ وإما بإجماعٍ.
وقال: (فِي صُورَةٍ مَا) لأنه يكفي أنه يُلغى في صورة واحدة فحينئذٍ يكون وصفًا ملغى من جهة الشرع.
إذًا: (أَوْ مُلْغًى) أي: أن هذا الوصف الذي زاده المعترض قد ألغاه الشارع.
(أَوْ أَنَّ مَا عَدَاهُ مُسْتَقِلٌّ) هذا فرعٌ عن إلغائه مُسْتَقِلٌّ بِالْعِلِّيَّةِ فِي صُورَةٍ مَا بِظَاهِرِ نَصٍّ، أَوْ إجْمَاعٍ.
يَعْنِي أَنْ يُبَيِّنَ الْمُسْتَدِلُّ كَوْنَ الْوَصْفِ الَّذِي عَارَضَ بِهِ الْمُعَارِضُ مُلْغًى. فَإِذَا بَيَّنَ ذَلِكَ الْمُسْتَدِلُّ: فَقَدْ تَبَيَّنَ اسْتِقْلالُ الْبَاقِي بِالْعِلِّيَّةِ فِي صُورَةٍ مَا بِظَاهِرِ نَصٍّ، أَوْ إجْمَاعٍ.