فهرس الكتاب

الصفحة 1667 من 1890

{لأَنَّهُ كَمَا يَشْهَدُ لِوَصْفِ الْمُسْتَدِلِّ بِالاعْتِبَارِ؛ كَذَلِكَ يَشْهَدُ لِوَصْفِ الْمُعْتَرِضِ بِالاعْتِبَارِ} يعني: كما أن المعترض يتمسك بالأصل بخلوه عن العِلَّة، كذلك يشهد للمعترض؛ لأنه ما اعتَرض إلا بالنظر إلى هذا الأصل. فهو أصلٌ لهما معًا: للمستدل والمعترض.

{لأَنَّ الْوَصْفَيْنِ مَوْجُودَانِ فِيهِ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ مَوْجُودٌ، بِأَنْ يَقُولَ: الْعِلَّةُ الطُّعْمُ أَوْ الْكَيْلُ أَوْ كِلاهُمَا. كَمَا فِي الْبُرِّ بِعَيْنِهِ، فَإِذًا مُطَالَبَتُهُ بِأَصْلٍ مُطَالَبَةٌ لَهُ بِمَا قَدْ تَحَقَّقَ حُصُولُهُ فَلا فَائِدَةَ فِيهِ} .

إذًا: لا نطالبه بأصلٍ؛ لأنه في الحقيقة أن أصل المعترض هو أصل المستدل؛ لأنه أبدى هذا الوصف في أصل المستدل. إذًا: هو أصلٌ له.

(وَجَوَابُهَا) يعني: جواب المعارضة .. إذا عرفت أن المعارضة مقبولة.

فالجواب عنها من وجوه:

{الأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ بِمَنْعِ وُجُودِ الْوَصْفِ} أنت أيها المعترض بيَّنت أن ثَم وصفًا في الأصل فيأتي الجواب بالمنع.

قال: {مِثْلَ أَنْ يُعَارِضَ الْقُوتَ بِالْكَيْلِ. فَيَقُولَ} المستدل: {لاَ نُسَلِّمُ أَنَّهُ مَكِيلٌ} إذًا نفى.

{لأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَادَةِ زَمَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ حِينَئِذٍ مَوْزُونًا} هذا دليلٌ.

إذًا هذا الأول: منعُ وجُود الوصفِ الذي زاده المعترض.

(الثَّانِي أَوْ الْمُطَالَبَةُ بِتَأْثِيرِهِ) .

{أَيْ مُطَالَبَةُ الْمُسْتَدِلِّ الْمُعَارِضَ بِتَأْثِيرِهِ أَيْ بِكُونِ وَصْفُ الْمُعَارِضِ مُؤَثِّرًا} .

ولم قلت أن الكل مؤثر؟ لا بد أن يبيِّن ذلك .. فيطالبهم.

قال: {وَمَحَلُّهُ} يعني: هذا يُسمع من المستدل متى؟

{وَمَحَلُّهُ إنْ أَثْبَتَ الْمُسْتَدِلُّ العِلَّة بِمُنَاسَبَةٍ أَوْ بِشَبَهٍ حَتَّى يَحْتَاجَ الْمُعَارِضُ فِي مُعَارَضَتِهِ إلَى بَيَانِ مُنَاسَبَةٍ أَوْ شَبَهٍ لا بِسَبْرٍ} لأن السبر عنده لا يُشترط فيه المناسبة، لا يدل على المناسبة.

حينئذٍ إذا أراد أن يبيِّن أن ثم مناسبة وتأثير لا بد أن يكون هذا بما يقتضي المناسبة، وأما مالا يقتضي كالسبرِ فهذا لا اعتراض به.

قال: {وَمَحَلُّهُ إنْ أَثْبَتَ الْمُسْتَدِلُّ الْوَصْفَ بِمُنَاسَبَةٍ أَوْ بِشَبَهٍ لا إنْ أَثْبَتَ الْمُسْتَدِلُّ الْوَصْفَ بِسَبْرٍ فَإِنَّ الْوَصْفَ يَدْخُلُ فِي السَّبْرِ بِدُونِ ثُبُوتِ الْمُنَاسَبَةِ بِمُجَرَّدِ الاحْتِمَالِ} .

(وَالثَّالِثُ) {مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ} : (أَوْ بِخَفَائِهِ) .

يعني: الجواب يكون ببيان خفائه {أَيْ خَفَاءِ وَصْفِ الْمُعَارَضَةِ} .

أنت أبديت وصفًا لكنه خفي، ويُشترط في الوصف الذي يكون عِلَّة أن يكون ظاهرًا.

(أَوْ لَيْسَ مُنْضَبِطًا) وهذا نقضٌ له.

أي: كون وصف المعارضة ليس منضبطًا؛ إذ هو شرط في الوصف المعلَّل به.

(أَوْ مَنْعِ ظُهُورِهِ) ليس بظاهر، فإذا كان ليس بظاهر حينئذٍ لا يصلح التعليل به.

{بِأَنْ يَمْنَعَ الْمُسْتَدِلُّ ظُهُورَ وَصْفِ الْمُعَارَضَةِ} إذ الظهور شرطٌ في الوصف المعلل به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت