{وَمِثَالُ إعْطَاءِ الْمَعْدُومِ حُكْمَ الْمَوْجُودِ: الْمَقْتُولُ تُورَثُ عَنْهُ الدِّيَةُ} ولا شك أن الإرث لا يكون إلا مملوكًا للميت، فحينئذٍ تُنَزَّل الدِّية مُنَزَّلة الموجود في حياة المقتول، ثُم تكون من التركة، وإلا كيف تكون من التركة وهو قد مات وما حصل إلا بعد قتله، فحينئذٍ نقول: هذا يُنزَّل منزَّلة الموجود.
هو معدومٌ أصلًا -الدية معدومة- حينئذٍ كيف تورَث؟ ولا يورث عنه إلا ما كان مملوكًا له وهو لم يكن في حياته، إنما كانت بسبب موته.
حينئذٍ نُزِّل المعدوم منزَّلة الموجود، هو معدومٌ في حياته فأُعطي حكم الموجود.
{إعْطَاءِ الْمَعْدُومِ حُكْمَ الْمَوْجُودِ: الْمَقْتُولُ تُورَثُ عَنْهُ الدِّيَةُ، وَإِنَّمَا تَجِبُ بِمَوْتِهِ وَلا تُورَثُ عَنْهُ، إلاَّ إذَا دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ. فَيُقَدَّرُ دُخُولُهَا قَبْلَ مَوْتِهِ} .
إذًا: هي معدومة فنُزِّلت مُنزَّلة الموجود.
{الثَّالِثَةُ} اللفظة (مَحَلُّ النِّزَاعِ) .
محل النزاع المراد به: الحكم المفتَى به في المسألة المختلف فيها، وقد يُطلق المراد بمحل النزاع: الصورة نفسها، هنا قال: (الْحُكْمُ الْمُفْتَى بِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا) .
فجعل محل النزاع هو الحكم الذي أُفتي به في صورة النزاع.
وقد يُطلق محل النزاع ويراد به الصورة نفسها المتنازع فيها.
{وَهُوَ أَيْضًا كَالْمُقَارِنِ لِلْفَرْضِ وَالتَّقْدِيرِ} .
يعني: يأتي في استعمال الجدليين الفرض والتقدير ومحل النزاع.
{فَمَحَلُّ النِّزَاعِ: هُوَ الْمُتَكَلَّمُ فِيهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ} .
وهذا غير الذي ذكره سابقًا، {الْمُتَكَلَّمُ فِيهِ} يعني: الصورة نفسها {مِنْ الْجَانِبَيْنِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ} وهما متلازمان؛ لأنه إذا تكلم في الصورة نفسها أراد الحكم، وإذا أراد الحكم المتنازع فيه استلزم محل الحكم وهو صورة متنازع فيها، فهما متلازمة، لكن المراد تحرير اللفظ.
{الرَّابِعَةُ} اللفظ الرابعة: (الْإِلْغَاءُ) وهذا مر معنا في آخر القوادح.
قال: (إثْبَاتُ الْحُكْمِ بِدُونِ الْوَصْفِ الْمُعَارَضِ بِهِ) .
وهذا فيما إذا جاء المعترض بوصفٍ، قلنا هذا الوصف الآخَر يحتمل أنه عِلَّة ويحتمل أنه ليس بعلة، والكلام في غير المستقل، فإن أثبت المستدل وجود الحكم دون هذا الوصف الذي عارض به، دل على إبطال وإلغاء الوصف الذي اعترَض به المعترض.
هذه أربعة ألفاظ مرت في القوادح السابقة، ينبغي النظر فيها.
قال: {السَّابِعَ عَشَرَ مِنْ الْقَوَادِحِ} : (التَّرْكِيبُ) يسمى بالتركيب.
(كَالْبَالِغَةُ أُنْثَى، فَلَا تُزَوِّجُ نَفْسَهَا كَبِنْتِ خَمْسَ عَشْرَةَ، فَالْخَصْمُ يَعْتَقِدُ لِصِغَرِهَا صَحِيحٌ) .
التركيب صحيح،"التركيب"مبتدأ أين خبره؟ صحيح.
إذًا: هو يعتبر من القوادح، ووسَّط بين المبتدأ والخبر المثال.
قال: {سُؤَالُ التَّرْكِيبِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِوُرُودِهِ عَلَى الْقِيَاسِ الْمُرَكَّبِ} .
ومر معنا أن القياس المركب هو مركب الأصل ومركب الوصف، وهما داخلان في المنع.