فهرس الكتاب

الصفحة 1678 من 1890

{وَهَذَا التَّمْثِيلُ يَجْعَلُ هَذَا السُّؤَالَ رَاجِعًا إلَى الْمُعَارَضَةِ فِي الأَصْلِ بِوَصْفٍ آخَرَ، وَهُوَ الْبَكَارَةُ بِالصِّغَرِ، مَعَ زِيَادَةِ تَعَرُّضٍ لِلتَّسَاوِي فِي التَّعْدِيَةِ} يعني: بين الفرع والأصل.

{دَفْعًا لِتَرْجِيحِ الْمُعَيَّنِ بِالتَّعْدِيَةِ فَلا يَكُونُ سُؤَالًا آخَرَ} .

إذًا: هذان القادحان راجعان إلى ما سبق، والتفصيل فيه كالتفصيل فيما سبق.

قال: (وَلَا أَثَرَ لِزِيَادَةِ التَّسْوِيَةِ فِي التَّعْدِيَةِ) يعني لو نَصَّ في هذا القادح بأنه زيادة التسوية في التعدية -القياس كله تسوية- يعني: يُعدِّي الصغر مثلًا إلى الثيب الصغيرة، فيُجعَل لفظ زيادة تسوية في التعدية. نقول: هذا لا أثر له، لماذا؟

لأنه موجود في سائر القياس، كل القياس تسوية بين فرعٍ وأصلٍ وهو التعدية من الأصل إلى الفرع.

{قَالَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ خِلافًا لِلدَّارِكِيِّ} .

{التَّاسِعَ عَشَرَ مِنْ الْقَوَادِحِ} : (مَنْعُ وُجُودِ وَصْفِ الْمُسْتَدِلِّ فِي الْفَرْعِ) .

سبق المنع في الأصل، وهذا المنع في الفرع. يعني: العِلَّة غير موجودة في الفرع.

{كَقَوْلِ الْمُسْتَدِلِّ فِي أَمَانِ عَبْدٍ: هُوَ أَمَانٌ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ كَالْمَأْذُونِ أَيْ: كَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي الْقِتَالِ} قاس هذا على ذاك.

فَيَمْنَعُ الْمُعْتَرِضُ الأَهْلِيَّةَ بِأَنْ يَقُولَ: لا نُسَلِّمُ أَنَّ الْعَبْدَ أَهْلٌ لِلأَمَانِ.

فَيُجِيبُهُ الْمُسْتَدِلُّ بِوُجُودِ مَا عَنَاهُ بِالأَهْلِيَّةِ فِي الْفَرْعِ موجودٌ في الفرع، ما هو الفرع؟"أمانٌ صدر من أهله"هذا فرعٌ،"كالمأذونِ"هذا أصل.

حينئذٍ عِلَّة الأصل موجودة في الفرع وهي الأهلية قال هنا.

{بِوُجُودِ مَا عَنَاهُ بِالأَهْلِيَّةِ فِي الْفَرْعِ ثُمَّ بِبَيَانِ وُجُودِهِ بِحِسٍّ أَوْ عَقْلٍ أَوْ شَرْعٍ} وهذه من الأشياء التي لم ينبِّه عليها المصنف وهي: أن عِلَّة الأصل لا طريق لها إلا الشرع .. إثبات العِلَّة في الأصل ليس لها طريق إلا الشرع، وأما العِلَّة في الفرع فلا يُشترط فيها الشرع، وإنما يدل عليها الحس أو العقل أو الشرع؛ لأن المراد التحقُّق أنها موجودة، فإذا جاء الشرع بأن عِلَّة الخمر الإسكار حينئذٍ الفرع أنت الذي تحكُم بالحس، بأن الإسكار موجود، ولا نحتاج إلى أن يأتي دليل وإلا بطل القياس كله.

لو كان كل فرعٍ العِلَّة موجودة فيه لا بد من دليلٍ شرعي بطل القياس، لكن تحقُّق العِلَّة في الفرع هل لا بد من الشرع؟ قد يأتي الشرع، وقد يكون بالحس وقد يكون بالعقل، فيُنظر فيه.

أما الأصل فهذا لا بد من شرعٍ وهو المسالك السابقة التي مرت معنا.

قال هنا: {فَيُجِيبُهُ الْمُسْتَدِلُّ بِوُجُودِ مَا عَنَاهُ بِالأَهْلِيَّةِ فِي الْفَرْعِ ثُمَّ بِبَيَانِ وُجُودِهِ} يعني: في الفرع.

{بِحِسٍّ أَوْ عَقْلٍ أَوْ شَرْعٍ. كَجَوَابِ مَنْعِهِ فِي الأَصْلِ فَيَقُولُ: أُرِيدُ بِالأَهْلِيَّةِ كَوْنَهُ مَظِنَّةً لِرِعَايَةِ مَصْلَحَةِ الأَمَانِ، وَهُوَ بِإِسْلامِهِ وَبُلُوغِهِ كَذَلِكَ عَقْلًا} .

يعني: فسَّر معنا الأهلية التي عناها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت