{مِنْهُمْ الآمِدِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ؛ لأَنَّهُ إذَا تَرَجَّحَ قِيَاسُ أَحَدِهِمَا وَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ} .
الإجماع على وجوب العمل بالراجح، وذلك هو المقصود.
إذًا: (الْمُعَارَضَةُ فِي الْفَرْعِ بِمَا يَقْتَضِي نَقِيضَ حُكْمِ الْمُسْتَدِلِّ) .
وهذا كذلك داخلٌ فيما سبق. يعني: أن يُبدِي وصفًا وجوده في الأصل وتحقُّقه في الفرع يترتب عليه نقيض الحكم الذي أثبته المستدل.
قال: (وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَدِلَّ الْإِيمَاءُ إلَيْهِ فِي دَلِيلِهِ) يعني: الراجح أو الترجيح، أو الذي رجَّح به المستدل.
قال: {لا يَلْزَمُ الْمُسْتَدِلَّ الإِيمَاءُ} يعني: الإشارة {إلَيْهِ أَيْ إلَى التَّرْجِيحِ فِي مَتْنِ دَلِيلِهِ بِأَنْ يَقُولَ فِي أَمَانِ الْعَبْدِ: أَمَانٌ مِنْ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ مُوَافِقًا لِلْبَرَاءَةِ الأَصْلِيَّةِ} .
يعني: المرجِّح هنا البراءة الأصلية، لا يشير إليه .. لا يلزمه.
{وَالصَّحِيحُ: لا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ؛ لأَنَّ التَّرْجِيحَ عَلَى مَا يُعَارِضُهُ خَارِجٌ عَنْ الدَّلِيلِ} عن القياس.
{وَتَوَقُّفُ الْعَمَلِ عَلَى التَّرْجِيحِ لَيْسَ جُزْءًا لِلدَّلِيلِ، بَلْ شَرْطٌ لَهُ لا مُطْلَقًا، بَلْ إذَا حَصَلَ الْمُعَارِضُ وَاحْتِيجَ إلَى دَفْعِهِ} .
إذًا: هذا ما يسمى بالمعارضة في الفرع، بما يقتضي نقيض حكم المستدل.
قال: {وَالْحَادِي وَالْعِشْرُونَ مِنْ الْقَوَادِحِ} : (الْفَرْقُ) .
{وَهُوَ إبْدَاءُ الْمُعْتَرِضِ مَعْنًى يَحْصُلُ بِهِ الْفَرْقُ بَيْنَ الأَصْلِ وَالْفَرْعِ} لأن القياس مبنيٌ على نفي الفرق. يعني: المشابهة من كل وجه.
{حَتَّى لا يَلْحَقُ بِهِ فِي حُكْمِهِ} .
وهذا كذلك داخلٌ في المعارضة في الفرع.
قال: {وَهُوَ} (رَاجِعٌ إلَى الْمُعَارَضَةِ فِي أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ) .
إذًا: دخل فيما سبق، إما المعارضة تكون في الأصل وإما أن تكون في الفرع.
قال: فَيُقْبَلُ.
وَقِيلَ: يَرْجِعُ إلَى الْمُعَارَضَةِ فِي الأَصْلِ وَالْفَرْعِ مَعًا فَلا يُقْبَلُ وعليه كثير من المتقدمين.
قال: (وَيَحْتَاجُ الْقَادِحُ فِي الْجَمْعِ إلَى دَلَالَةٍ وَأَصْلٍ كَالْجَمْعِ) .
يعني: ويحتاج الفرقُ القادح في الجمعِ إلى دلالة وأصلٍ كالجمع، وإلا فدعوى بلا دليل. ليس كل فرقٍ يبديه المعترض بين الفرع والأصل لإبطال القياس يكون مقبولًا، بل لا بد من فرقٍ قادحٍ وإلا لا يُقبل.
قال: وَهُوَ نَوْعَانِ:
أَنْ يَجْعَلَ الْمُعْتَرِضُ تَعَيُّنَ يعني: تعيين صُورَةِ الأَصْلِ الْمَقِيسِ عَلَيْهَا هُوَ الْعِلَّةَ فِي الْحُكْمِ.
كَقَوْلِ حَنْبَلِيٍّ فِي وُجُوبِ النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ طَهَارَةٌ عَنْ حَدَثٍ. فَوَجَبَ لَهَا النِّيَّةُ كَالتَّيَمُّمِ.
يعني: التيمم هذا الأصل .. مقيسٌ عليه، قاس عليه طهارة الحدث، والنتيجة: وجوب النية.
{فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ بِالْفَرْقِ: الْعِلَّةُ فِي الأَصْلِ} الذي هو التيمم {كَوْنُ الطَّهَارَةِ بِتُرَابٍ} هذه عِلَّة.
{لا مُطْلَقَ الطَّهَارَةِ} إذًا هي مقيدة، تيممٌ يعني: طهارةٌ بترابٍ.
{فَذَكَرَ لَهُ خُصُوصِيَّةً لا تَعْدُوهُ} يعني: لا تتعدى الأصل.