فهرس الكتاب

الصفحة 1681 من 1890

حينئذٍ كونه يختص بهذا المحل وهو كونه بتراب، نقول: هذه عِلَّة قاصرة لا تتعدى إلى غيرها.

قال: {فَذَكَرَ لَهُ خُصُوصِيَّةً لا تَعْدُوهُ} يعني: لا تعدو التيمم، ولا توجد في طهارة الحدث، حينئذٍ كيف يقاس الفرع على الأصل؟

هذا فرقٌ مؤثر يعني: طهارة الحدث ليس فيها تراب، التيمم فيه تراب، والتيمم عِلَّة قاصرة، فلا يتعدى إلى طهارة الحدث، حينئذٍ أبدى فرقًا بين الأصل والفرع.

{وَكَقَوْلِ حَنَفِيٍّ فِي التَّبْيِيتِ: صَوْمٌ عُيِّنَ} يعني: صوم فرضٍ {فَيَتَأَدَّى بِالنِّيَّةِ قَبْلَ الزَّوَالِ كَالنَّفْلِ} .

النفل أصل، وصوم العين فرعٌ، والنتيجة: حكم يتأدى بالنية قبل الزوال.

{فَيُقَالُ: صَوْمُ نَفْلٍ فَيَنْبَنِي عَلَى السُّهُولَةِ} ذكر له خصوصية لا تعدوه.

{فَجَازَ بِنِيَّةٍ مُتَأَخِّرَةٍ، بِخِلافِ الْفَرْضِ} .

يعني: يتوسع في النفل ما لا يتوسع في الفرض، كأنه اعتمد على هذه القاعدة، فأبطل فرعه بالقياس على الأصل بإبداء الفرق بين الفرع والأصل.

قال: {وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا النَّوْعُ رَاجِعٌ إلَى مُعَارَضَةٍ فِي الأَصْلِ، أَيْ: مُعَارَضَةِ عِلَّةِ الْمُسْتَدِلِّ فِيهِ لِعِلَّةٍ أُخْرَى} إذًا: دخل فيما سبق.

{وَلِهَذَا بَنَاهُ الْبَيْضَاوِيُّ وَكَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ عَلَى تَعْلِيلِ الْحُكْمِ بِعِلَّتَيْنِ فَصَاعِدًا} إن سُلِّم ذلك.

وَوَجْهُ الْبِنَاءِ: أَنَّ الْمُعْتَرِضَ عَارَضَ عِلَّةَ الْمُسْتَدِلِّ بِعِلَّةٍ أُخْرَى. فَمَنْ مَنَعَ التَّعْلِيلَ بِعِلَّتَيْنِ رَآهُ اعْتِرَاضًا يَلْزَمُ مِنْهُ تَعَدُّدُ الْمُعَلَّلِ. وَهُوَ مُمْتَنِعٌ عِنْدَهُ.

وَمَنْ لَمْ يَمْنَعْ لَمْ يَرَهُ سُؤَالًا قَادِحًا لِجَوَازِ كَوْنِ الْحُكْمِ لَهُ عِلَّتَانِ، وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَى عَدَمِ الْبِنَاءِ.

إذًا: هو راجعٌ إلى المعارضة في الأصل.

النَّوْعُ الثَّانِي: أَنْ يَجْعَلَ تَعَيُّنَ الْفَرْعِ مَانِعًا مِنْ ثُبُوتِ حُكْمِ الأَصْلِ فِيهِ.

كَقَوْلِهِمْ: يُقَادُ الْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ، قِيَاسًا عَلَى غَيْرِ الْمُسْلِمِ يقاد المسلم يعني: يقتص منه .. القصاص، بالذمي يعني: إذا قتل مسلمٌ ذميًا يُقتص منه.

قِيَاسًا عَلَى غَيْرِ الْمُسْلِمِ بِجَامِعِ الْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ.

فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: تَعَيُّنُ الْفَرْعِ -وَهُوَ الإِسْلامُ- مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ وفيه نصٌ.

{وَلَعَلَّهُ أَيْضًا مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ التَّعْلِيلِ بِالْقَاصِرَةِ} .

إذا: هذا النوع كذلك داخلٌ فيما سبق.

قال: (وَإِنْ أَحَبَّ إسْقَاطَهُ عَنْهُ طَالَبَ الْمُسْتَدِلَّ بِصِحَّةِ الْجَمْعِ) .

{وَإِنْ أَحَبَّ الْمُعْتَرِضُ إسْقَاطَهُ أَيْ: إسْقَاطَ ذَلِكَ عَنْهُ طَالَبَ الْمُسْتَدِلَّ بِصِحَّةِ الْجَمْعِ} .

يعني: المعترض يطالب المستدل بصحة الجمع بين الفرع والأصل، يعني: بإبداء العِلَّة وأنها صحيحة، وأنها مناسِبة، ثم وُجدت بتمامها في الفرع فتعدَّى الحكمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت