يعني: {بَعْدَ تَسْلِيمِ عِلَّةِ الأَصْلِ فِي الْفَرْعِ} وهو داخلٌ فيما سبق.
يعني: الحكم في الفرع مخالفٌ للحكم في الأصل حقيقة، وأنا لا أدري المصنف لماذا يفرِّق بين هذه الأنواع ويجعل كل واحدٍ منها قادحًا برأسه، وكلها متداخلة.
قال: مُخَالَفَةُ حُكْمِ الْفَرْعِ لِحُكْمِ الْأَصْلِ بَعْدَ تَسْلِيمِ عِلَّةِ الأَصْلِ فِي الْفَرْعِ.
مِثَالُهُ: أَنْ يَقِيسَ الْمُسْتَدِلُّ النِّكَاحَ عَلَى الْبَيْعِ البيع أصل والنكاح فرع.
{أَوْ الْبَيْعَ عَلَى النِّكَاحِ} يعني: العكس {فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ بِجَامِعٍ فِي صُورَةٍ، فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ} في صورة واحدة يعني: في فرد {الْحُكْمُ يَخْتَلِفُ، فَإِنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي الْبَيْعِ} ما معناه؟ {عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي الْبَيْعِ حُرْمَةُ الانْتِفَاعِ بِالْمَبِيعِ} لا تترتب عليه الآثار.
{وَفِي النِّكَاحِ} عدم الصحة ما هو؟ {حُرْمَةُ الْمُبَاشَرَةِ} .
لكن هذا اشتركا في عدم الصحة، لكن ما يترتب من الآثار هذا أمرٌ مختلف.
قال: (وَجَوَابُهُ بِبَيَانِ اتِّحَادِ الْحُكْمِ عَيْنًا) .
يعني: كأن من عارض قال: الصحة في البيع تقتضي عدم حرمة الانتفاع بالمبيع، وعدم الصحة في النكاح حرمة المباشرة. كأنه فرَّق بين الفرع والأصل، نقول: لا.
الفرع لا يصح، والأصل لا يصح، ولا ننظر إلى ما يترتب على الصحة؛ لأن عدم الصحة عدم ترتب الآثار، ثم تختلف الآثار، حينئذٍ الحكم واحد، من نظر إلى الآثار فرَّق بينهما وهو الذي عناه هنا، وليس الأمر كذلك.
وَجَوَابُهُ بِبَيَانِ اتِّحَادِ الْحُكْمِ عَيْنًا، كَصِحَّةِ الْبَيْعِ عَلَى النِّكَاحِ، وَالاخْتِلافُ عَائِدٌ إلَى الْمَحَلِّ يَعْنِي: أَنَّ الْبُطْلانَ شَيْءٌ وَاحِدٌ. وَهُوَ عَدَمُ تَرَتُّبِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْعَقْدِ عَلَيْهِ.
وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْمَحَلُّ بِكَوْنِهِ بَيْعًا وَنِكَاحًا. وَاخْتِلافُ الْمَحَلِّ لاَ يُوجِبُ اخْتِلافَ مَا حَلَّ فِيهِ.
يعني: إذا قيس شيءٌ على شيء، فرعٌ على أصلٍ في عدم الصحة، لا يُلتفت للآثار المترتبة على عدم الصحة ولا يُجعل ذلك فرقًا بين الفرع والأصل.
{وَاخْتِلافُهُ أَيْ اخْتِلافُ الْمَحَلِّ شَرْطٌ فِيهِ} يعني: في القياس {يَعْنِي: أَنَّ اخْتِلافَ الْمَحَلِّ شَرْطٌ فِي الْقِيَاسِ ضَرُورَةً. فَكَيْفَ يُجْعَلُ شَرْطُهُ مَانِعًا مِنْهُ؟!} .
(وَجَوَابُهُ بِبَيَانِ اتِّحَادِ الْحُكْمِ عَيْنًا) .
قال: {وَاخْتِلافُهُ أَيْ اخْتِلافُ الْمَحَلِّ شَرْطٌ فِيهِ} يعني: في القياس {يَعْنِي: أَنَّ اخْتِلافَ الْمَحَلِّ شَرْطٌ فِي الْقِيَاسِ ضَرُورَةً. فَكَيْفَ يُجْعَلُ شَرْطُهُ مَانِعًا مِنْهُ؟!} .
لكن ليس على التفسير الذي ذكره المعترض، نعم اتفاق المحل لا بد منه، والحكم الذي في الأصل لا بد أن يكون بعينه في الفرع: واجبًا واجبًا، مندوبًا مندوبًا، حرامًا حرامًا، لكن متعلَّقُه فهذا لا إشكال فيه أنه يختلف.
{أَوْ يُجِيبُهُ بِبَيَانِ اتِّحَادِ الْحُكْمِ جِنْسًا} إما عينًا وإما جنسًا.
(كَقَطْعِ الْأَيْدِي بِالْيَدِ) اجتمع ثلاثة فقطعوا يد زيد. تُقطع أيديهم؟ تُقطع أيديهم.