(بِأَنَّ إفْضَاءَهُ فِي الْفَرْعِ مِثْلُهُ) يعني: النتيجة ترتُّب القتل، كلٌ منهما أفضى يعني: كان نتيجة ترتَّب عليه القتل.
{أَوْ يُجِيبُ بِأَنَّ إفْضَاءَهُ أَيْ إفْضَاءَ الْمَقْصُودِ فِي الْفَرْعِ مِثْلُهُ فِي الأَصْلِ} لا خلاف بينهما، هذا أفضى إلى القتل بالإكراه، وهذا أفضى إلى القتل بالشهادة. إذًا: النتيجة واحدة.
{أَوْ أَرْجَحُ كَمَا لَوْ كَانَ أَصْلُ الْفَرْعِ الْمُغْرِي لِلْحَيَوَانِ بِجَامِعِ التَّسَبُّبِ} أغرى حيوان فثار على زيد، دَفَعَه دفعه حتى ثار على زيد فقتله. متسبب أو لا؟ متسبب، والمباشرة هنا غير معتبرة، كمن ألقى شخصًا في بحرٍ فالتقمه الحوت، فحينئذٍ على المتسبب.
قال هنا: {كَمَا لَوْ كَانَ أَصْلُ الْفَرْعِ الْمُغْرِي لِلْحَيَوَانِ بِجَامِعِ التَّسَبُّبِ فَإِنَّ انْبِعَاثَ الْوَلِيِّ عَلَى الْقَتْلِ بِسَبَبِ الشَّهَادَةِ التَّشَفِّي أَكْثَرُ مِنْ انْبِعَاثِ الْحَيَوَانِ بِالإِغْرَاءِ} الذي هو الأصل {لِنُفْرَتِهِ مِنْ الإِنْسَانِ، وَعَدَمِ عِلْمِهِ بِجَوَازِ الْقَتْلِ وَعَدَمِهِ. فَاخْتِلافُ أَصْلِ التَّسَبُّبِ لا يَضُرُّ، فَإِنَّهُ اخْتِلافُ أَصْلٍ وَفَرْعٍ} .
يعني المقصود هنا: أنه يترتب على الإفضاء، وأن ما ذكره من مثالٍ أرجح مما لو كان الحكم مرتبًا على إغراء حيوان، الحيوان لا يدري الحكم الشرعي، ثم هو النتيجة معتبرة هنا، وهذا المثال مثله، ولذلك قال: (فِي الْفَرْعِ مِثْلُهُ أَوْ أَرْجَحُ) .
يعني: قد يكون في الفرع أرجح من الأصل، كما هو في المثال الذي ذكره: التسبب بالقتل.
قال: {كَمَا لَوْ كَانَ أَصْلُ الْفَرْعِ الْمُغْرِي لِلْحَيَوَانِ بِجَامِعِ التَّسَبُّبِ} حينئذٍ يقاد أو لا؟ يقاد، ومع ذلك تسبَّب بالحيوان، والحيوان لا يدري.
هنا تسببوا بالشهادة وهم يدرون. إذًا: فرقٌ بينهما، بل في الشهادة أولى .. ظهوره أولى وأرجح.
قال: {وَلا يُفِيدُ قَوْلُ الْمُسْتَدِلِّ فِي جَوَابِهِ التَّفَاوُتَ فِي الضَّابِطِ مُلْغًى لِحِفْظِ النَّفْسِ، كَمَا أُلْغِيَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ قَطْعِ الأُنْمُلَةِ وَقَطْعِ الرَّقَبَةِ فِي قَوَدِ النَّفْسِ؛ لأَنَّ إلْغَاءَ التَّفَاوُتِ فِي صُورَةٍ لا يُوجِبُ عُمُومَهُ، كَإِلْغَاءِ الشَّرَفِ وَغَيْرِهِ دُونَ الإِسْلامِ وَالْحُرِّيَّةِ} .
قال: (وَمِنْهُ) {أَيْ وَمِنْ صُوَرِ الْقَدْحِ بِاخْتِلافِ الضَّابِطِ: قَوْلُ الْمُسْتَدِلِّ لِوُجُوبِ الْحَدِّ عَلَى اللاَّئِطِ أَوْلَجَ فِي فَرْجٍ مُشْتَهًى طَبْعًا مُحَرَّمٍ شَرْعًا فَحُدَّ كَزَانٍ} .
هذا القياس .. قياس اللائط على الزاني.
{فَيُقَالُ أَيْ فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ حِكْمَةُ الْفَرْعِ: الصِّيَانَةُ عَنْ رَذِيلَةِ اللِّوَاطِ} يعني: في اللائط {وَحِكْمَةُ الأَصْلِ: دَفْعُ مَحْذُورِ اشْتِبَاهِ الأَنْسَابِ. وَقَدْ يَتَفَاوَتَانِ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ} .
أبدى فرقًا بين النوعين.
{وَحَاصِلُهُ مُعَارَضَةٌ فِي الأَصْلِ، وَجَوَابُهُ بِحَذْفِهِ عَنْ الاعْتِبَارِ} .
يعني: كما مر فيما سبق من أجوبة المعارضات.
{الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ مِنْ الْقَوَادِحِ} : (مُخَالَفَةُ حُكْمِ الْفَرْعِ لِحُكْمِ الْأَصْلِ) .