فهرس الكتاب

الصفحة 1691 من 1890

(قَلْبُ الدَّلِيلِ عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ مَا ذَكَرَهُ الْمُسْتَدِلُّ يَدُلُّ عَلَيْهِ لا لَهُ) وَقَلَّ أَنْ يَتَّفِقَ لِهَذَا مِثَالٌ فِي الأَقْيِسَةِ.

وَأَمَّا مِثَالُهُ مِنْ الْنْصُوصِ فكَقَوْلِ الْمُسْتَدِلِّ لِتَوْرِيثِ ذَوِي الأَرْحَامِ فِي تَوْرِيثِ الْخَالِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لا وَارِثَ لَهُ) .

هذا ظاهره إثبات أن الخال يرث، وهو من ذوي الأرحام، ويرث من لا وارث له.

قال: {فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: هَذَا الدَّلِيلُ يَدُلُّ عَلَيْك لا لَك؛ (يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ) } يعني: (لا يَرِثُ بِطَرِيقٍ أَبْلَغَ؛ لِأَنَّهُ نَفْيٌ عَامٌّ) .

قال: (الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لا وَارِثَ لَهُ) هذا نفيٌ عام.

{كمَا يُقَالُ} في لسان العرب (الْجُوعُ زَادُ مَنْ لا زَادَ لَهُ) والجوع ليس بزاد.

{وَالصَّبْرُ حِيلَةُ مَنْ لا حِيلَةَ لَهُ، وَلَيْسَ الْجُوعُ زَادًا، وَلا الصَّبْرُ حِيلَةً} .

إذا نُظر إلى النصوص هكذا بطلت الشريعة.

{قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ وَغَيْرُهُ: وَقَوْلُهُ وَارِثُ مَنْ لا وَارِثَ لَهُ. يَنْفِي إرْثَهُ. فَإِنْ أَرَادَ نَفْيَ كُلِّ وَارِثٍ سِوَى الْخَالِ: بَطَلَ بِإِرْثِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ، وَإِنْ أَرَادَ نَفْيَ كُلِّ وَارِثٍ عَصَبَةً: فَلا فَائِدَةَ فِي تَخْصِيصِ الْخَالِ بِالذِّكْرِ، دُونَ بَقِيَّةِ ذَوِي الأَرْحَامِ وَيُشْبِهُ فَسَادَ الْوَضْعِ} .

على كلٍ هذا الاعتراض فاسد، لكن هذا هو المراد: أنه استدل بالحديث على أن الخال يرث، إذا لم يكن ثَم ورثة ممن يرثه، قلب عليه الدليل قال: لا. النص يدل على أن الخال لا يرث كقولهم: الجوع زاد من لا زاد له. كأنه أراد التنظير، الجوع زاد من لا زاد له .

حينئذٍ قال: لما كان الجوع لا يكون زادًا، كذلك الخال لا يكون وارثًا، وهذا استدلالٌ فاسد.

{الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ مِنْ الْقَوَادِحِ: (الْقَوْلُ بِالْمُوجَبِ) } بفتح الجيم {أَيْ بِمَا أَوْجَبَهُ دَلِيلُ الْمُسْتَدِلِّ وَاقْتَضَاهُ} .

يعني: يُسلِّم، يقول: دليلك في محله وأعتقده، لكن لا أقر بالحكم في الفرع، يسمى القول بالموجب.

قال: (الْقَوْلُ بِالْمُوجَبِ) {أَيْ بِمَا أَوْجَبَهُ دَلِيلُ الْمُسْتَدِلِّ وَاقْتَضَاهُ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَبِالْكَسْرِ: نَفْسُ الدَّلِيلِ} موجِب وموجَب .. الدليل موجِب {لأَنَّهُ الْمُوجِبُ لِلْحُكْمِ، وَالْقَوْلُ بِالْمُوجَبِ هُوَ تَسْلِيمُ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ مَعَ بَقَاءِ النِّزَاعِ فِي الْحُكْمِ} .

تسليم المعترض دليل الخصم يقول: سلَّمت لك مع بقاء النزاع في الحكم، أُسلِّم لك بالمقتضى مع بقاء النزاع في الحكم.

أي: وذلك بجعل الدليل الذي سلَّمه ليس هو محل النزاع، وإلا كيف يسلِّم بالدليل؟

يعني: يقول: سلَّمتُ لك بالدليل، ومدلول دليلك في محله، لكنه ليس في صورة النزاع بل في شيءٍ آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت