فهرس الكتاب

الصفحة 1692 من 1890

ولذلك قال: (تَسْلِيمُ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ مَعَ بَقَاءِ النِّزَاعِ) كيف سلَّم له مع بقاء النزاع؟ هذا لا يتأتى، وإنما يكون تسليم مقتضى الدليل متى؟ في غير محل النزاع، ولذلك بقي محل النزاع .. الخلاف فيه وارد.

قال: {وَشَاهِدُ ذَلِكَ مِنْ الْقُرْآنِ قَوْله تَعَالَى} وهذا الموجَب البديعي، مر معنا في الجوهر المكنون، ليس هو الذي عناه الأصوليون.

{ (( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) )جَوَابًا لِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ أَوْ غَيْرِهِ (( لَئِنْ رَجَعْنَا إلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ ) )} .

هنا عندنا وصف وهو الأعزّ .. المتصف بالعزة، وحُكمٌ وهو الإخراج.

(( لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ ) )هذه قالها ابن سلول، هو الذي سيُخرج الأعزّ، الأعزّ يحكي عن نفسه وطائفتِه، والأذل يقصد به النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه.

{فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ صِفَةً -وَهِيَ الْعِزَّةُ- وَأَثْبَتَ بِهَا حُكْمًا وَهُوَ الإِخْرَاجُ مِنْ الْمَدِينَةِ} رد عليه الباري جل وعلا بقوله: (( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ ) )أثبت العزة لله عز وجل ولرسوله وللمؤمنين، وسكت عن الحكم؛ لأنه لازمٌ لمن اتصف بالعزة، فكأن التركيب (( لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ ) )نعم لكنه ليس منك وإنما هو من الباري جل وعلا ونبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ولذلك قال: {فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ صِفَةً وَهِيَ الْعِزَّةُ} يعني: بقوله: الأعز. هذا تضمن صفة.

{وَأَثْبَتَ بِهَا} يعني: عبد الله بن سلول وَأَثْبَتَ بِهَا حُكْمًا وَهُوَ الإِخْرَاجُ مِنْ الْمَدِينَةِ.

رُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ تِلْكَ الصِّفَةَ ثَابِتَةٌ، لَكِنْ لا لِمَنْ أَرَادَ ثُبُوتَهَا لَهُ المنافقون {فَإِنَّهَا ثَابِتَةٌ لِغَيْرِهِ، بَاقِيَةٌ عَلَى اقْتِضَائِهَا لِلْحُكْمِ، وَهُوَ الإِخْرَاجُ} .

فمن اتصف بالعزة هو الذي يُخرج الذليل.

{وَهُوَ الإِخْرَاجُ فَالْعِزَّةُ مَوْجُودَةٌ، لَكِنْ لا لَهُ، بَلْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} .

إذًا: قلَب الصفة مع ما يترتب عليها من الإخراج، هذا استنباطٌ جيد، وهذا من بلاغة القرآن، ونحن في غفلة.

قال هنا: {وَالْقَوْلُ بِالْمُوجَبِ نَوْعٌ مِنْ بَدِيعِ الْكَلامِ} (وَأَنْوَاعُ ثَلَاثَةٌ) يعني: الموجب.

{الأَوَّلُ} : (أَنْ يَسْتَنْتِجَ مُسْتَدِلٌّ مَا يَتَوَهَّمُهُ مَحَلَّ النِّزَاعِ أَوْ لَازِمَهُ)

(أَنْ يَسْتَنْتِجَ) استنتاج .. استخراج.

{مُسْتَدِلٌّ مِنْ الدَّلِيلِ} الذي ذكره.

(مَا يَتَوَهَّمُهُ) إذًا: عندنا توهم، أنه (مَحَلَّ النِّزَاعِ أَوْ لازِمَهُ) يعني: مستلزمٌ لمحل النزاع.

(لازِمَهُ) أي: {أَيْ لازِمَ مَحَلِّ النِّزَاعِ} ولا يكون كذلك، لو زاد هذه المصنف لفُهمت العبارة.

يتوهم المستدل أن هذا محل النزاع أو لازمٌ لمحل النزاع، ولا يكون الأمر كذلك.

مثاله: قال: كقول المستدل: (الْقَتْلُ بِمُثَقَّلٍ قَتْلٌ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا، فَلَا يُنَافِي الْقَوَدَ كَمُحَدَّدٍ) {وَكَالْقَتْلِ بِالإِحْرَاقِ} هذا دليل المستدل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت