فهرس الكتاب

الصفحة 1693 من 1890

قال: (الْقَتْلُ بِمُثَقَّلٍ قَتْلٌ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا، فَلَا يُنَافِي الْقَوَدَ) يعني: وجوب القصاص، فيجب فيه القصاص.

{كَمُحَدَّدٍ وَكَالْقَتْلِ بِالإِحْرَاقِ} يعني: قياسًا على الإحراق بالنار.

(فَيُقَالُ) {فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ} : سلَّمنا عَدَمُ الْمُنَافَاةِ بين القتل بالمثقَّل وبين ثبوت القصاص، لكن لم قلت: أن القتل بالمثقَّل يستلزم القصاص؟ وذلك هو محل النزاع.

(عَدَمُ الْمُنَافَاةِ لَيْسَ مَحَلَّ النِّزَاعِ) المصنف لم يبدي المثال على وجهه.

(عَدَمُ الْمُنَافَاةِ لَيْسَ مَحَلَّ النِّزَاعِ، وَلَا لَازِمَهُ) .

{أَيْ لازِمَ مَحَلِّ النِّزَاعِ. وَأَنَا أَقُولُ بِذَلِكَ} كأنه يقول: سلَّمنا عدم المنافاة بين القتل بمثقَّلٍ وبين ثبوت القصاص، هذا ليس بينهما منافاة.

ولكن لم قلت: أن القتل بالمثقَّل يستلزم القصاص؟ وذلك محل النزاع، ولم يستلزمه دليلك. وهو العِلَّة وهي قولك: (الْقَتْلُ بِمُثَقَّلٍ قَتْلٌ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا،) .

قال هنا: {وَأَنَا أَقُولُ بِذَلِكَ أَيْضًا، وَلا يَكُونُ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَيَّ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ الَّذِي هُوَ وُجُوبُ الْقِصَاصِ} .

{النَّوْعُ الثَّانِي} : (إبْطَالَ مَا يَتَوَهَّمُهُ مَأْخَذَ الْخَصْمِ) .

يعني: يستدل المستدل أو يستنتج بأن مأخذ الخصم في دليله كذا، وكذلك هذا يكون متوهَّمًا لا يكون في محله.

قال: {النَّوْعُ الثَّانِي: مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (أَوْ إبْطَالَ مَا يَتَوَهَّمُهُ) يَعْنِي: أَنْ يَسْتَنْتِجَ إبْطَالَ مَا يَتَوَهَّمُهُ أنّهُ مَأْخَذَ الْخَصْمِ} .

{كقَوْلِهِ أَيْضًا فِي الْقَتْلِ بِالْمُثَقَّلِ} : (التَّفَاوُتُ فِي الْوَسِيلَةِ لا يَمْنَعُ الْقَوَدَ، كَمُتَوَسَّلٍ إلَيْهِ) .

(التَّفَاوُتُ فِي الْوَسِيلَةِ) يعني: وسيلة القتل، بمثقَّل .. بحديد .. ونحوه.

(لا يَمْنَعُ الْقَوَدَ) الذي هو وجوب القصاص.

{كالتَّفَاوُتِ فِي مُتَوَسَّلٍ إلَيْهِ} يعني: مِن قتلٍ أو قطعٍ أو نحو ذلك.

فحينئذٍ يكون النظر في ماذا؟ (التَّفَاوُتُ فِي الْوَسِيلَةِ لا يَمْنَعُ الْقَوَدَ، كَمُتَوَسَّلٍ إلَيْهِ) .

يعني: التفاوت في الوسيلة من آلات القتل وغيره لا يمنع القصاص، كالمتوسل إليه من قتلٍ أو غيره لا يمنع التفاوت فيه القصاص.

(فَيُقَالُ) {أَيْ فَيَقُولُ الْخَصْمُ: أَنَا أَقُولُ بِمُوجَبِ ذَلِكَ} يعني: سلَّمنا أن التفاوت في الوسيلة لا يمنع القصاص.

ولكن: (لاَ يَلْزَمُ مِنْ إبْطَالِ مَانِعٍ عَدَمُ كُلِّ مَانِعٍ) .

أنت أبطلت مانعًا واحدًا، وهذا لا يلزم إبطال جميع الموانع. كما إذا أثبت شرطًا لا يلزم إثبات جميع الشروط.

(لا يَلْزَمُ) يعني: من وجوب القصاص الذي هو محل النزاع (لا يَلْزَمُ مِنْ إبْطَالِ مَانِعٍ) .

{وَهُوَ كَوْنُ التَّفَاوُتِ فِي الْوَسِيلَةِ غَيْرَ مَانِعٍ} .

(عَدَمُ كُلِّ مَانِعٍ) يعني: جميع الموانع.

{فَيَجُوزُ أَنْ لا يَجِبَ الْقَوَدُ لِمَانِعٍ آخَرَ} وهو كذلك.

(وَوُجُودُ الشَّرْطِ) .

يعني: {لا يَلْزَمُ مِنْهُ أَيْضًا وُجُودُ جميع الشَّرْطِ لِلْقَوَدِ وَلا وُجُودُ الْمُقْتَضِي لَهُ} يعني: العِلَّة المقتضية له من كل وجهٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت