فهرس الكتاب

الصفحة 1694 من 1890

إذًا: انتفاء شيءٍ في موضعٍ ما لا يلزم منه انتفاء جميع الموانع، وكما أن إثبات شرطٍ في موضعٍ ما لا يلزم منه انتفاء جميع الموانع.

قال: (وَيُصَدَّقُ مُعْتَرِضٌ إنْ قَالَ: لَيْسَ ذَا مَأْخَذِي) .

لو قال بأن هذا ليس مأخذي. فحينئذٍ يُصدَّق لأنه أعلم بمذهبه.

(لَيْسَ ذَا) {أَيْ مَا تَذْهَبُ إلَيْهِ} أيها المستدل (مَأْخَذِي) {أَيْ مَأْخَذَ إمَامِي عَلَى الصَّحِيحِ؛ لأَنَّهُ أَعْرَفُ بِمَذْهَبِهِ وَمَذْهَبِ إمَامِهِ} .

ومعلوم أن مأخذ منع الحنفي في القتل بالمثقَّل هو عدم تحقق العِلَّة التي هي قصد القتل، لا بد من القصد.

فهو عندهم من الخطأ شبه العمد؛ إذ لا يلزم من قصده ضرْبَه بمثقَّلٍ أن يقصد إزهاق روحه .. لا يلزم، فالمأخذ عند الحنفي هو هذا: أنه يُشترط فيه القصد، وإذا انتفى القصد حينئذٍ لو كان بمثقّلٍ هذا لا يوجب القوَد.

وهو قد جعله اختلاف وسيلة، يقال: لا. ليس اختلاف الوسيلة هو مأخذ المذهب، إنما مأخذ المذهب انتفاء القصد.

{ثُمَّ لَوْ لَزِمَهُ إبْدَاءُ الْمَأْخَذِ: فَإِنْ مُكِّنَ الْمُسْتَدِلُّ مِنْ إبْطَالِهِ صَارَ مُعْتَرِضًا، وَإِلاَّ فَلا فَائِدَةَ} .

قال: {النَّوْعُ الثَّالِثُ: مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ} : (أَوْ أَنْ يَسْكُتَ فِي دَلِيلِهِ عَنْ صُغْرَى قِيَاسِهِ. وَلَيْسَتْ مَشْهُورَةً) .

هذا ما يسمى بالدعوى .. نوع الدعوى.

أن يكون دليل المستدل مقتصرًا فيه على المقدمة الكبرى ساكتًا عن الصغرى، لكن يجب أن تكون الصغرى مشهورة وإلا لا يصح له.

فيرد حينئذٍ القول بالموجَب من أجل حذفها.

قال: (أَوْ أَنْ يَسْكُتَ) يعني: {الْمُسْتَدِلُّ} (فِي دَلِيلِهِ) يعني: في ذكرِ دليله (عَنْ صُغْرَى قِيَاسِهِ وَلَيْسَتْ) {صُغْرَى قِيَاسِهِ} (مَشْهُورَةً) حينئذٍ جاء الاعتراض.

{كقَوْلِ الْحَنْبَلِيِّ أَوْ الشَّافِعِيِّ فِي وُجُوبِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ: (كُلُّ قُرْبَةٍ شَرْطُهَا النِّيَّةُ، وَيَسْكُتُ) عَنْ أَنْ يَقُولَ: (وَالْوُضُوءُ قُرْبَةٌ) } .

فيجب فيه النية، ذكَر الكبرى وسكت عن الصغرى. قال: (كُلُّ قُرْبَةٍ شَرْطُهَا النِّيَّةُ) وَسكت. هل يصح أن يقال بأن الوضوء قربة؟ قال: لا يصح؛ لأنه ترك مقدمة صغرى وليست مشهورة، الوضوء قربة لا بد من ذكرها، فحذفُها لا يدل عليها.

قال: (فَيُقَالُ) {أَيْ فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: هَذَا مُسَلَّمٌ} .

(كُلُّ قُرْبَةٍ شَرْطُهَا النِّيَّةُ) هذا مسلَّم، لا إشكال فيه.

(أَقُولُ بِمُوجَبِهِ، وَلَا يُنْتِجُ) ينتج ماذا؟ أن الوضوء قربة.

{وَلا يُنْتِجُ ذَلِكَ مَا أَرَادَهُ الْمُسْتَدِلُّ مِنْ كَوْنِ الْوُضُوءِ قُرْبَةً} .

إذًا: هناك قال بالموجَب، يعني: إذا ذكَر الكبرى فقط وسكت عن الصغرى، حينئذٍ المعترض يقول: أقول بموجَب هذه الكبرى، لكن لا يُنتج، لماذا؟ لانتفاء الصغرى، فلا بد من ذِكْرها حتى يُنظر فيه.

(وَلَوْ ذَكَرَهَا) {أَيْ ذَكَرَ الْمُسْتَدِلُّ صُغْرَى قِيَاسِهِ لَمْ يَرِدْ الْمُعْتَرِضُ إلاَّ مَنْعَهَا} يعني: لا يرد إلا منع هذه الصغرى يعني: لا أُسَلِّمُ أَنَّ الْوُضُوءَ قُرْبَةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت