فهرس الكتاب

الصفحة 1706 من 1890

{أَوْ لا أَعْلَمُ فَإِذَا ضَايَقَهُ أَلْجَأَهُ إلَى الْجَوَابِ، أَوْ بَانَ جَهْلُهُ بِتَحْقِيقِ الْجَوَابِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجِيبَ بِالتَّعْرِيضِ لِمَنْ سَأَلَهُ بِالإِفْصَاحِ، فَإِذَا سَأَلَهُ السَّائِلُ بِالإِفْصَاحِ لَمْ يَقْنَعْ بِالْجَوَابِ إلاَّ بِالإِفْصَاحِ} .

وأما التعريض حرَّمه بعض أهل العلم، ولعلَّه يرد كذا، هذا كلُّه لا يُغني.

قال: (وَلِلسَّائِلِ أَنْ يَقُولَ) {لِلْمُجِيبِ إذَا أَجَابَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تَظْهَرْ لَهُ حِكْمَتُهُ} (لِمَ ذَاكَ؟) يعني: له أن يسأل عن العِلَّة.

(فَإِنْ قَالَ) {الْمُجِيبُ} (لِأَنَّهُ لا فَرْقَ قَالَ) {السَّائِلُ:} (دَعْوَاك لِعَدَمِ الْفَرْقِ كَدَعْوَاك لِلْجَمْعِ) لا فرق كدعواك الجمعَ.

(وَنُخَالِفُك فِيهِمَا) يعني: في الجمع وفي الفرق.

(فَإِنْ قَالَ) {الْمُجِيبُ} (لا أَجِدُ فَرْقًا قَالَ) {السَّائِلُ:} (لَيْسَ كُلُّ مَا لَمْ تَجِدْهُ يَكُونُ بَاطِلًا) لا أجد فرقًا، إذًا: الشيء الذي لم تجده معناه أنه باطل؟ لا، لا يستلزم البطلان.

{وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمُجِيبُ: لَوْ جَازَ كَذَا لَجَازَ كَذَا، فَهُوَ كَقَوْلِ السَّائِلِ: إذَا كَانَ كَذَا، فَلِمَ لا يَجُوزُ كَذَا؟ إلاَّ أَنَّهُ لا يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْعِلَّةِ الْمُوَافِقَةِ بَيْنَهُمَا؛ لأَنَّهُ مِنْ فَرْضِ الْمُجِيبِ، وَيَلْزَمُ الْمُجِيبَ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُ} .

ثم قال رحمه الله تعالى: (وَيُشْتَرَطُ انْتِمَاءُ سَائِلٍ إِلَى مَذْهَبِ ذِي مَذْهَبٍ لِلضَّبْطِ) .

يعني: السائل الذي يريد أن يناقِش وأن يأتي بمسائل العلم من أجل إثبات الحق ودفع الشبهة.

(يُشْتَرَطُ انْتِمَاءُ سَائِلٍ إلَى مَذْهَبِ ذِي مَذْهَبٍ لِلضَّبْطِ) يعني: من المذاهب المشهورة

{قَالَهُ الْجَوْزِيُّ وَالْفَخْرُ، وَزَادَ: وَإِنْ كَانَ الأَلْيَقُ بِحَالِهِ التَّجَرُّدَ عَنْ الْمَذَاهِبِ} لكن هنا أرادوا ألا تنتشر المناظرة؛ لأن الأربعة اتفقوا في الجملة على الأدلة، حينئذٍ إذا افترقا: أحدُهما يثبت الإجماع والآخر ينفي الإجماع .. انتشرت المسألة، حيث يقول: أنا لا أؤمن بالإجماع، فيحتاج إلى تقرير أن الإجماع حجة ونحو ذلك.

قال: (وَأَنْ لا يَسْأَلَ عَنْ أَمْرٍ جَلِيٍّ، فَيَكُونَ مُعَانِدًا) .

وإنما يسأل عن ما هو خفيٌ ويمكن أن يقع فيه النزاع.

{قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ فِي الإِيضَاحِ: وَيَلْزَمُهُ الانْتِمَاءُ إلَى مَذْهَبِ ذِي مَذْهَبٍ صِيَانَةً لِلْكَلامِ عَنْ النَّشْرِ الَّذِي لا يُجْدِي} يعني: الانتشار.

{فَإِنَّ الْمُسْتَدِلَّ إذَا ذَكَرَ مَثَلًا الإِجْمَاعَ دَلِيلًا فَلا فَائِدَةَ مِنْ تَمْكِينِ السَّائِلِ مِنْ مُمَانَعَةِ كَوْنِهِ حُجَّةً} لو ذكر المجيب قال: للإجماع، قال السائل: لا. لا أؤمن بأنه دليلٌ شرعي.

حينئذٍ تسليمًا أو فكًَّا لهذا الانتشار اشتُرِط أن يكون صاحب مذهب.

{فَلا فَائِدَةَ مِنْ تَمْكِينِ السَّائِلِ مِنْ مُمَانَعَةِ كَوْنِهِ حُجَّةً بَعْدَمَا اتَّفَقَ عَلَى التَّمَسُّكِ بِهِ الأَئِمَّةُ الأَرْبَعَةُ وَغَيْرُهُمْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت