{قَالَ فِي الْوَاضِحِ: وَمِنْ أَدَبِ الْجِدَالِ: أَنْ يَجْعَلَ السَّائِلُ وَالْمَسْئُولُ مَبْدَأَ كَلامِهِمَا حَمْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَالثَّنَاءَ عَلَيْهِ} .
قال رحمه الله تعالى: (وَلِلسَّائِلِ إلْجَاءُ مَسْئُولٍ إلَى الْجَوَابِ، فَيُجِيبُ، أَوْ يُبَيِّنُ عَجْزَهُ وَلَا يُجِيبُ مُفْصِحًا تَعْرِيضًا) .
(وَلِلسَّائِلِ) {وَهُوَ الْقَائِلُ: مَا حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ؟} .
يعني: الذي يبدأ بالسؤال.
حينئذٍ للسائل (إلْجَاءُ مَسْئُولٍ) {وَهُوَ الْمُتَصَدِّي لِلاسْتِدْلالِ} ، إلجاؤهُ إلى ماذا؟ (إلَى الْجَوَابِ، فَيُجِيبُ) فحينئذٍ إن كان عنده علمٌ أجاب.
(أَوْ يُبَيِّنُ عَجْزَهُ) : لا أدري، الله أعلم.
(وَلَا يُجِيبُ مُفْصِحًا تَعْرِيضًا) يعني: إذا كان السؤال صريحًا لا يعرِّض بالجواب.
(وَعَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَهُ فِيمَا فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَهُمَا لِتَظْهَرَ حُجَّتُهُ) .
(وَعَلَيْهِ) {أَيْ وَعَلَى الْمُجِيبِ} (أَنْ يُجِيبَهُ فِيمَا) يعني: في مسائل أو مسألة (فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَهُمَا لِتَظْهَرَ حُجَّتُهُ) .
هذا إذا كان كلًا منهما عالمٌ، وحينئذٍ كان محل النزاع صورةٌ اختلف فيها المذهبان أو العالمِان.
وَالْكَلامُ فِي هَذَا الشَّأْنِ إنَّمَا يُعَوَّلُ فِيهِ عَلَى الْحُجَّةِ لِتَظْهَرَ، وَالشُّبْهَةِ لِتَبْطُلَ، وَإِلاَّ فَهَذْرٌ، وَهُوَ الَّذِي رُفِعَتْ لِشُؤْمِهِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ، وَإِلَيْهِ انْصَرَفَ النَّهْيُ عَنْ قِيلَ وَقَالَ.
وَمِنْ كَلامِ ابْنِ عَقِيلٍ فِي الْوَاضِحِ: يَنْبَغِي لِلسَّائِلِ أَنْ يَنْظُرَ إلَى الْمَعْنَى الْمَطْلُوبِ فِي السُّؤَالِ، فَإِنْ عَدَلَ الْمُجِيبُ لَمْ يَرْضَ مِنْهُ إلاَّ بِالرُّجُوعِ إلَى جَوَابِ مَا سَأَلَهُ عَنْهُ.
يعني: إذا سأل سؤالًا فعدل عنه المجيب، لا بد أن يرُده إلى جواب ما سأله عنه.
{مِثَالُهُ أَنْ يَقُولَ السَّائِلُ: هَلْ يَحْرُمُ النَّبِيذُ؟ فَيَقُولَ الْمُجِيبُ: قَدْ حَرَّمَهُ قَوْمٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ} هذا عندنا الآن جواب، بل من أبلغ الأجوبة، هذا لا يُعتبر جوابًا، لماذا؟ لأن الحجة ليست في: حَرَّمَهُ قَوْمٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ. قال بإفتائه فلان وقال بإيجابه فلان، هذا ليس بجواب، إنما الجواب تنظر في الدليل .. ائت بدليل.
قال: {هَلْ يَحْرُمُ النَّبِيذُ؟ فَيَقُولَ الْمُجِيبُ: قَدْ حَرَّمَهُ قَوْمٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ. هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْجَدَلِ لَيْسَ بِجَوَابٍ} وهو كذلك، إلا إن كان عاميًا.
{وَلِلسَّائِلِ أَنْ يُضَايِقَهُ فِي ذَلِكَ، بِأَنْ يَقُولَ: لَمْ أَسْأَلْك عَنْ هَذَا} أنا أدري أنه حرَّمه بعض العلماء، لكن ما سألتك عن هذا.
{وَلا بَانَ مِنْ سُؤَالِي إيَّاكَ جَهْلِي بِأَنَّ قَوْمًا حَرَّمُوهُ} هل سؤالي عن النبيذ ما حكمه؟ فهمت منه أني لا أدري بأن قومًا حرموه؟ أنا أدري، عندما تقول: حرّمه بعض العلماء .. طيب أنا أدري أنه حرمه بعض العلماء.
{وَلا سَأَلْتُك عَنْ مَذْهَبِ النَّاسِ فِيهِ، بَلْ سَأَلْتُكَ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ فَجَوَابِي أَنْ تَقُولَ: حَرَامٌ، أَوْ لَيْسَ بِحَرَامٍ} ليس تنسبه للغير، جيد هذا.