ثم ينقسم باعتبار استواء الأفراد وتفاوت الأفراد إلى: متواطئ ومشكك.
قال: (وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِكْ كَمُضْمَرٍ فَجُزْئِيٌّ) هذا يقابل الاشتراك.
قال: (إذَا اتَّحَدَ اللَّفْظُ وَمَعْنَاهُ وَاشْتَرَكَ فِي مَفْهُومِهِ) .. إلى آخره فهو كلي (وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِكْ) بأن منع العقل عند تصوره من وقوع الشركة فيه يسمى جزئيًا.
حينئذٍ اللفظ إذا اتحد اللفظ ومعناه فهو قسمان: ينقسم إلى كلي، وإلى جزئي.
الجزئي: هو ما يمنع عند تصوره من وقوع الشركة فيه، ولذلك قال: (وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِكْ) يعني: فِي مَفْهُومِ اللَّفْظِ كَثِيرٌ (كَمُضْمَرٍ) فهو جزئي، المضمر كما رجح هنا المصنف أنه جزئي؛ لأنه لا يستعمل بالفعل إلا في شيء معين خاص مثل: زيد، العلَم مدلوله معين، كذلك الضمير عند الاستعمال بالفعل إنما يكون معينًا .. يكون خاصًا.
وهذا اختيار أكثر من تكلم في علم الوضع أن الضمائر كلها جزئية وليست من قبيل المشترك.
قال المصنف: {فِي الأَصَحِّ عِنْدَ الأَكْثَرِ لِوَجْهَيْنِ} يعني: رجح أن الضمائر جزئية لوجهين.
الأول: أن النحاة أجمعوا على أن المضمر معرفة والصَّحِيحَ أَنَّهُ أَعْرَفُ الْمَعَارِفِ، فإذا كان كذلك حينئذٍ المعرفة من حيث المدلول معيّن أو غير معيّن؟ معيّن.
المعرفة ما حدها؟ ما تعريف المعرفة؟ النكرة ما هي؟
ما شاع في جنس موجود أو مقدر، والمعرفة: ما وضع للدلالة على معين، عكسه، فحينئذٍ اللفظ إن كان مدلوله شائع فهو النكرة، وإن كان مدلوله معين فهو المعرفة.
الضمائر معارف أو لا؟ قطعًا، بل هي أعرف المعارف بعد لفظ الجلالة.
حينئذٍ إذا حكمنا على الضمير بأنه معرفة صار معينًا، وإذا صار معينًا هذا حقيقة الجزئي، ولذلك استدل بذلك المصنف هنا.
قال: أن النحاة أجمعوا على أن المضمر معرفة و {الصَّحِيحَ أَنَّهُ أَعْرَفُ الْمَعَارِفِ، فَلَوْ كَانَ مُسَمَّاهُ كُلِّيًّا لَكَانَ نَكِرَةً} إذ مسمى النكرة كلي مشترك فيه بين أفراد غير متناهية لا يختص به واحد منها دون الآخر والمضمر ليس كذلك.
إذًا: الدليل الأول على أن الضمائر جزئية: كونها معرفة، والمعرفة: هو ما وضع ليستعمل في معيّن، هذا أولًا.
الثَّانِي: أَنَّ مُسَمَّى الْمُضْمَرِ لَوْ كَانَ كُلِّيًّا كَانَ دَالًا عَلَى مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الشَّخْصِ الْمُعَيَّنِ.
وَالْقَاعِدَةُ الْعَقْلِيَّةُ: أَنَّ الدَّالَّ عَلَى الأَعَمِّ غَيْرُ دَالٍّ عَلَى الأَخَصِّ, فَيَلْزَمُ أَنْ لاَ يَدُلَّ الْمُضْمَرُ عَلَى شَخْصٍ خَاصٍّ الْبَتَّةَ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ يعني: لو قلنا بأن الضمائر كلية، الكلي عام، إذا قلت: هذا إنسان، هل يلزم منه أنه زيد؟ قلت: هذا إنسان، هذا كلي، هل يلزم أنه زيد؟ لا، إذًا: الكلي لا يدل على الخاص، الأعم لا يدل على الخاص، فلو قيل: هذا زيد أو هو زيد، فحينئذٍ هل حصل التعريف بـ: هو؟ الجواب: لا؛ لأن اللفظ لو كان كليًا -الضمائر هنا هو- حينئذٍ استعماله في الجزئي يحتاج إلى تقييد، وهذا التعليل فيه شيء من النظر والأول أسبك.