فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 1890

زيد إنسان، وعمرو إنسان. زيد لا يزيد في الإنسانية على عمرو بشيء البتة لا زيادة ولا نقصان، فالمعنى واحد، حينئذٍ نقول: هذا متواطئ.

بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ الْكُلِّيِّ الَّذِي تَشَارَكَتْ فِيهِ, كَالإنسان بِالنِّسْبَةِ إلَى أَفْرَادِهِ فَإِنَّ الْكُلِّيَّ فِيهَا - وَهُوَ الْحَيَوَانِيَّةُ وَالنَّاطِقِيَّةُ - لاَ يَتَفَاوَتُ فِيهَا بِزِيَادَةٍ وَلاَ نَقْصٍ.

وَسُمِّيَ بِذَلِكَ مِنْ التَّوَاطُؤِ, وَهُوَ التَّوَافُقُ.

لمطابقة كل واحد من أفراده معناه.

{وَلاَ يُقَالُ: إنَّهُ لاَ حَقِيقَةَ لِلْمُشَكِّكِ} تم اعتراض من بعض من الأصوليين كغيرهم أن المشكك هذا لا وجود له، لماذا؟ لأنه إذا تشكك هل هو متواطئ أو مشترك، حينئذٍ إذا تبين أنه متواطئ فلا وجود للمشكك، وإذا تبين أنه مشترك لا وجود للمشكك.

تردد هل هو متواطئ أو مشترك؟ فحينئذٍ إذا تبين التردد هذا لن يبقى، فإن تبين أنه متواطئ حينئذٍ فهو متواطئ، إن تبين الثاني فهو الثاني.

قيل هنا: {وَلاَ يُقَالُ: إنَّهُ لاَ حَقِيقَةَ لِلْمُشَكِّكِ لأن مَا حَصَلَ بِهِ الاِخْتِلاَفُ: إنْ دَخَلَ فِي التَّسْمِيَةِ كَانَ اللَّفْظُ مُشْتَرَكًا} يعني: إذا كان المفهوم بالقلة والكثرة، والضعف والقوة داخلًا في مفهوم اللفظ فحينئذٍ صار مشتركًا.

{وَإِلاَ كَانَ مُتَوَاطِئًا. لأَنَّا نَقُولُ: إنَّهُ دَاخِلٌ فِي التَّسْمِيَةِ, وَلاَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُشْتَرَكًا; لأن الْمُشْتَرَكَ مَا لَيْسَ بَيْنَ مَعْنَيَيْهِ قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ} يعني إذا قيل النور يدل على معناه قوة وضعفًا، بينهما قدر مشترك أو لا؟ النور الضعيف والنور القوي بينهما اشتراك أم لا؟ بينهما اشتراك، لكن العين الجارية والباصرة حينئذٍ إذا أطلق على كل منهما عين بينهما اشتراك؟ الجواب: لا.

إذًا: اللفظ المشترك ليس بين مدلوله اشتراك، يعني: بين أفراده، وأما المشكك هنا بين مدلوله بين أفراده اشتراك، فالأصل النور موجود في كل منهما وإنما اختلفا قوة وضعفًا.

قال: {لأَنَّا نَقُولُ: إنَّهُ دَاخِلٌ فِي التَّسْمِيَةِ, وَلاَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُشْتَرَكًا; لأَن الْمُشْتَرَكَ مَا لَيْسَ بَيْنَ مَعْنَيَيْهِ قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ} هذا في الغالب {كَلَفْظِ الْعَيْنِ الصَّادِقِ بِالْبَاصِرَةِ وَالذَّهَبِ} يعني: ليس بين الباصرة والذهب قدر مشترك، وكل منهما عين وهو لفظ مشترك.

{سُمِّيَ بِذَلِكَ الاِسْمِ, وَلاَ يَكُونُ خَارِجًا مِنْ الْمُتَوَاطِئِ; لأَن الْمُتَوَاطِئَ أَعَمُّ مِمَّا تَسَاوَتْ أَفْرَادُهُ أَوْ تَفَاوَتَتْ, إلاَ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِيهِ تَفَاوُتٌ: فَهُوَ مُشَكِّكٌ} .

يعني: قالوا كالخنثى، مشكك هنا كالخنثى بين المتواطئ وغيره، لكنه يكون داخلًا في المتواطئ.

حينئذٍ تكون القاعدة: كل مشكك متواطئ ولا عكس، حينئذٍ يكون المشكك هو نوع من أنواع المتواطئ، فالمتواطئ حينئذٍ إما أن تستوي الأفراد وإما أن تختلف، فإن اختلفت وتردد الناظر فيه فهو المشكك، فكل مشكك متواطئ ولا عكس.

إذًا الكلي حقيقته: هو ما لا يمنع العقل من تصوره يعني: إذا تصوره وقوع الشركة فيه.

ثم ينقسم إلى: ذاتي وعرضي، باعتبار كونه داخلًا في الذات أو خارجًا عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت