فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 1890

{أَوْ بِإِمْكَانِ التَّغَيُّرِ وَاسْتِحَالَتِهِ, كَالْوُجُودِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْوَاجِبِ وَالْمُمْكِنِ} الوجود من حيث هو بقطع النظر عن إضافته إلى الخالق أو المخلوق نقول: قابل للتفاوت، معنى الوجود معلوم، لكن إذا أضيف إلى الباري جل وعلا اختص به، وإذا أضيف إلى المخلوق اختص به، فحينئذٍ نقول: المعنى متفاوت ويحصل التفاوت عند الإضافة، نقول هذا يسمى كليًا وهو مشكك.

قال: (فَمُشَكِّكٌ) يعني: فهو مشكك خبر لمحذوف.

فهو ما تفاوت معناه في أفراده بالقوة والضعف.

{لأَنَّهُ يَتَشَكَّكُ النَّاظِرُ فِيهِ} أي: في معناه {هَلْ هُوَ مُتَوَاطِئٌ لِوُجُودِ الْكُلِّيِّ فِي أَفْرَادِهِ} يعني: لوُحدة الحقيقة فيه {أَوْ مُشْتَرَكٌ لِتَغَايُرِ أَفْرَادِهِ؟} إن نُظر لأصل المعنى عُرف أنه متواطئ، وإن نُظر إلى تفاوته ظن الناظر أنه مشترك، فحينئذٍ يشك في كونه متواطئًا أو مشترك، ولذلك سمي مشكِّك بكسر الكاف.

{فَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ"شَكَّكَ"الْمُضَاعَفُ مِنْ شَكَّ إذَا تَرَدَّدَ} وجوز بعضهم فتح الكاف مشكَّكَ على أنه اسم مفعول لكون الناظر يتشكك فيه، لكن المشهور هو على أنه اسم فاعل مشكِّك، لماذا؟ لأنه شكك الناظر، هل هو متواطئ أم أنه مشترك؟ يعني ظن أن النور مثلًا للسراج هذا كالعين، العين وُضع للدلالة على الجارية، والذهب .. إلى آخره، وهو مشترك، حينئذٍ لما حصل تفاوت في مدلول النور قوة وضعفًا أو كثرة وقلة في الشمس والسراج ظن أنه من قبيل العين، هذا وهم، لكن إذا نظر إلى أصل المعنى وهو مطلق النور، قال: هذا متواطئ .. حصل فيه تردد.

{وَقَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَتَمْثِيلُنَا بِالْوُجُودِ لِلْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ لِلْمُشَكِّكِ: ذَكَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَغَيْرُهُمْ, تَبَعًا لِلآمِدِيِّ, وَابْنِ الْحَاجِبِ, لِكَوْنِهِ حَقِيقَةً فِيهِمَا عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ. وَذَكَرَهُ الآمِدِيُّ إِجْمَاعًا} .

الوجود من حيث هو كلي ولا إشكال فيه، فحينئذٍ قد يكون واجبًا وقد يكون ممكنًا، وهذا التقسيم إنما يكون باعتبار الإضافة، لكن المعنى من حيث هو قابل للاشتراك، لكن إذا أضيف ليس قابلًا للاشتراك، يعني: لا يقال بأن واجب الوجود هذا كلي لم يوجد منه إلا فرد واحد كما يظنه بعض المناطقة وذكره غير واحد، ومنه لفظ: الإله، الإله من حيث هو كلي، قالوا: لم يوجد منه إلا فرد واحد.

فإن كان المراد الإله الحق نقول: هذا باطل، ولذلك استلزمه بعضهم ومشى عليه في المنطق، نقول: لا، ليس كذلك؛ لأن العقل لا يجِّوز تعدد الآلهة، العقل لا يجوِّز تعدد الآلهة ليست الباطلة وإنما تعدد الآلهة التي توصف بكونها حقة، هذا لا وجود له البتة وهو غلط عند المناطقة.

(وَإِلاَ فَمُتَوَاطِئٌ) .

(وَإِلاَ) {أَيْ وَإِنْ لَمْ تَتَفَاوَتْ أَفْرَادُ الْكُلِّيِّ} بل اتحد المعنى في أفراده يعني: استوى معناه في أفراده (فَمُتَوَاطِئٌ) يعني: فَهُوَ مُتَوَاطِئٌ خبر لمبتدأ محذوف {لأَنَّهُ الَّذِي تَتَسَاوَى أَفْرَادُهُ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ الْكُلِّيِّ الَّذِي تَشَارَكَتْ فِيهِ, كَالإِنسان بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَفْرَادِهِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت