فهرس الكتاب

الصفحة 1713 من 1890

قال رحمه الله تعالى: (بَابٌ الِاسْتِدْلَالِ) ، وهذا رجوعٌ إلى أصول الفقه، نحن لنا أيام خرجنا عن أصول الفقه.

{مِنْ جُمْلَةِ الطُّرُقِ الْمُفِيدَةِ لِلأَحْكَامِ} الِاسْتِدْلَالُ {وَلِهَذَا ذُكِرَ عَقِبَ الأَدِلَّةِ الأَرْبَعَةِ، وَهِيَ: الْكِتَابُ، وَالسُّنَّةُ، وَالإِجْمَاعُ، وَالْقِيَاسُ} .

والاستدلال في اللغة: استفعالٌ والسين فيه للطلب، والمراد به (طَلَبُ الدَّلِيلِ) .

واصطلاحًا له معنيان: معنى عام ومعنى خاص، المعنى العام: ذكرُ الدليل نص أو إجماع أو غيرها.

ويُطلق على معنى خاص وهو المراد هنا، أما المعنى العام الِاسْتِدْلَال: هو ذكر الدليل، فحينئذٍ ذكَر نصًا، ذكَر إجماعًا، ذكر قياسًا، ذكر قول صحابي، ذكر استصحابًا .. هذا كله يسمى استدلالًا.

وأما هنا فأراد به معنًى خاص، وعقد هذا الباب للأدلة المختلف فيها، وإنما عبَّر عنها بالاستدلال؛ لأن كل ما ذُكِر فيه إنما قاله عالمٌ بطريق الاستدلال والاستنباط، وليس به دليلٌ قطعيٌ ولا أجمعوا عليه، ولذلك سُمِّي استدلالًا، لأنه يرد إذا كان الاستدلال هو طلب الدليل وعنَى به هنا الأدلة المختلف فيها، لماذا سُمي استدلالًا؟

قال: سمي استدلالًا لأنه مما قال به المجتهد من نفسه ولم يقُم عليه نصٌ لا قطعٌ ولا إجماع.

قال: (وَاصْطِلَاحًا هُنَا) في هذا الموضع: (إقَامَةُ دَلِيلٍ) .

(لَيْسَ) هذا الدليل (بِنَصٍّ) فخرج الكتاب والسنة، (وَلَا إجْمَاعٍ) خرج الإجماع, (وَلَا قِيَاسٍ شَرْعِيٍّ) فخرج القياس.

إذًا: ليس واحدًا من الأدلة الأربعة، فدل ذلك على أنه أراد به المختلف فيه.

ليس في هذا التعريف إفصاحٌ عن كل ما دخل فيه.

(إقَامَةُ دَلِيلٍ لَيْسَ بِنَصٍّ وَلَا إجْمَاعٍ وَلَا قِيَاسٍ شَرْعِيٍّ) ما هو هذا الدليل؟ هل دخل في التعريف؟ لا، إنما فيه إجمال وهو أن هذا الاستدلال بهذا الدليل لا يكون واحدًا من الأدلة الأربعة المتفق عيها، ما هو؟ ما بيَّنَه، وإنما يبِنُ ذلك بالتفصيل.

(فَدَخَلَ الِاقْتِرَانِيُّ) يعني: فدخل في الدليل الذي: (لَيْسَ بِنَصٍّ وَلَا إجْمَاعٍ وَلَا قِيَاسٍ شَرْعِيٍّ) .

قال: (قِيَاسٍ شَرْعِيٍّ) احترازًا عن القياس غير الشرعي، (قِيَاسٍ شَرْعِيٍّ) الذي هو الدليل الرابع.

قال: فدخل في حد الاستدلال السابق القياس الاقتراني، سُمي اقترانيًا لاقتران أجزائه، والبحث في القياس الاقتراني، وكذلك الاستثنائي مبحثُه في علم المنطق، وإنما يُذكر على جهة الإجمال هنا.

(فَدَخَلَ الِاقْتِرَانِيُّ) ما المراد بالاقتراني؟

قال: (وَهُوَ مُؤَلَّفٌ) يعني: قِيَاسٌ.

(مُؤَلَّفٌ) يعني: مركب من مقدمتين.

(مِنْ قَضِيَّتَيْنِ) قضيتين: جملة اسمية وجملة فعلية.

ويعني بالقضيتين: المقدمتين الصغرى والكبرى، وهل هو محصورٌ في القضيتين؟ لا. قد يكون أكثر من قضيتين.

ولذلك عبّر بعضهم: من قضيتين فأكثر.

(مَتَى سَلِمَتَا) وعند المناطقة: متى سُلِّمت. لكن هنا لما قال: {أَيْ الْقَضِيَّتَيْنِ مِنْ مُعَارِضٍ} . علمنا أنه أراد به سلِمَتا عن المعارض.

(لَزِمَ عَنْهُمَا) عن هاتين القضيتين (لِذَاتِهِمَا) لا لأمر خارج عنهما.

(قَوْلٌ آخَرُ) وهو النتيجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت