فهرس الكتاب

الصفحة 1718 من 1890

قال: {حَقِيقَةُ اسْتِصْحَابِ الْحَالِ: التَّمَسُّكُ بِدَلِيلٍ عَقْلِيٍّ تَارَةً يَكُونُ بِحُكْمِ دَلِيلِ الْعَقْلِ، كَاسْتِصْحَابِ حَالِ الْبَرَاءَةِ الأَصْلِيَّةِ} يعني: براءة الذمة {فَإِنَّ الْعَقْلَ دَلِيلٌ عَلَى بَرَاءَتِهَا} يعني: سلامتِها من التكليف.

{وَعَدَمِ تَوَجُّهِ الْحُكْمِ إلَى الْمُكَلَّفِ} .

فالأًصل عدم الوجوب، والأصل عدم التحريم، والأصل عدم الندْبية وعدم الكراهة، والأصل عدم الفساد .. وهكذا. الأصل في هذه المواضيع كلها العدم. هذا أولًا.

{وَتَارَةً يَكُونُ الاسْتِصْحَابُ} استصحاب الدليل الشرعي {بِحُكْمِ الدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ، كَاسْتِصْحَابِ حُكْمِ الْعُمُومِ} حتى يرِد المخصِّص، واستصحاب النص حتى يرد الناسخ.

وَالإِجْمَاعِ إلَى أَنْ يَظْهَرَ دَلِيلٌ نَاقِلٌ عَنْ حُكْمِ الدَّلِيلِ الْمُسْتَصْحَبِ فَيَجِبُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ كَالْبَيِّنَةِ الدَّالَّةِ عَلَى شَغْلِ الذِّمَّةِ، وَتَخْصِيصِ الْعُمُومِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

وَالْمَعْنَى: إذَا كَانَ حُكْمًا مَوْجُودًا وَهُوَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَتَغَيَّرَ يعني: ليس من الأحكام الشرعية التي قلنا أنها لا يدخلها نسخٌ البتة مثل: الأخبار عن الله عز وجل .. الصفات ونحوها، والأمم الماضية والأنبياء .. قلنا: هذا لا يدخلها نسخٌ، وإنما يدخل النسخ الأمرَ والنهي، والأخبار التي تكون بمعنى الأمر والنهي، ما عدا ذلك فلا يقبل.

قال هنا: يَحْتَمِلُ أَنْ يَتَغَيَّرَ فَالأَصْلُ بَقَاؤُهُ وَنَفْيُ مَا يُغَيِّرُهُ.

وَمِنْهُ اسْتِصْحَابُ الْعَدَمِ الأَصْلِيِّ، وَهُوَ الَّذِي عُرِفَ بِالْعَقْلِ انْتِفَاؤُهُ، وَأَنَّ الْعَدَمَ الأَصْلِيَّ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ وهو البراءة الأصلية والإباحة العقلية، أعادها المصنف وإلا هي نفسها.

{كَالأَصْلِ: عَدَمُ وُجُوبِ صَلاةٍ سَادِسَةٍ، وَصَوْمِ شَهْرٍ غَيْرِ رَمَضَانَ} يعني: واجبًا كاملًا {فَلَمَّا لَمْ يَرِدْ السَّمْعُ بِذَلِكَ حَكَمَ الْعَقْلُ بِانْتِفَائِهِ لِعَدَمِ الْمُثْبِتِ لَهُ} .

وهذا يسمى استصحاب العدم الأصلي، وهذا متفقٌ عليه بين أهل العلم.

{وَمِنْهُ} من أنواعه {اسْتِصْحَابُ حُكْمٍ دَلَّ الشَّرْعُ عَلَى ثُبُوتِهِ وَدَوَامِهِ، لِوُجُودِ سَبَبِهِ} حينئذٍ لا يرتفع إلا بسببٍ أو رافعٍ من الشرع.

{كَالْمِلْكِ عِنْدَ حُصُولِ السَّبَبِ} باع واشترى، فالأصل في البائع أنه امتلك الثمن، والأصل في المشتري أنه امتلك السلعة.

حينئذٍ ثبت الملكُ في كلٍ منهما بسببٍ شرعي، فلا يُرفع إلا من جهة الشرع، فالأصل دوامه، فما دام أن الشرع هو الذي ملَّك هذا وذاك. فحينئذٍ الأصل دوام الملك حتى يرِد من الشرع ما يرفعه.

{كَالْمِلْكِ عِنْدَ حُصُولِ السَّبَبِ} كالبيع مثلًا والشراء أو الهبة أو الوقف أو نحو ذلك.

{وَشَغْلِ الذِّمَّةِ عَنْ قَرْضٍ أَوْ إتْلافٍ. فَهَذَا -وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُكْمًا أَصْلِيًّا- فَهُوَ حُكْمٌ دَلَّ الشَّرْعُ عَلَى ثُبُوتِهِ وَدَوَامِهِ جَمِيعًا} فالأصل في الدَّين أنه لم يُقضَ، والأصل في القرض أنه لم يُرد .. وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت