{قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: قُلْت الَّذِي يُقْطَعُ بِهِ: أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ خَطَأٌ} . باطلٌ فاسد؛ لأنه يُعدُّ مشركًا، إذا قيل على دين قومه، ما هو دين قومه؟ مقطوعٌ به لا إشكال فيه: دين قومه الذين أُرسل إليهم هو الشرك الأكبر، كيف يقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على دين قومه؟!
أحيانًا الاجتهاد يؤدي بالشخص إلى مهالك.
قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: قُلْتُ الَّذِي يُقْطَعُ بِهِ: أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ خَطَأٌ.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَمْ يَكُنْ قَبْلَ الْبَعْثَةِ عَلَى دِينٍ سِوَى الإِسْلامِ، وَلا كَانَ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ قَطُّ. بَلْ وُلِدَ مُؤْمِنًا نَبِيًّا صَالِحًا عَلَى مَا كَتَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعَلِمَهُ مِنْ حَالِهِ وَخَاتِمَتِهِ لا بِدَايَتِهِ.
{بَلْ وُلِدَ مُؤْمِنًا نَبِيًّا} نبيًا هذه فيها نظر، وإنما ولد موحدًا لا إشكال فيه، مسلمًا لا إشكال فيه، أما نبيًا فلا.
قال: {عَلَى مَا كَتَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعَلِمَهُ مِنْ حَالِهِ وَخَاتِمَتِهِ لا بِدَايَتِهِ} يعني: كأنه يقول: نبيٌ بالقوة لا بالفعل.
قال: (بَلْ كَانَ مُتَعَبِّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) .
إذا لم يكن على دين قومه ماذا كان يفعل عليه الصلاة والسلام؟
قال: (بَلْ كَانَ مُتَعَبِّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَرْعِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مُطْلَقًا) يعني: في باب العقائد وفي باب الفروع.
يعني: في باب العِلْميات والعمَلِيات.
{أَيْ: مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ أَحَدٍ مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ} هذا كذلك الإطلاق يتعين بأنه لا يختص بنبيٍ دون نبي، (بَلْ كَانَ مُتَعَبِّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَرْعِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مُطْلَقًا) وأراد بالإطلاق هنا على ما فسَّره: {مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ أَحَدٍ مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ} يعني: لا نقول: على دين آدم، أو نوح، أو إبراهيم .. نقول: الله أعلم، إنما هو متعبدٌ بما تعبد اللهُ تعالى به بعض الأنبياء، ومن هم؟ لم يأت خبرٌ بذلك. فحينئذٍ نُطلق ولا نُقيد.
{وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ الأَكْثَرُ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَأَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ وَذَكَرَهُ الْقَاضِي عَنْ الشَّافِعِيَّةِ؛ لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ النَّبِيِّينَ قَبْلَهُ دَعَا إلَى شَرْعِهِ كُلَّ الْمُكَلَّفِينَ} يعني: كل من أمكنه الوصول إليه تلك الشريعة فهو مخاطبٌ.
{وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَتَنَاوَلَهُ عُمُومُ الدَّعْوَةِ} .
إن سلَّمنا بهذا -وهو مسلَّمٌ-، معلومٌ أنه لم يبلغه شريعة من قبله بوحيٍ، وإلا صار نبيًا، فحينئذٍ يقال بأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هل هو من أهل الفترة أو لا؟
ولذلك نقول: ليس لأهل الفترة وجود، وهذا مما يؤيد المسألة.
فإذا كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بلغه دينُ من قبله من الأنبياء إذًا: هو موجودٌ أو لا؟
إن قلتَ وحيٌ صار نبيًا، صدق كلام ابن عقيل السابق.